لما وقعت بالعراق النازلة بتداعي الأحلاف من كل صوب تجاهه, وتساقطت أسواره , واحتلت أراضيه وأمصاره ؛ وتسلل تحت جنح الاحتلال أعداءه وحساده ؛ والنزاع من القبائل قصدوا تجاهه ؛ وقعت -جراء تصادم ذلك كله على أرضه- الفتن المدلهمات , والنوازل المستجدات –واحدة إثر أخرى
أنت هنا
قراءة كتاب الفتاوى الشامية في مسائل النازلة العراقية
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
من الذي يجب عليه أن يذهب إلى العراق ؛ ومن الذي يحرم عليه؟
وقال الألباني –رحمه الله-أيضا- : «بالنسبة للواقع في العراق ليس هناك فرضان : (فرض عين , فرض كفاية) ؛ إما فرض عين , أو لا فرض عليه ؛ إما فرض عين , أو لا فرض عليه.
الذي يفهم من الكلام السابق : من هو الذي يجب عليه ويفرض عليه أن يذهب إلى العراق ؟
هو الذي يفيد الشعب العراقي والجيش العراقي فائدة هم بحاجة إليها ؛ هؤلاء يجب عليهم وجوبا عينيا أن يذهبوا إلى تلك البلاد ؛ أما الآخرون : فلا نقول انه فرض كفاية ذهابهم .
بل نقول : لا يجوز لهم أن يذهبوا لأنهم سيكونون عالة على الشعب العراقي هذا الشعب الذي يجب علينا نحن معشر المسلمين في كل بلاد الإسلام أن نعينهم وان ننفق عليهم بديل أن نصبح عالة عليهم واضح الجواب ؟
فإذا ؛ ليس هناك شيء فرض كفاية , وشيء فرض عين ؛ إنما هو فرض واحد ؛ إنما هو فرض واحد ؛ إنما هو فرض عين على من إذا ذهب إلى هناك إفادة الشعب وبخاصة الجيش العراقي ؛ أما غير هذا فلا ينبغي أن يذهب إليهم سواهم» .
ليس من المشروع ذهاب الأفراد المتحمسين للجهاد في العراق
قال الشيخ الألباني –رحمه الله- : «وإنّا -كما تعلمون انتم- ننصح الدول الإسلامية أن تكون عونا للشعب العراقي على الكفار المحاربين لهم ومن كان معهم من المتحالفين معهم ؛ هذا رأينا دائما وأبدا .
ولعل هذا ما كان من جملة ما ذكرنا للشيخ علي [بن حاج] ؛ لأنه كان قد زارنا -هنا- في أوقات ضيقة -بسبب ظروفه المتعلقة بسفره- قلنا له : أننا لا نرى شريعة ذهاب الأفراد والمسلمين المتحمسين إلى العراق ؛ لأن ذلك لا يفيد الجيش العراقي قوة , وإنما قد يلقي على كواهله تكاليف وأعباء هم في حاجة إلى من يخففها عنهم , وليس إلى من يزيدهم ثقلا إلى ثقل.
فكان هذا جوابي للسائل ؛ وذكر هذا السائل لأخونا ما سمع مني , وكان في النقل شيء من التغيير الذي لابد منه ؛ فبيَّنّا للأخ هذا أن رأينا كان -ولا يزال- أنه يجب على الدول الإسلامية أن يعينوا الجيش العراقي في سبيل المحافظة على الشعب العراقي , وليس تأييدا للحزب البعثي ورئيسه .
ثم قال أحد الجالسين : الآن يمكن يتكلم صدام الساعة (11) ؛ لأنهم أعادوا كلامه الذي فيه التصريح بانسحاب الجيش العراقي من الكويت , وكنت أريد أن أتكلم معه ؛ فالآن إذا ذهبتم إلى هناك ماذا تستطيعون أن تفعلوا؟
أنا في اعتقادي -وهذا اعتقاد كثيرين- من أن الجيش العراقي -يعد الملايين- كأنما يكون مجهز للقتال من دونهم ؛ فإذا ذهبتم كأفراد ماذا يكون تأثيركم لصالح الشعب العراقي؟
ما أظن ذلك يعني شيئا , بل قد تعلمون أن الشعوب الإسلامية , وبخاصة هنا , وهم يرسلون الإمدادات المتعلقة بالطعام والشراب إلى الجيش العراقي ولعلكم على علم بذلك .
فأنا قلت لصاحبنا -الذي أشرت أنت إليه –أيضا- : إذا خرجتم من الجزائر , هل تخرجون ومعكم طعامكم وشرابكم وأسلحتكم ووالى أخر ما يلزم المجاهدين , أم ستكونون كلا على الجيش العراقي والشعب العراقي؟!
كان هذا قبل الإعلان الذي سمعتموه من صدام ؛ فالآن : هل تعتقدون أنكم ستكونون عونا للشعب العراقي الذي سوف يدافع عن أرضه , وقد انسحب من الكويت هل تعتقدون بأنكم تكونون عونا له؟!
أنا قلت : يجب على الحكومات الإسلامية .
وقلت -لكثير من الذين سألوا- : إن كان الجيش الجزائري : خرج بعدده , وعدته ؛ بسلاحه الجوي , والبري , خرج بجيشه إلى أن يصل إلى العراق هذا هو الواجب ؛ أما كأفراد فذلك لا يسمن ولا يغني من جوع» .


