أنت هنا

قراءة كتاب نافذة العنكبوت

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
نافذة العنكبوت

نافذة العنكبوت

المجموعة القصصية "نافذة العنكبوت" الطبعة الأولى الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسالت والنشر عام 2000، للمؤلف العراقى شاكر نوري،  تتناول المجموعة الحرب على العراق وتأثيراتها الممتدة سلبا حتى الآن على الشعب العراقى، ولكن بأسلوب حرص فيه الكاتب على الابتعاد عما

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 8
- ما هذه الهالة البيضاء؟
 
تراءى لها غشاء رقيق، أبيض، مخملي، شفاف، غطى الثقب الذي كانت تتلصص منه، بل كاد يغطي كل رقعة البصر، ويفيض على جسدي العريسين العاريين، بحيث نكاد لا نراهما· ثم أضافت بارتباك:
 
- يا الهي·· هذا كفن الموت؟!
 
كنا ننظر من ثقب الجدار دون أن يعرف أحدنا بالآخر، كمحاولة يائسة للدخول في خفايا جسديهما·
 
- لكن ماذا كنا ننتظر؟
 
بدأت شكوك أمي تزداد كلما دخلت الى غرفتها وكأنها إكتشفت بأني تعرفت على سرّ ثقب الجدار، لكني تمكنت، وبمهارة الاقناع والمراوغة، أن أغير مجرى قلقها الى طمأنينة هادئة، وجعلتها تعتقد بأن ما نقوم به هو من أجل إخراج إبنها من محنته، رغم عملنا التجسسي الخسيس· لكننا فكرنا:
 
- ماذا يحصل لو إكتشف عبد الرحمن الأمر؟
 
يتجسس عليه أعز ما يملك في الدنيا، أمه وأخوه، بعيون جامدة وأفواه مفتوحة· انفجرت الدموع في عينيّ أمي، وخرج منها نحيب يفصح عن حكمة باطنية، فهمت منها أن مَنْ يتدخل في شؤون الآخرين يدسّ أنفه في عفونة نفسه! الأهل، القبيلة، الأصدقاء، الأعداء، والآخرون، يتدفقون على منزلنا ليتلصصوا على حياة العريسين· ولكل واحد منهم فتوى، يواصلون حياتهم، ويتغذون على أخبار الآخرين، حشرات طفيلية تعتاش على دماء الآخرين، تملأ معدتها بدماء نقيّة، وتصبّها في عروق الآخرين دماءً فاسدة بعد أن تصهره في أحشائها الى ما لا نهاية، وكلما أصابت ضحية، تتفتح شهيتها لضحية أخرى، وفي بحثها المحموم عن الضحايا لا تجد في النهاية سوى أقرب الناس اليها، وحين لا تجدهم تصبّها في جسدها ثانية لتموت مسمومة، هذا السمّ تسلّل الينا خفية· ثم حاولت إقناع نفسي، شأني شأن جميع المتلصصين على الأرض، بأني أقوم بعمل إنساني، وهو مثل سائر الأوهام المحّركة للحياة، لكن تلصصنا على العريسين تحوّل الى أكبر خطيئة نقترفها سوية، أمي وأنا، وهي ليست لعبة كما توهمنا بادئ الأمر!

الصفحات