أنت هنا

قراءة كتاب الفتاوى الشامية في مسائل النازلة العراقية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الفتاوى الشامية في مسائل النازلة العراقية

الفتاوى الشامية في مسائل النازلة العراقية

لما وقعت بالعراق النازلة بتداعي الأحلاف من كل صوب تجاهه, وتساقطت أسواره , واحتلت أراضيه وأمصاره ؛ وتسلل تحت جنح الاحتلال أعداءه وحساده ؛ والنزاع من القبائل قصدوا تجاهه ؛ وقعت -جراء تصادم ذلك كله على أرضه- الفتن المدلهمات , والنوازل المستجدات –واحدة إثر أخرى

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: دار زهران
الصفحة رقم: 2

شروط وضوابط الجهاد الشرعي

«السائل : نحن نعرف أن للجهاد ضوابط وقيود شرعية , ما هي هذه الضوابط والقيود؟
الشيخ علي الحلبي ...
الجواب : أولا ينبغي أن يعلم أن أعظم ما يميز الجهاد هو مكانته الشرعية فلأجل ذلك يتطاول إليه كل احد , ويرغب به كل مؤمن , لكن الجهاد كغيره من الأحكام له شروط وضوابط ينبغي أن تعلم , ينبغي أن تعرف وتضبط .
أول ما ينبغي معرفته هو : سبب الجهاد , وسبب شرعية الجهاد , هنا كلمة لأحد أئمة المسلمين المعاصرين , وهو الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي , يقول في تفسيره (ص:98) : «ذكر ربنا -تبارك وتعالى- المقصود من القتال في سبيله , وأنه ليس المقصود به سفك دماء الكفار واخذ أموالهم , ولكن المقصود به أن يكون الدين لله فيظهر دين الله تبارك وتعالى على سائر الأديان , ويدفع كل ما يعارضه من الشرك وغيره وهو المراد بالفتنة , فإذا حصل هذا المقصود فلا قتل ولا قتال» .
هذا يبين أن الجهاد في الإسلام أصله الدعوة إلى الله ؛ فإذا حصل من الجهاد المدعى والمزعوم ما يعاكس أصل مشروعية الجهاد ؛ دل هذا على انه ليس بجهاد ؛ فالجهاد دعوة إلى الله , فكيف بالجهاد ينقلب ليكون سبيلا ترد به الدعوة إلى الله , وتنقض به المساحة التي يجب أن تتوسع وتمتد ليدخل الناس في دين الله أفواجا , بينما نرى الناس اليوم وللأسف صاروا ينظرون إلى الأمور نظرة عكسية , وصاروا يتصورون أن الإسلام دين قتل , ودين رعب , ودين تقتيل أعمى , وهذا كله الإسلام منه برئ , ربنا عز وجل يقول في كتابه مبينا سبب بعثة نبيه [وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ] , والنبي (عليه الصلاة والسلام) يقول عن نفسه [إنما أنا رحمة مهداة] (5) ؛ فهل وضع الجهاد بصورته الشرعية يُعين على هذا الأصل أم لا ؟.
نقول يُعين , والعكس بالعكس ؛ وضع الجهاد في غير صورته الشرعية يعين على عكس المقصود وعلى ضد المراد .
ثم قد ورد عن ابن عمر (رضي الله عنه) أنه ذكر حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال [بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله , وأن محمدا رسول الله , واقام الصلاة وإيتاء الزكاة , وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا] ؛ فقام إليه أحد السامعين كلامه , قال : والجهاد ؟ قال : الجهاد حق , لكن هكذا قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ؛ فنحن في الجهاد يجب أن نضعه موضعه , لا نغلوا ؛ فنعطي الجهاد أكبر من موضعه الشرعي بحيث نجعله ركنا كالصلاة والصيام , ولا يجوز لنا أن نتساهل ونتهاون لمتابعة الرغبات والأهواء فننكر الجهاد , نحن نضع الجهاد الحق لكن بشروطه الحقة , وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في "الاختيارات العلمية" أن الذين يتكلمون في الجهاد هم أهل العلم بالدين الذين يعرفون أمور الدنيا وهذا يقتضي تشاورا علميا بين ثلاثة أصناف من الناس :
الصنف الأول : هم أهل العلم بالدين من الراسخين , وكبار العلماء الربانيين .
و[الصنف الثاني :] أهل السياسة وتدبير الأمور .
و[الصنف الثالث :] أهل القوة والعتاد .
هؤلاء هم الذين تنتظم كلمتهم لضبط أحكام الجهاد وأموره.
أما أن يأتينا إنسان لا نعرف تاريخه , ولا نعرف ماضيه ؛يثور الناس ويحمسهم ويهيج عواطفهم باسم الجهاد -وكلمة الجهاد مقبولة عند كل إنسان , ويحبها كل مسلم- ؛ لكن هذا الحب ينبغي أن ينضبط بقواعد الشرع , وبأصوله الحكيمة ؛ فمثل هذا الصنيع من مثل هذا الدخيل لا ينبغي أن يقبل , الجهاد يرفع رايته أولياء الشأن من أهل العلم بالدين , ومن أهل الإمامة للمسلمين ؛ أما هذه التصرفات الفردية ليست هي من الجهاد في شيء .
بقي أن أذكر أمرا مهما : وقد يشغب به بعض المخالفين , فيقولون هذه الشروط إنما هي لجهاد الطلب والفتح ؛ أما جهاد الدفع : إذا غزي المسلمون في عقر دارهم , فلا شرط !! وقد ينقلون في ذلك كلمة لشيخ الإسلام , وكلام شيخ الإسلام في ذلك يفسر بعضه بعضا , فشيخ الإسلام عندما ذكر في كتابه الرد على البكري المسمى بالإخنائية -عندما ذكر غزو التتار لدمشق- أمر أن لا يقاتل هؤلاء التتار أهل الدين وأهل العلم -لعدم وجود الشرط المعتبر- .
إذاً : هنا جهاد دفع , ومع ذلك اعتبر الشرط .
ثم في موضع آخر من كتبه -رحمه الله- ماذا يذكر شيخ الإسلام ؟
يذكر شيخ الإسلام في موضع آخر من كتبه : أن جهاد الدفع إذا لم يستطع أهله أن يقوموا به ؛ فعليهم أن يهاجروا فرارا بدينهم  .
إذاً : اشترط شرطا , وهو الإمكانية وهو القدرة.
فالآن عندما ننظر إلى هذه الأمور : نرى أن الذين يفعلون ذلك ليس عندهم أي نظرة
لحساب المصالح والمفاسد , نرى أن أمورهم جميعها وللأسف الشديد قائمة على الجهاد لذات الجهاد , والجهاد لا يكون لذاته , وإنما يكون لإقامة الحق والعدل في الأمة وهذا ليس متوفر في كثير -إن لم يكن- في كل دعاوى الجهاد المعاصرة كما هو معلوم من كلام الشيخ ابن عثيمين , والشيخ الألباني ومشايخنا السلفيين الذين كانوا -ولا يزال كلامهم محفوظا- ؛ يبينون للناس هذه الأغلاط التي يقعون بها نتيجة عواطفهم وحماساتهم بغير حجة ولا كتاب مبين» .

الصفحات