لما وقعت بالعراق النازلة بتداعي الأحلاف من كل صوب تجاهه, وتساقطت أسواره , واحتلت أراضيه وأمصاره ؛ وتسلل تحت جنح الاحتلال أعداءه وحساده ؛ والنزاع من القبائل قصدوا تجاهه ؛ وقعت -جراء تصادم ذلك كله على أرضه- الفتن المدلهمات , والنوازل المستجدات –واحدة إثر أخرى
أنت هنا
قراءة كتاب الفتاوى الشامية في مسائل النازلة العراقية
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
الذي يستنفر المسلمين للجهاد في العراق أئمتهم وولاة أمورهم لا غيرهم
«السائل : الزرقاوي دعا في خطابه الأخير أنه هو الذي يستنفر للجهاد ؟
الشيخ سليم الهلالي ...
الجواب : لا شك ان دعوى الزرقاوي هذه باطلة من وجوه :
أولا : ليس هو إمام , بل هو جندي يبايع ابن لادن , وحتى ابن لادن ليس بإمام بل هو جندي يبايع الملا عمر معروف هذا : أن للملا عمر بيعة في عنق أسامة بن لادن فكيف جندي يستنفر الناس , وجندي آخر يستنفر الناس , وهكذا , هذه دعوى باطلة , وسيأتي آخر غير أبي مصعب يستنفر الناس , ويقول : انا أهل لذلك , وهو ليس بمنزلة الإمام , حتى لو قلنا بذلك فهو يقر بأنه جندي في تنظيم القاعدة , وتنظيم القاعدة _بالمناسبة_ لأسامة بن لادن له بيعة في عنق الملا عمر .
أمر آخر : أن الزرقاوي بأي صفة يدعوا الناس للجهاد ؟
وأين الجهاد الذي يدعوا إليه الزرقاوي ؟
هو يقاتل ويسفك دماء المسلمين في العراق , ولا يفرق بين كافر ومسلم , بين إمرأة وبين رجل , بين طفل وبين كبير , قتل اعمى : تفخيخ السيارات من جهة , تفخيخ الأشخاص , والقنابل الموقوتة , ماذا يفعلون ؟ ماذا يدمرون ؟
نحن نسمع في الأخبار والأنباء يوميا يقتل جندي كافر , ويقتل بأزائه مئة مسلم .
أليس هذا هو الإفساد في الأرض ؟
أليس هذا هو الإرتكاس في العقول , وعدم فهم حقيقة الجهاد الذي جاء لإعلاء كلمة الله؟
والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول [من قاتل لتكون كلمة الله العليا فهو في سبيل الله] .
نحن بحاجة ان يرجع الناس إلى التوحيد , إلى السنة على إتباع السلف الصالح , وأن يصبحوا أمة واحدة لا يفرق بينهم مذهب , لا يفرق بينهم طائفة , ولا يفرق بينهم عرق , ولا يفرق بينهم قبيلة , بل يصبحوا عباد الله إخوانا [المسلم اخو المسلم] -كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-- [كونوا عباد الله إخوانا], فلا بد حتى ننتصر على اعدائنا أن تكون جبهتنا الداخلية موحدة , هل جبهاتنا الداخلية موحدة أم أن الطائفية تنخر فيها , المذهبية توجهها , والعرقية تغذيها , فلا بد قبل أن ندعوا إلى جهاد الأعداء أن نصلح جبهاتنا الداخلية , نصلح بيوتنا , قبل ان نصلح بيوت الآخرين نصلح بيوتنا».
لا فائدة من إعانة الأفراد للعراق في قتاله ؛ بل في إعانة الحكومات له
قال الشيخ الألباني –رحمه الله- ناصحا من خرج من الجزائر من الأفراد لإعانة العراق في حربه : «فأنتم الآن حسب ما شرحتم ووصفتم يدخل -كما أراه مناسبا- يكون ذهابكم إلى هناك مفيدا لأن الإعانة والطبابة والتمريض وما شابه ذلك ؛ بلا شك : الجيش العراقي الآن أحوج ما يكون إلى مثل هذه المساعدة .
أما بمباشرة القتال فهذا لم يكن من قبل من رأي ؛ لأن الأفراد هؤلاء ليس عندهم من الأسلحة , ومن القوة التي تتناسب مع شراسة الحرب المضروبة على شعب العراقي .
فإذا كان الأفراد الذين خرجوا من الجزائر في مثل هذه الاختصاصات -هذا شيء طيب- ؛ وهذا الذي قلته للشيخ علي [بن حاج] .
أما القتال ما فائدة القتال ؛ فنحن لا نرى أن يكون من أفراد بل من الحكومات , ومع الأسف كما ترون حكومات منطوية على نفسها , وليس لها من المساعدة للشعب العراقي والجيش العراقي سوى الكلام والتحميس ونحو ذلك» .


