لما وقعت بالعراق النازلة بتداعي الأحلاف من كل صوب تجاهه, وتساقطت أسواره , واحتلت أراضيه وأمصاره ؛ وتسلل تحت جنح الاحتلال أعداءه وحساده ؛ والنزاع من القبائل قصدوا تجاهه ؛ وقعت -جراء تصادم ذلك كله على أرضه- الفتن المدلهمات , والنوازل المستجدات –واحدة إثر أخرى
أنت هنا
قراءة كتاب الفتاوى الشامية في مسائل النازلة العراقية
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
شروط وجوب الجهاد في العراق
«السائل : موضوع الجهاد شيخنا الجليل , ما هي أحكامه وشرائطه ؟ فأبو مصعب الزرقاوي -في طروحاته وفي خطابه الجهادي!!- يفسره في مواضع عدة , ويدعو الناس إلى الإستمرار على الجهاد , ما هي ضوابط وقيود هذا الجهاد ؟
الشيخ سليم الهلالي ...
الجواب : بالنسبة للجهاد يجب ان نقرر حقيقة شرعية لا ينكرها من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا , وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبيا ورسولا , ان الجهاد من أعظم شرائع الدين وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- [وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله] فالجهاد موجود , الجهاد مشروع ولكن ينبغي علينا ان نعرف شرائطه واركانه , ومن يدعو إليه , ومن يأمر به ومن الذي هو أهل لذلك ؟ .
فقد ثبت , ولعلي استبق الاحداث , ثبت في سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يأتي إليه شباب المسلمين أو غلمان المسلمين يعرضون انفسهم عليه , فيردهم النبي -صلى الله عليه وسلم- , لماذا ردهم النبي -صلى الله عليه وسلم- لأنهم غير مؤهلين للجهاد , إذا حتى الجهاد لا يجب إلا على من هو مكلف شرعا .
الجهاد عند العلماء وعند الفقهاء لا شك أنه ينقسم إلى قسمين :
جهاد الطلب والفتح -كما يقولون- وهذا له شروط :
أولها : الإمام , يعني الحاكم المسلم , لا بد من الحاكم المسلم الذي يدعو إلى الجهاد , لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- [الإمام جنة يقاتل به , ويقاتل من وراءه].
ولقول النبي -صلى الله عليه وسلم- [وإذا استنفرتم فانفروا] .
أي : لا بد أن يستنفر الناس , لماذا ؟
للجهاد في سبيل الله , لا بد أن يكون هناك إمام , ولي أمر حازم يدعوا الناس إلى الجهاد .
الأمر الثاني : يكون هناك راية , راية مسلمة واضحة , قال النبي -صلى الله عليه وسلم- , قال النبي -صلى الله عليه وسلم- [من قاتل تحت راية عمية , يدعوا إلى عصبية أو ينصر عصبية فمات , فميتتة جاهلية] فلا بد أن تتكميز الراية .
والأمر الثالث : لا بد أن يكون للمسلمين فئة يتحيزون إليها , ويسميها العلماء بالدار , دار الإسلام , لا بد ان يكون دار للإسلام , قاعدة ينطلق منها المجاهدون يجاهدون في سبيل الله من عصى الله , ومن أراد أن يمنع دعوة الله من أن تصل إلى الناس .
هذه شروط جهاد الفتح .
أما جهاد الدفع , وهو إذا وقع إعتداء على المسلمين , وقع إحتلال لبلاد المسلمين فهنا ينبغي عليهم أن يقوموا لدفع العدو .
لكن الذي نراه -في الواقع- ان الذي استدعى الاعداء لاحتلال بلاد المسلمين , هم المسلمون , هم الذين يفتحون لهم البوابات مشرعة , ويأتون بالشريعة الدولية -كما يقولون- والغطاء القانوني لاحتلال بلاد المسلمين , حتى إذا قلنا لهم : أخرجوا من بلادنا , سيقولون لنا : أنتم الذين جئتم بنا , ونحن جئنا إلى بلدكم لنحميكم , وننشر بينكم الحرية , وننشر بينكم الديموقراطية , وغير ذلك , فنحن الذين دعوناهم ؛ فكيف نطالبهم بالخروج من بلادنا .
والحقيقة نظر علماؤنا -ولا بد أن يرجع الناس في النوازل الكبار إلى علماءهم الكبار- نظر علماؤنا الكبار في هذا العصر ؛ فأفتوا لأنه لا يوجد جهاد ؛ لأن مقومات الجهاد , وشرائط الجهاد غير موجودة ؛فأنا أذكر بعض الكلمات لمشايخنا الكبار -رحمهم الله- :
فيقول الشيخ (ابن عثيمين) -رحمه الله- : «فلن يبقى في هذا العصر إلا الجهاد بالدعوة على الله على بصيرة» , هذا كلامه في مجموع الفتاوى (ج18 : ص388) .
وهذا الإمام الالباني -رحمه الله- يقول -وقد سئل عن الجهاد , يقول- : “سبحان الله كيف يمكن محاربة الكفار من دون سلاح , كل إنسان عنده ذرة عقل لا يمكن أن يحارب وليس له سلاح مادي , المسلمون مسلحون ماديا , وعدوهم مسلحون كذلك سلاح مادي , والجهاد في عصرنا يتعذر القيام به ... لضعف المسلمين ماديا ومعنويا , وعدم قيامهم باسباب النصر على الحقيقة , وفي ذلك يقول :
"نحن لا نستطيع مقاتلة الأعداء إلا بالإعداد الواجب , الإعداد المادي والإعداد المعنوي" .
فهؤلاء علماء هذا العصر يفتون بأن الجهاد موجود , والجهاد مشروع , لكن أين من يقوم بالجهاد الشرعي على وجهه الشرعي , لأنه إذا لم يكن هناك قتال شرعي , سيكون هناك قتال قتال بدعي وتنعكس آثاره , وتنعكس نتائجه بدل ان نجاهد الكفار .
أصبحنا نجاهد المسلمين ونقتل المسلمين , ونسفك دم المسلمين ونرك بلاد المسلمين نهبة للكفار ؛ فإذا أين الجهاد الشرعي؟! وأين الجهاد المشروع ؟!
فلا بد للجهاد المشروع من إمام يستنفر المسلمين ويدعوهم للجهاد الشرعي , وذلك ضمن الشروط والحقائق التي يفتي بها العلماء الراسخون».


