أنت هنا

قراءة كتاب زيتون الشوارع

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
زيتون الشوارع

زيتون الشوارع

( زيتون الشوارع ) هي احدي روايات المشروع الروائي ( الملهاة الفلسطينية ) للشاعر والروائي إبراهيم نصرالله و صدرت منها ست روايات هي, زمن الخيول البيضاء، طفل الممحاة، طيور الحذر، زيتون الشوارع، أعراس آمنة، وتحت شمس الضحى.

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 2
وفجأة هدأتْ
 
التمعت في عينيها فكرة مجنونة، لا يتبعها سوى عمل مجنون·
 
معك كبريتة؟
 
وظل ياء صامتاً
 
سأحرق كل هذا الكذب الذي يخنق الكلمات·
 
وعادت تدور
 
توقفتْ
 
ها هي تهدأ· قال في نفسه
 
لكنها خطت باتجاه النافذة· أشرعتها · اندفع غبار أسود مشبّع باللهيب·
 
قال اياك ان تفعليها·
 
لكنها، وفي أقل من لحظة نثرتها·
 
ركض للنافذة، حدق في الهوة الشاحبة التي لم يكن قعرها سوى الشارع· كانت الأوراق محلقة كما لو أنها مثبتة بخيوط وهمية، محلقة في سماء واطئة دخانية، محلقة في ضجة العربات، محلقة في أصوات البشر المتقاطعة· محلقة إلى تلك الدرجة التي اعتقد معها أنها لن تلامس الأرض أبداً· هناك· في ظل تلك العمارة الهرمة ذات الطوابق الثلاثة··
 
***
 
لو لم أقذف بتلك الأوراق لمتُّ تحتها
 
في عتمة الدرج متقافزاً وجد نفسه، باتجاه الرصيف· ولكن دون جدوى·
 
اندفع الناس باتجاه الأوراق يلتقطونها، بعضهم كان يتقافز في الهواء للامساك بها قبل وصولها إلى الأرض، بعضهم يقرأ ما فيها ويدسها في جيبه· وبعضهم يطويها بأناقة ويمضى، حتى قبل أن يرى ما فيها·
 
341 ورقة، اختفت تماماً، سوى واحدة فقط، راحت تتأرجح فوق رأس شرطي مرور يمد لها يده· لا بد أنه أحس بخطورة الأمر، فهرول إلى أسفل النافذة حيث فوضى البياض وتزاحم الأجساد، ومحاولتها الوصول إلى أعلى نقطة ممكنة لجمع أكبر عدد من الأوراق·
 
أمسكها·
 
وقف ياء على بعد أمتار منه
 
حدق الشرطي فيها، حتى ظن ياء أنه لن يتركها أبداً· لأنها قد تكون واحدة من أكثر الأوراق حساسية، لكنه اطمأن حين تذكر انه كان يقظاً بما يكفي عندما كتب·
 
فجأة راح شرطي المرور يهز رأسه، مطوحاً بالورقة بعيداً·
 
اندفع ياء نحوها، وكذلك خمسة أو ستة رجال· يبدو انهم كانوا يراقبون لمعرفة مصير الورقة منذ البداية· وصلوها معاً· كانت الأيدي كلها قد أطبقت عليها دفعة واحدة، واقتطعت ما استطاعت القبض عليه بقسوة لا تحتملها ورقة· وحين تراجعت الخطوات، بسط يده، وراحت أصابعه تسوي القطعة الصغيرة الباقية· فوقعت عيناه على مساحة بيضاء لا أكثر·

الصفحات