أنت هنا

قراءة كتاب زيتون الشوارع

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
زيتون الشوارع

زيتون الشوارع

( زيتون الشوارع ) هي احدي روايات المشروع الروائي ( الملهاة الفلسطينية ) للشاعر والروائي إبراهيم نصرالله و صدرت منها ست روايات هي, زمن الخيول البيضاء، طفل الممحاة، طيور الحذر، زيتون الشوارع، أعراس آمنة، وتحت شمس الضحى.

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 6
ويجيء مسؤول التنظيم·· يقول الكلام نفسه· ويذهب اكثر من ذلك فيحتضنني· لكن أبي سيكون اكثر حذراً معه، بعد أن سمع من حضرته ما سمع·
 
***
 
وللحظة أحس ياء بارتباك، ماذا لو كان صوتها مسموعاً في الخارج·
 
***
 
هكذا تعاملوا معي منذ البداية، الى أن قررت البحث عمن يصدقني، من الصعب أن تعيش حياتك كلها، وانت تبحث عن واحد يصدقك، ثم لا تجده· أعرف انه لو كان هنا لصدقني، لو كان هنا لما حدث ذلك كله· لكنهم قتلوه· الست زينت صدقتني· لكنهم قالوا لي صدقتك لأنها مجنونة مثلك· انظري اليها، إلى ما تفعل، أهذه أعمال انسان عاقل؟
 
خميس صدقني· صرختُ في وجوههم·
 
صدقكِ لأنه سكير، عربيد، لأنه يبحث عن رأسه كل يوم ولأربع وعشرين ساعة ولا يجده· كان يجب أن يكون له رأس أولاً، حتى يصدقكِ·
 
وقلت ربما لم يصدقني، ولكنني أعرف تماماً انه كان يفهمني كما فهمته حين صرخ ذات مرة
 
لا تفتّحي جراحي يا سلوى· أنتِ الآن مثل أختي الصغيرة وأكثر· وسأقول لك كلاماً لا يليق ان تسمعه فتاة، أختاً كانت أم غير أخت· يا سلوى حياتنا استمناء في اسمناء في استمناء· لا يوجد شيء واحد حقيقي· حتى نحن··· انظري الينا·
 
***
 
صمتت طويلاً، حتى فكر ياء بايقاف شريط التسجيل، هذا حدث اكثر من مرة· وضعت رأسها بين يديها وراحت تعتصره· اتسعت عيناها، راحتا تسبحان في فراغ لا نهاية له· طال الأمر· وقبل ان تصل يده إلى المسجلة، سمعها تقول برجاء·
 
دعها·· ثمة صَمْتٌ لا بد لك من ان تسمعه، صمتٌ هنا فيّ كالكلمات· صمت يحتل مساحة كبيرة من هذا الجسد· صمت لا بد أن تحسه لتعرف تماماً معنى الكلمات المجروحة الخارجة من ظلماته ·· أتسمعه؟
 
***
 
لو سألها أحد· كيف استطعت الوصول الى هذا المكتب، فانها لن تملك اجابة قاطعة، لن تملك طرقاً واضحة تستطيع القول انها سلكتها، أو درجاً مظلماً استطاعت ان تتلمس جدرانه في طريقها الى باب لن ترتجف يدها وهي تطرقه·
 
كل ما حدث، حدث· كما لو أنها جاءت هنا آلاف المرات· ولم تكن المدينة غريبة عليها· لكن احساساً ما كان يعبرها خاطفاً وهي ترى الى اندفاعات البشر فوق رصيفين ضيقين، محتشدين بالباعة كأن كل واحد من هؤلاء يعرف طريقه، سواي·
 
***
 
كنتُ استطيع سماع صوت محرك سيارته وتمييزه من بين اصوات محركات تلك السيارات حوله·· سيارات حراسه التي تحف به· أسمعه لحظة انطلاقة من أمام عتبة بيته· اتابعها في الشوارع المضاءة·· الشوارع المعتمة·· في دورانها حول المدينة، في دخولها وخروجها، ودخولها وخروجها ساحات ضيقة·· واسعة وميادين·
 
لو سألوني لقلت لهم انه الآن في شارع التحرير·
 
ولم يسألوني· وقلت لهم·
 
انه الآن في شارع المجد، شارع النصر، شارع الحرية، انه يجتاز الشارات الضوئية في شارع الشعب انه ينعطف ·· انه يصعد· يصل زاوية المخيم، وأبكي·
 
كان عليك يا سلوى أن تمتلكي حاسة السمع هذه قبل هذا اليوم بكثير، لربما كان بامكانك عندها أن تسمعي انفجار الرصاصة، وان تصرخي صرختك
 
الرصاصة يا أيمن·
 
وبنصف لحن الأغنية تتمتم·

الصفحات