أنت هنا

قراءة كتاب الحرب العالمية الثانية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الحرب العالمية الثانية

الحرب العالمية الثانية

كتاب "الحرب العالمية الثانية" للكاتب د.

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 9

وكان الكابتن رامزي قد علم بهذه الرسائل السرية عن طريق «تايلر كنت» الضابط الأميركي المكلف ببث واستلام الرسائل في السفارة الأمريكية في لندن. ولقد اتصل تايلر كنت بالكابتن رامزي، لأنه كان يعرف أنه يشك في «مؤامرة يهودية عالمية» ويعلم أنه يحاول جهده لإيقاف الحرب. ولما عرض رامزي أن ينقل هذه الوثائق إلى رئيس الوزراء، وافق كنت على إحضار الوثائق إلى منزله في غلوستر بلندن.
في هذا الوقت كان المتآمرون العالميون يعملون بنشاط واسع. في آذار 1939 تمكن هؤلاء من دفع تشامبرلين للتوقيع على معاهدة لحماية البولنديين من العدوان الألماني، وذلك بإبراز إنذار مزور من ألمانيا للبولنديين. والحقيقة أن ألمانيا لم ترسل هذا الإنذار، بل عرضت مشروعا مقبولا لحل سلميّ لمشكلة الممر البولندي ودانتزيغ، التي سببتها معاهدة فرساي الجائرة.
ولكن المذكرة بقيت مهملة أشهرا عديدة، في حين كانت الصحافة المعادية لهتلر تشن عليه الحملات العنيفة المضادة. وقد صورته هذه الصحافة رجلا لا يوثق به، فانطلت الكذبة على الجميع، واستخدموا قول هتلر بعد احتلاله لسدتنلاند، وهو أنه لا يطلب أي شيء بعد ذلك، كمثال على تعدّي هتلر على جميع الاتفاقيات، كما تعدى على معاهدة فرساي من قبل. كما حولوا مذكرة هتلر السلمية التي وجهها إلى بولندا إلى مذكرة عدوانية، واعتمدوهما مثالا آخر على نواياه التوسعية.
والحقيقة أن هتلر أعلن أنه لن يطلب أي شيء آخر بعد أن توصل إلى رفع الظلم الذي فرضته عليه معاهدة فرساي التي صاغها أعداء الإنسانية. وكان هتلر صادقا في ذلك الوعد ولم يتقدم إلا إلى منطقة السدتنلاند وجزء من تشيكوسلوفاكيا والممر البولندي ودانتزيغ، فلقد كانت معاهدة فرساي قد فصلت بروسيا عن بقية ألمانيا بإيجاد الممر البولندي. أما دانتزيغ فهي مدينة ألمانية فصلتها المعاهدة وعزلتها عن بقية المناطق الألمانية. وأما القسم المعروف اليوم بتشيكوسلوفاكيا، فقد كان يضم إليه قسما من الرعايا الألمان الذين عوملوا معاملة سيئة ونال منهم التشيكيون. ولم يدخل هتلر النمسا إلا بعد أن طلب شعبها حمايته من العدوان الشيوعي، وهذا ما ينكره الجميع اليوم.
وبشكل عام، كانت الصحافة الغربية قد هيأت الشعوب هناك لتقف موقفا معاديا للألمان ولجميع الدول التي تؤيد سياستها كفرنسا وغيرها.
ولما حمل الشعب الألماني هتلر إلى مركز القيادة وقف تشرشل ليعلن أن هتلر ليس إلا «وحشا وليد الكذب والخداع». ولكن أحدا لا يستطيع أن ينكر أن هتلر كان يحاول مرة بعد مرة، الوصول إلى حل عادل لمشكلة الممر البولندي ودانتزيغ، ولكن المرابين العالميين لم يسمحوا له بذلك، وذلك بإيهام رئيس الوزراء البريطاني تشامبرلين بأن هتلر قد أرسل مذكرة الإنذار. وكان هذا الخداع والكذب هما اللذان جعلا المستر تشامبرلين ينصح مترددا الحكومة الملكية بإعلان الحرب على ألمانيا.
قد يعتبر البعض هذه الاتهامات للمرابين العالميين غير صحيحة وبعيدة عن الحقيقة. ولكن إذا حاول أن يجري مقارنة بين ما حدث قبيل وبعد الحرب العالمية الأولى، وبين ما حدث قبيل وبعد الحرب العالمية الثانية لوجد تقاربا كبيرا في المخططات والنتائج.
