أنت هنا

قراءة كتاب الحرب العالمية الثانية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الحرب العالمية الثانية

الحرب العالمية الثانية

كتاب "الحرب العالمية الثانية" للكاتب د.

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 10

اتجه القادة النازيون إذ ذاك إلى هتلر شخصيا، وأبلغوه رأيهم بضرورة مهاجمة الاتحاد السوفيتي، تفاديا لترك ألمانيا مكشوفة الظهر حين تشرع في عملياتها الحربية واسعة النطاق. فلم يرَ الفوهرر بدا من الموافقة على رأيهم. وفي 22 حزيران 1941 اقتحمت الجيوش الألمانية الاتحاد السوفيتي. عندئذ وبشكل مباشر، وحدت بريطانيا والولايات المتحدة جهودهما المادية لمساعدة ستالين للوقوف بوجه القوات الألمانية ودحرها. وبدأت حملة منظمة لإرسال السفن المحملة بالذخيرة الحربية إلى روسيا. وقد تم إرسالها عن طريق الخليج العربي ومورمانسك.
وفي هذه الأثناء كان تشرشل يقوم بحملة اعتقالات واسعة لجميع الذين كانوا يعارضون قيام الحرب مع ألمانيا. وقد اعتمد في هذه الاعتقالات على مذكرة كانت قد صدرت إبان الحرب الأهلية في أيرلندا، وكانت تقضي باعتقال جميع من يشتبه بأنهم ينتمون إلى الجيش الجمهوري الايرلندي. وهكذا تم اعتقال أعداد كبيرة من الشخصيات دون محاكمة أو استجواب، ودون أن يتمتعوا بحق الدفاع عن أنفسهم.. وقد صدرت أوامر الاعتقال هذه جميعا عن طريق هربرت موريسون وزير الداخلية في ذلك الوقت، وهو الذي يعود بعد ذلك ليظهر في كندا إبان حملة التبرعات لصالح الصهيونية عام 1954. وقد علل هذه الحملة الواسعة من الاعتقالات، بأنها جاءت حفاظا على السلامة العامة، وللتحكم بالأشخاص الذين يخشى شرهم. ولقد أثبتت التحريات التي جرت بعد الحرب، أن هذه الاعتقالات لم يكن لها أي مبرر إطلاقا، وإنها اعتمدت على حجج سخيفة جدا.
وكان من بين المعتقلين، الكابتن رامزي والأدميرال السير باري دومفيل وزوجتاهما وأصدقاؤهما. وقد سجنوا جميعا مع العديد من المواطنين، في سجن بريكستون.. فبقي بعضهم حتى أيلول 1944.
وكانت قد سبقت عملية الاعتقالات هذه، حملة واسعة قامت بها الصحافة التابعة للمرابين العالميين، لتهيئة الجو لتشرشل ليقوم بخطوته. وقد أوهمت هذه الصحافة الجماهير بأن لألمانيا طابورا خامسا قويا ومنظما بين صفوف الإنكليز، وأن هذا الطابور يقوم بالإعدادات اللازمة لهبوط القوات الألمانية.
وهناك العديد من الشواهد التي تبرهن على ارتباط حكومة تشرشل باليهودية العالمية، وهي التي اعتقلت بشكل جائر العديد من الشخصيات البارزة وذات المكانة عند الشعب الإنكليزي، لا لذنب، ولكن لأنهم نادوا بأعلى صوتهم معلنين أن «اليهودية العالمية» هي التي دفعت بريطانيا إلى التورط في الحرب مع ألمانيا.
ويرد على مزاعم رجال حكومة تشرشل ما برهن عليه القضاء البريطاني وتحقيقات المخابرات البريطانية، إذ لم تثبت على أي من المعتقلين على الإطلاق تهمة التعاون مع الألمان التي لفقها عملاء المرابين العالميين. وقد حاول هؤلاء تلفيق مثل هذه التهمة لزوجة الأميرال نيكولسون، أحد كبار قادة البحر البريطانيين السابقين، ولكن القضاء برأها، فعمدت حكومة تشرشل إلى اعتقالها دون أية تهمة، للانتقام منها على مناداتها قبل الحرب بمنع نشوب مثل هذه الحرب.
ولم يُخمد السجن صوت الأميرال دومفيل ولا الكابتن رامزي، فكتب الأول كتابة الشهير «من أميرال البحار الناشئ» كشف فيه عن سر الأحداث والجهات التي قادت إلى الحرب العالمية الثانية، وحذر منها الشعب الإنكليزي. كما ألف رامزي كتابه «حرب دون اسم». وتمكن هذان الكتابان - بالرغم من اختفائهما من الأسواق - من فضح أسرار المؤامرة للرأي العام الإنكليزي والأوروبي.
وتوفي رئيس الوزراء الأسبق نيفل تشامبرلين والألم يمزق فؤاده، وهو يرى بلاده تساق إلى مجزرة شاملة للدفاع عن مصالح ومآرب حفنة من المرابين العالميين. وتابعته حملة التشهير التي شنها هؤلاء إلى يوم وفاته، بل هي لا تزال تتابعه حتى الآن في كتب التاريخ، التي تصفه بالضعف والخوف من هتلر.
