أنت هنا

قراءة كتاب نافذة العنكبوت

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
نافذة العنكبوت

نافذة العنكبوت

المجموعة القصصية "نافذة العنكبوت" الطبعة الأولى الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسالت والنشر عام 2000، للمؤلف العراقى شاكر نوري،  تتناول المجموعة الحرب على العراق وتأثيراتها الممتدة سلبا حتى الآن على الشعب العراقى، ولكن بأسلوب حرص فيه الكاتب على الابتعاد عما

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 7
حزيران
 
1
 
بدأ الربيع ينحسر أمام القيظ الآتي، وكنا نأمل أن يحمل في طياته إنعتاق جسد أخي، ولعله يذيب جسدي العريسين في بوتقة واحدة، وينزع عنهما الجلّد الميت الذي غلّف غرائزنا كلها بسيل من المعتقدات والأعراف، فتساءلنا بكل سذاجة:
 
- هل يمكن أن يتمزق غشاء بكارتها في حرارة الجسد؟!
 
لم نعد نعرف من يطرح الأسئلة ومَنْ يجيب، إذ إستولى علينا هاجس فضّ البكارة تماماً، وأصبح جزءاً من حمى أجسادنا جميعاً، رغم بعدنا، أمي وأنا، عن هذا الموضوع· ومَنْ يدري؟ إننا أيضا بشر، أمي ختمت حياتها بستار حديد، وهي في عمر الثلاثين، أي منذ إغتيال أبي، وأنا أفضل أن أنسى نفسي، نوع من الرجل التائه·
 
بين أمي التي قبرت شهواتها في أعراف الآخرين، وبيني، الجاهل بالمرأة، إندفعنا نحن الإثنين،في رحلتنا، كل من جانبه، لوحده، كأننا سلكنا طريقين متنافرين، لكنهما يصلان الى نفس الهدف، دون أن يتمكن أحدنا الأفصاح عن رحلته· لكل منا خططه السّرية، المتواصلة مع ثغرات نفسه· فأي بحث من هذا النوع لا يمكن أن ينفذ دون تجاربنا الحيّة· لكن في لحظة من لحظات اليأس كنت أقرر التخلي عن هذه المهمة، والرحيل الى قريتي، رغم أنني بعثت بطلبي لأخذ إجازة بدون راتب لأجل مفتوح، وحصلت من إدارة المدرسة التي أعمل فيها أمر الموافقة، بعد أن تعهدت أمي بأنها ستصرف ما أدخرته على معيشتنا نحن الأربعة في المنزل· أمي لم تيأس لحظة واحدة، واندفعنا نتلصص على العريسين من ثقب حفرته أمي في لحظة شيطانية خبيثة، بجدار غرفتها الملاصق لغرفة العريسين· دون أن يعرف أحدنا بالأخرى، اكتشفت ثقب الجدار عن طريق المصادفة· فلم تكن لحظات الشك والريبة عند الاكتشاف سهلة لأي منّا، بين تبادل النظرات الصامتة وإنتظار المعجزة الخارقة· انتظرنا أن يخرج أخي من هذا العجز المطبق، المحيّر لطباعنا البشرية· وفي لحظات محمومة، تخيلنا أن ينفخ فيه شيطان أو مجنون أو إله أو أي مارد آخر، ليقوى على إختراق قبّة الأنوثة، طمأنينة أجسادنا الأبدية، ولحسن الحظ، أن غشاء البكارة ليس من إبتكار الله بل من إبتكار غرائزنا· فلو كان من إبتكار الله لما كان له كل هذه القيمة· لكن أمي حاولت أن تهرب من طرح السؤال التالي مراراً:
 
- متى يفضّ عبد الرحمن بكارتها؟
 
لم يكن يسّر أمي إلحاحي بدخول غرفتها مراراً وبشكل سرّي· لذا بدأت أسحب نفسي من هذه المغامرة اللعينة، لكني فوجئت هذا الصباح بأمي تصرخ:

الصفحات