( زيتون الشوارع ) هي احدي روايات المشروع الروائي ( الملهاة الفلسطينية ) للشاعر والروائي إبراهيم نصرالله و صدرت منها ست روايات هي, زمن الخيول البيضاء، طفل الممحاة، طيور الحذر، زيتون الشوارع، أعراس آمنة، وتحت شمس الضحى.
أنت هنا
قراءة كتاب زيتون الشوارع
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 3
(2)
وجهاً لوجه وجد ياء نفسه أمام تلك العينين الحزينتين، والوجه الذي كسَّرته المرارات، بعد أيام من ذلك الفصل الغاضب·
صورتها· وفوق الصورة تلك العبارة المعروفة خرجت ولم تعد
تناول الصحيفة الثانية·· الثالثة·· الرابعة·
كان الوجه يواصل اطلالته، والعبارة تواصل حفر الورق بسواد حبرها·
ولم يسأل نفسه
ما الذي فعلته بسلوى·
كان يسأل ما الذي يمكن أن تفعله بي؟
امتدت يده إلى درج مكتبه، تحسست برعب ستة أشرطة تسجيل، فيها الحكاية من بداياتها· ولكن، ليس إلى نهاياتها·
وهذا ما عذبه·
لم يكن يظن الأمر أكثر من حجة للالتقاء به، حين اتصلت - هو الكاتب المعروف بما فيه الكفاية لكي تتصل به أكثر من واحدة - حتى وهي تطلب منه ان يحضر مسجلة وأكبر عدد ممكن من الأشرطة - وحين اختلى بها، فرح أنه لم يُضِعْ وقتاً في التردد فيما اذا كان سيلقاها أم لا·
كأن كل شيء قد حدث دفعة واحدة وإلاّ، فلماذا أعيشه كله في لحظة واحدة؟ قالت وأعطاه ارتباكها وضعفها الواضح فسحة من الأمل، قد ينفذ منها·
علينا ان نتم كل شيء اليوم، علي أن أقول كل شيء· وإلاّ لن أقول، لا استطيع توزيع نفسي على دفعتين أو ثلاث من الزمن· أنا الآن كلي هنا، ولا أريد الخروج تاركة نصفي في هذا المكان، بعض الأشياء تولد كاملة، وأي تدخل فيها هو تقطيع لأوصالها ليس إلاّ·
وافقها منذ البداية·
لا، سايرها كان عليه أن يعمل بهذا الشرط حتى النهاية· لكنه بعد ساعة أو أكثر بدا غير مرتاح، حاول ان يتناسى قلب الشريط، أو وضع سواه حين ينتهي·
***
أمامه اصطفت الأشرطة الستة· كما لو أنها تنتظر مصيرها·
وللحظة أحس بتيار من السعادة يسري في جسده·
أين يمكن أن تذهب· وهي محبوسة هنا·
كان على يقين أنها لن تتكلم من جديد·
ولكن·


