( زيتون الشوارع ) هي احدي روايات المشروع الروائي ( الملهاة الفلسطينية ) للشاعر والروائي إبراهيم نصرالله و صدرت منها ست روايات هي, زمن الخيول البيضاء، طفل الممحاة، طيور الحذر، زيتون الشوارع، أعراس آمنة، وتحت شمس الضحى.
أنت هنا
قراءة كتاب زيتون الشوارع
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 5
قالوا لا تتعب نفسك·· نأتيك بهما·
وهبَّ أكثر من واحد نحو الغرفة التي تكدست فيها جموع النساء·
رفضت الست زينب مرافقتهم·· واقتادوني اليه بصمت·
حدق بي، وبكلمات واثقة يتقنها، أعرف انه يتقنها قال فقدانه خسارة حقيقية للجميع·
وطلب مني أن أتماسك، واتجاوز هذه الفاجعة، وهو يشد على يدي بيد، ويربت بالأخرى على كتفي، بتلك الحركت المألوفة في مثل هذه المناسبات، لكنني رأيت في عينيه شيئاً آخر·· شيئاً اخترق صدري وشق أمعائي بضربة واحد·
قل لي كيف يمكن لرجل أن يفكر على هذا النحو؟ أقصد في موقف حالكٍ كهذا؟
لم يجد ياء اجابة ·· ولم تكن تنتظرها·
ألا يكفيهم انهم سبب الفاجعة، ليفكروا بالنوم معها أيضاً·
كنت قد أصبحت جميلة كما قلت لك، لم تكن عيناي قد ذبلتا بعد، لأنني رأيته أيمن··!! منذ يومين فقط، وكانت يداي خضراوين ويانعتين كشجرة زيتون مغسولة بمطر، لأن آثار أصابعه لم تزل فيهما حين شددت على يده آخر مرة، ولم تزل روحي تحس به واقفاً إلى جانبي، لذا كانت قامتي طويلة·
أشار إلى حراسه الواقفين قرب الباب، تقدم أحدهم·
الأخت!! ستراجعك بعد أيام· وستصرفون لها أعلى راتب مخصص لأرملة شهيد·
حاضر سيدي··
وتراجع خطوات ··
لكنني لم أُراجع ، ولم أكن أريد أن أقبض ثمن دمه، دمه الموزع على أكثر من يد·
في اليوم التالي، أطلت الصحف حاملة خبر زيارته·· وكنت في الصورة إلى جانبه·
الآن، أستعيد تفاصيل الصورة وأقول أكان عليك ان تكوني طويلة يا سلوى، ومنتصبة، لتؤكدي أنك عالية بما يليق بحبيبة شهيد أو بخطيبته أو أرملته·
لكنه اختار أن يصدق أبي·
***
أبي الذي أدارت رأسه كلمات حضرته
أبا أكرم، أنت في البال، وجهودك معروفة تماماً بالنسبة لنا، وعليك ان تعرف أننا ندخرك لأوقاتنا الصعبة·
أبي الذي لم يصدق أذنيه، أبي الذي أوشك أن يحيل العزاء الى عرس من شدة المفاجأة· أبي الذي قال لي لا تضيّعي فرصة الحصول على هذا المبلغ الكبير·