فور هجوم هتلر على روسيا، أعلن تشرشل وروزفلت أنهما وحكومتاهما سيسعيان لمساندة ستالين بكل الإمكانيات المتوافرة لديهما. وقال تشرشل، في كلمة مؤثرة، إنه لا يتوانى عن وضع يده في يد الشيطان، إذا ما وعده هذا الأخير بالمساعدة للقضاء على الفاشية الألمانية.
بعد ذلك شرع تشرشل وروزفلت بتقديم المساعدات غير المحدودة لستالين، واقترضا من أصحاب البنوك العالميين مبالغ خيالية، ثم قاما بتحويلها وفوائدها إلى حساب القرض القومي لكل من البلدين، بحيث تولى دفعها بعد ذلك المواطنون العاديون، بينما كان أصحاب المصارف يستريحون ويجنون مئات الملايين من الدولارات من تلك الصفقة.
واتفق ستالين وروزفلت وتشرشل على معاداة الألمان. وأكد روزفلت لستالين أنهم بعد الانتهاء من الحرب لن يكون هناك من الألمان ما يكفي لإثارة القلق. وقد نقل فيما بعد أنه أمر بإطلاق النار على 50000 ضابط ألماني بدون محاكمة. ولم تكفّ الصحافة الموجهة عن الضرب على أوتار سياسة النازيين الرامية إلى القضاء على الشعب اليهودي.. ولكنها لم تأت على ذكر سياسة روزفلت التي هدفت إلى استئصال الشعب الألماني.
وحلّ ستالين الكومينترن، وفي المقابل قدم روزفلت إليه تنازلات جديدة، فقد أطلقت يد ستالين في 600 مليون إنسان يقطنون أوروبا الشرقية.
ولا يستطيع إلا تشرشل، أن يشرح لماذا كان يجلس ويصغي لاقتراحات روزفلت بإعطاء هونج كونج للصين الشيوعية لإرضاء ماوتسي تونج.. وكيف كان بإمكان تشرشل التظاهر بالصداقة الحميمة للرئيس الأمريكي، بينما كان الأخير يكرر دائما أنه يعتقد أن حل الكومنولث البريطاني ضروري لتقدم الإنسان ورخائه، وكان هتلر على النقيض من ذلك في أفكاره.
ولم يظهر ستالين على حقيقته إلا بعدما احتل برلين وألمانيا الشرقية. كان الرأسماليون الغربيون ينظرون بعين الاهتمام والجدية لتحديات ستالين الظاهرة. ولكنهم لم يكونوا يستطيعون فعل شيء. وكان لديهم ورقة رابحة. وقبل أن يلعبوا تلك الورقة أصدروا تعليماتهم لروزفلت ليحاول مرة أخيرة إعادة ستالين إلى الصف. وعرض روزفلت إطلاق يد ستالين في الشرق الأقصى وإعطائه كل ما يطلب، مقابل أن يماشي أصحاب رؤوس الأموال في الغرب. وركزت الصحافة الموجهة على أن روزفلت أطلق يد ستالين في الشرق الأقصى لأن مستشاريه العسكريين أخبروه أنه لا يمكن إخضاع اليابان بعد استسلام ألمانيا قبل سنتين من القتال الضاري. وكانت هذه الكذبة من الوضوح، بحيث لم يضطر الجنرال ماك آرثر للكذب مباشرة. وكان الجنرالات الأمريكيون على علم بأن اليابان كانت تطلب عقد مفاوضات للصلح قبل ذلك الوقت بكثير.
ومرة أخرى استولى ستالين على ما يريد في منشوريا. ثم عاد وكسر وعوده ورجع إلى تحدياته. وكان ذلك كافيا لإثارة غضب القوى الخفية التي تدير البيت الأبيض. ولا بد أنهم قدموا اقتراحا جهنميا مما جعل روزفلت يمرض ويموت. وقيل إنه مات في منزل برنارد باروخ. بعد ذلك قرر مستشارو حكومة الولايات المتحدة لعب الورقة الرابحة، القنبلة الذرية. وألقيت القنبلتان الذريتان على هيروشيما وناجازاكي، ليعلم ستالين ما هو مخبأ له إن لم يسر على الطريق. وكانت حقيقة توفر القنابل الذرية لدى الولايات المتحدة قد أبقيت سرية حتى ذلك التاريخ. وفي الوقت الذي ألقيت فيه القنابل، كانت اليابان قد هزمت، وكان الاستسلام وشيك الوقوع. وهكذا ثم قتل ما يفوق مئة ألف إنسان وجرح وتشويه أكثر من ضعفي هذه العدد، لمجرد الإثبات لستالين أن الولايات المتحدة تمتلك فعلا قنابل ذرية. وهكذا نرى أن تشرشل أمر بقصف ألمانيا لإيهام ستالين بحسن نية الأمميين الغربيين، وبأنهم يسعون لصداقته، وأن الولايات المتحدة قصفت اليابان بالقنابل الذرية لتحذير ستالين بأنه يجب أن يسير على الطريق وإلا.

الصفحات