أنت هنا

قراءة كتاب زيتون الشوارع

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
زيتون الشوارع

زيتون الشوارع

( زيتون الشوارع ) هي احدي روايات المشروع الروائي ( الملهاة الفلسطينية ) للشاعر والروائي إبراهيم نصرالله و صدرت منها ست روايات هي, زمن الخيول البيضاء، طفل الممحاة، طيور الحذر، زيتون الشوارع، أعراس آمنة، وتحت شمس الضحى.

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 10
الأمهات كنّ هناك، الأُمهات كلّهن· إلا أمي· ينتظرن، ويقطعن انتظارهن بكل الأحاديث التي يمكن أن تخطر على بال
 
جارات ينتهزن فرصة اللقاء، بنات بلد واحد لا يجتمعن إلا نادراً، وبين أيديهن يتفلّت عشرات الأطفال وبدأت المسرحية·
 
مسرحيتي
 
وحين جاء دوري لأن أتكلم، لأن أقول، نسيت كل شيء؛ تخشَّبتُ كالصنم· الطالبات تجاوزن المشكلة، واصلن المسرحية، رغم انني لم أُجب على سؤال واحد، أو أحاورهن كما يجب علي أن أفعل ليستمر العرض· كل الحكي طار، مرة واحدة، أتصدق؟! وحين انتهت المسرحية صفقت الأمهات والمدرسات طويلاً، وبعضهن كان يبكي تأثراً، ويصفقن· وبقيت صامتةً·
 
صمتي لا يستحق هذا التصفيق· فهمت ذلك· حتى لو كنت أنا كاتبة المسرحية· أتفهم؟ لذلك ربما، استعدت ذاكرتي فجأة، وبدأت بالقاء دوري كاملاً· كلمة كلمة، دون أن أنسى· كل جُملي التي كان علي أن أقولها، قلتها دفعة واحدة، وليس بينها أي رابط غير المسرحية ذاتها·
 
وحين انتهيت، صفقن لي·
 
تقدمت الست زينب مني، أمسكت بيدي، ضغطت عليها بحنان، فرحةً كانت، وكنت ضائعة، وحزينة، لكنني في النهاية ضحكت حين قالت احدى الأمهات للست زينب·
 
المسرحية حلوة ·· بس ما كنا بنعرف انه بناتنا بمثلن مع الشباب والزْلام·
 
ولم يكن في المسرحية أي رجال، سوى تلك الطالبات اللواتي البستهن الست زينب الحطات والعُقل ووضعت لهن شوارب من فروة خروف أسود·
 
أتعرف··
 
حاولت بعدها كثيراً ألاّ أقول الأشياء كلها دفعة واحدة··
 
لكن ذلك لم ينفع··
 
فاهمني؟
 
***
 
زوجة ياء فهمته
 
فهمته تماماً
 
فحملت ابنها ورحلت·
 
وحين جاء أصدقاؤه لاقناعها بالعودة·
 
أنتم أصدقاؤه أجل· ولكنني امرأته صحيح أن الزوجة آخر من يعلم، ولكنها دائماً أول من يحس·
 
***
 
ثمة رائحة خطر·
 
لكن ما تقوله أقرب إلى الهذيان·
 
وأحس بأنه بالغ كثيراً، حين فكر بأن صوتها قد يكون مسموعاً في الممر·
 
أنا نفسي لم أفهم الكثير حتى الآن·
 
ولكن هل كان منصتاً لكلامها كله· هذا ما أربكه· لم يجد إجابة· وتذكَّر ثمة فرصة لأن أسمعها وحدي· أما الآن··
 
من هو أبي هذا الذي يمكن ان يكون شاهداً؟
 
على هذه الصرخة استيقظ ··
 
احساس غريب بدأ يطارده، ينهض فيجد غرفته ممتلئة بالأوراق، أوراقه ال 341 كلها، يجدها كاملة، حتى تلك التي تمزقت بين الأيدي المندفعة فوق رصيف ذلك الشارع المغبر·
 
من هو أبي·

الصفحات