لقد انتهت الحرب الكبرى الأولى بمعاهدة فرساي، التي لا يستطيع أحد أن يقول بأن قادة وزعماء مسيحيين حقيقيين يمكنهم أن يوقعوا معاهدة شبيهة بهذه المعاهدة الجائرة. ولكنّ الحكاية أعيدت مرة ثانية بعد الحرب العالمية الثانية، وذلك بتبني الحلفاء سياسة «الاستسلام غير المشروط» وبتبني خطة «ستالين-وابت-مورغانتو» الاقتصادية، وبتقسيم ألمانيا إلى قسمين، وباختلاف الأزمة الفرنسية بعد الحرب، بالإضافة إلى تلك اللعبة الخطيرة التي لعبها الممولون الدوليون والقادة الديكتاتورية في كل من روسيا والصين بعد نهاية الحرب مع اليابان.
ولما تعب هتلر من انتظار الرد البولندي، ومن الحرب المشينة التي وجهتها ضده صحافة الحلفاء، أمر جيوشه بالتحرك نحو بولندا. عندئذ أعلنت بريطانيا الحرب على ألمانيا بموجب اتفاقيتها السابقة مع بولندا. وهنا نستطيع تبين الجريمة الشنعاء التي ارتكبها المرابون العالميون وخططوا لها. لقد وعدوا البولنديين بمساعدة بريطانيا وحمايتها مع أنهم يدركون تماما بأن بريطانيا عاجزة فعلا عن تقديم أي مساعدة، سواء كانت جوية أو برية أو بحرية.
وليس أدل من قول اللورد لوثيان - الذي كان سفير بريطانيا في الولايات المتحدة - حين صرح في آخر حديث له في مجلس العموم «لو أن مبدأ السيادة الذاتية تم تطبيقه لصالح ألمانيا وليس ضدها، لكان هذا يعني إعادة السدتنلاند وتشيكوسلوفاكيا وأجزاء من بولندا والممر البولندي ودانتزيغ جميعا إلى الرايخ».
وقد امتنع الطيران الألماني عن قصف بريطانيا بالقنابل طيلة الأشهر الأولى للحرب، وبصورة أدق طيلة فترة وجود تشامبرلين على رأس الحكومة البريطانية. وامتنعت بريطانيا عن الإغارة على الأراضي الألمانية بدورها، وذلك تنفيذا لما قاله تشامبرلين يوم إعلان الحرب في 2 أيلول 1939، من أنه سيصدر أوامره إلى قواته بعدم ضرب أية أهداف سوى الأهداف العسكرية فقط.. وهذا يعني تفادي الغارات على المدنيين والمدن الآمنة.
استمرت الحرب فترة من الزمن بعد انسحاب الإنكليز من دنكرك على هذه الصورة الهادئة شبة السلمية، فالألمان يمتنعون عن الإغارة على إنكلترا، والإنكليز لا يقومون بأعمال عدوانية. وسميت هذه الفترة بـ «الحرب السخيفة». عندئذ اشتدت حملة الدعاية والتشهير بتشامبرلين، في الوقت الذي كان فيه ونستون تشرشل قد تسلم القيادة العليا للقوات البريطانية، فقام بمغامرة فاشلة في النرويج، أودت بحياة العديد من الجنود والضباط الإنكليز، وأعادت إلى الذاكرة فشل تشرشل في الانتورب عام 1914، وفشله في احتلال غاليبولي عام 1915. ولا يعود هذا الفشل إلى عدم مقدرته العسكرية فقد كان شديد الذكاء والحنكة، ولكنه كان جزءا من مخطط يرمي إلى الإطاحة بحكومة تشامبرلين، كما أطيح بحكومة اسكويث إبان الحرب العالمية الأولى. وهكذا لم يقع اللوم على تشرشل في فشله هذا، بل كانت الحملة الدعائية كلها ضد تشامبرلين، حتى اضطر إلى الاستقالة ليخلفه ونستون تشرشل، أحد الوجوه التي خلفت اسكويث من قبل.
وفي أيار 1940 تحالف تشرشل مرة أخرى مع الاشتراكيين، ليؤلف حكومة جديدة سيتم على يدها تحويل الحرب من «حرب سخيفة» إلى حرب فعلية.. وفي مساء اليوم الذي صعد فيه ونستون تشرشل إلى الحكم في 11 أيار 1940، صدرت الأوامر إلى الطائرات البريطانية بالإغارة على المدن الألمانية، فاتحة بذلك الباب للألمان كي يردوا بالمثل، فتتحول الحرب بعد ذلك إلى حرب تدميرية فعلية. ومع أن هناك العديد من الذين دافعوا عن سياسة تشرشل في ضرب الأهداف المدنية، إلا إنهم لم يتمكنوا من تعليل هذه السياسة أبدا.

الصفحات