أنت هنا

قراءة كتاب بديع الزمان سعيد النورسي ملامح صورة وسيرة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
بديع الزمان سعيد النورسي ملامح صورة وسيرة

بديع الزمان سعيد النورسي ملامح صورة وسيرة

لقد عاش بديع الزمان سعيد النورسي ، بعد أن وقف في وجه المادية الطاغية ،حياة قاسية بالمقياس المادي، فلم يتبوأ موقعاً رسمياً في الدولة، وكان ذلك متاحاً له، ولم يعش في أمن في بلده، بل كان يُنفى من مكان إلى آخر، ولم يقض في مكان أكثر من عقد من السنوات بل دون ذلك

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: دار المأمون
الصفحة رقم: 2
بديع الزمان سعيد النورسي والدور التاريخي
 
الذين يصنعون التاريخ هم غير العاديين من الناس، هم المختلفون عن غيرهم في طريقة التفكير، وفي منهج الحياة، وفي النظر إلى الأشياء.
 
وقد يُدفع هؤلاء الصانعون للتاريخ إلى الطريق المختلف دفعاً ممن حولهم، أو تسوقهم الأقدار إلى الدور الذي يناسب قدراتهم ليحققوا رسالتهم في الحياة، ويكون لهم في مسيرة البشرية موقف مشهود، ودور مرصود.
 
خطر لي هذا الخاطر وأنا أقلب صفحات حياة رجل كان له أثر عظيم في تركيا الحديثة، وكان إماما أفاء الله تعالى عليه من العلم أثر كبير في صّد العلمانية المادية الجارفة التي سعت إلى اجتثاث الدين من جذور القلوب، وتغيير الظاهر والباطن ليكون على المنهج الأوروبي.
 
لقد حدث الانقلاب الذي قطع ماضي تركيا عن حاضرها، فتغيرت حروف الكتابة من العربية إلى اللاتينية، هذا التغيير أغلق أمام الأتراك بوابة التاريخ العثماني كله إلا إذا ترجم إلى لغتهم الحديثة المكتوبة باللاتينية .وتغيرت الأشكال، فحرم كل زي ذي علاقة بالإسلام، وشرعت القوانين التي تلاحق من يفعلون ذلك (الجرم) الذي يشير إلى ارتباطهم بالدين خارج حدود المساجد . بل إن الأذان الذي يصدح به المؤذنون في جنبات الأرض بالعربية صار يُرطن به بالتركية مترجماً!!.
 
في خضم هذه العاصفة الجارفة ظهر نجم مشرق يبدد بنوره ظلمة الليل الحالك، بل كان ظهوره قبل ذلك بعقود، فكان جهاده من أجل تغيير الواقع الإسلامي تعليماً ودعوة وحياة، ولم يكتب لآرائه أن تجد طريقها إلى الواقع في عهد الدولة العثمانية، ودخلت تلك الدولة التاريخ بعد إلغاء السلطنة والخلافة العثمانية، وجاء عهد المادية الطاغية، فكانت رسائل النور التي فتح الله تعالى بها على الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي أنواراً تبدد ظلمات المادية، وقوارب نجاة في بحرها الهائج.
 
لقد عاش بديع الزمان سعيد النورسي ، بعد أن وقف في وجه المادية الطاغية ،حياة قاسية بالمقياس المادي، فلم يتبوأ موقعاً رسمياً في الدولة، وكان ذلك متاحاً له، ولم يعش في أمن في بلده، بل كان يُنفى من مكان إلى آخر، ولم يقض في مكان أكثر من عقد من السنوات بل دون ذلك ، وكان ينتقل من محاكمة إلى نفي، ومع ذلك كان يعيش حياة مطمئنة يتدبر فيها كتاب الله، ويتأمل الطبيعة وما فيها من تجليات آيات الله ، وكانت ثمرة تلك الحياة "رسائل النور" التي هي خلاصة حياته وفكره ..

الصفحات