لما وقعت بالعراق النازلة بتداعي الأحلاف من كل صوب تجاهه, وتساقطت أسواره , واحتلت أراضيه وأمصاره ؛ وتسلل تحت جنح الاحتلال أعداءه وحساده ؛ والنزاع من القبائل قصدوا تجاهه ؛ وقعت -جراء تصادم ذلك كله على أرضه- الفتن المدلهمات , والنوازل المستجدات –واحدة إثر أخرى
أنت هنا
قراءة كتاب الفتاوى الشامية في مسائل النازلة العراقية
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
حكم السفر للجهاد في العراق
«السائل : شيخنا ؛ بين فترة وفترة , من خلال المداهمات التي تقع في المناطق الساخنة يتواجد كثير من الشباب العربي المسلم من دول الجوار , وسبب مجيئهم إلى العراق هو دعوى الجهاد مستندين إلى خطب وأقوال أبي مصعب الزرقاوي .
وفي نفس الوقت هناك من يحسب -ومع الأسف الشديد- على علماء المسلمين أنهم فسروا الجهاد بغير صوره وغير شرائطه التي تفضلتم وشرحتم جزءاً منها .
بماذا تفسرون هذه الحالة؟ وكيف تنصحون هؤلاء الشباب الآن المتواجدين في العراق , والمتواجدين الآن خارج حدود العراق , ولديهم النية في الدخول؟
الشيخ علي الحلبي ...
الجواب : هؤلاء الناس -أنا اعلم جيدا- أن كثيرا منهم نواياهم طيبة , وإن كانت أفعال آحادهم تعاكس نيته , هو يتوهم أن هذا جهاد , وأن هذا إرضاء لله , وأن هذا إحياء لشريعة إسلامية وشعيرة دينية , ولا يعلم أن ما ينتظره عكس ما يتأمله , لأنه سيكون إفسادا , وسيكون تقتيلا , قد يكون هو وقودا لفتنة , يحسب انه يريد إصلاحا فإذا به يفسد .
كذلك إذا نظرت لا ترى لعلماء الدعوة السلفية -قاطبة- سواء في الأردن , سواء في بلاد الحرمين , سواء في الجزائر , سواء في مصر ممن هم معروفون بوضوح التصور , لا تجد كلمة واحدة تعين على هذا الفعل , بل تجد الكلمات تترى تنقض هذا الوهم.
وهذه العاطفة التي تغري بهؤلاء الشباب لتوصلهم إلى أتون الفتنة , وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا , وأنا اذكر لكم كلمة للشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- ذكرها فيما يقارب هذا الباب , وإن تعددت , لكن المبدأ واحد , يقول الشيخ -رحمه الله- ردا على أولئك الذين يتصرفون تصرفات بغير حكمة بدعوى أنها جهاد -وليست جهادا- , يقول : «وأعني بهم أولئك الذين المتفجرات في صفوف الناس زعما منهم أن هذا من الجهاد في سبيل الله , والحقيقة أنهم أساءوا إلى الإسلام وأساءوا إلى أهل الإسلام أكثر بكثير مما أحسنوا , فازداد تشويه الإسلام بنظر الغربيين , وبنظر غير الغربيين , ماذا أنتج هؤلاء ؟.
هل أقبل الكفار على الإسلام أم ازدادوا نفرة منه ؟!.
وأهل الإسلام يكاد يغطي المسلم منهم وجهه ؛ لئلا ينسب إلى هذه الطائفة المرجفة المروعة , والإسلام بريء منه , الإسلام بريء منها , حتى بعد أن فرض الجهاد» .
هذه دقيقة علمية لا يدركها هؤلاء لأنهم ليسوا من أهل العلم -لا في فتيل ولا في قطمير- , هذه حقيقة يدركها أهل العلم الربانيون , الراسخون في العلم , الذين تضلعوا بالشرع , وتضلعوا بنصوصه .
يقول الشيخ ابن عثيمين : “حتى بعد أن فرض الجهاد” ؛ يعني : فرض الجهاد الشرعي بأصوله الشرعية , وواقعه الشرعي ليس كهذا الواقع غير الشرعي الذي ليس له أصول شرعية يقول : “حتى بعد أن فرض الجهاد ؛ ما كان الصحابة يذهبون إلى مجتمع الكفار يقتلونهم ؛ أبدا , إلا بجهاد له راية من ولي قادر على الجهاد” .
ثم يقول: “أما هذا الإرهاب” ؛ هذا الكلام أيضا قبل 11/سبتمبر , كلام الشيخ ابن عثيمين قبل 11/سبتمبر والخروج بكلمة الإرهاب إعلاميا و, و, و, إلى آخر هذه الأمور , يقول- : “أما هذا الإرهاب فهو والله نقص على المسلمين , أقسم بالله : لأننا نجد نتائجه بلا نتيجة أبدا , بل بالعكس ؛ فإن فيه تشويه السمعة , ولو أننا سلكنا الحكمة , فاتقينا الله في أنفسنا , وأصلحنا أنفسنا أولا , ثم حاولنا إصلاح غيرنا بالطرق الشرعية ثانيا , لكان نتيجة هذا نتيجة طيبة” .
إذا أنا أقول لهؤلاء المتربصين , وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا -يريدون الجهاد , ويريدون بذل نفوسهم رخيصة- , نقول لهم : أنظروا ماذا تفعلون ؟ انظروا من يفتيكم؟ انظروا من يأخذ بكم ويودي بكم إلى هنالك؟ وهو ينظر إليكم ويتأملكم , لأننا رأينا : أن أناسا يفتون بالجهاد للشباب وهم قعود , وأبناءهم قعود ... .
إذاً : إذا كان الجهاد عاما ؟ فأنتم أول المخاطبون به !!.
إذا كان الجهاد شرعيا؟ لماذا انتم قاعدون ؟!!.
فهذا يدل على تناقضهم , تناقضهم في أصل الفكرة , وتناقضهم في تطبيقها , وفي تنزيلها على أرض الواقع ؛ فليتق الله هؤلاء .
الشباب المتحمس العاطفي الذي تجرفه هذه الحماسات بعيدا عن الشرع وعلمائه , بعيدا عن العلم وبناءئه , حتى يرجعوا إلى بلادهم وإلى أسرهم يعلمونهم ويفقهونهم ويربونهم التربية الحقّة , بدل أن يكونوا وقودا لنار فتنة , إذا أوقدوها قد لا يستطيع ألف أن يطفئها» .


