أنت هنا

قراءة كتاب أرض الميعاد في الفكر الإسرائيلي المعاصر

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
أرض الميعاد في الفكر الإسرائيلي المعاصر

أرض الميعاد في الفكر الإسرائيلي المعاصر

تنطلق هذه الدراسة من فرضية أساسية مفادها : إن فكرة أرض الميعاد تعد من أهم المرتكزات الفكرية التي استند عليها الفكر الإسرئيلي المعاصر، و لذلك تسعى هذه الدراسة للإجابة عن جملة تساؤلات منبثقة من هذا الافتراض العلمي لعل اهمها ما يأتي:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 4

اولا : الوعد الإلهي في العهد القديم :

تتحدث مرويات العهد القديم عن سلسلة من الوعود والعهود التي قطعها الله على نفسه، فكان الوعد الاول مع النبي (نوح) (عليه السلام)،ونسله بعد ان أغرق الله الأرض، ومن عليها ، ولم يبق ألاّ (نوح) ، وأبناؤه ، وزوجته ،وزوجات بنيه :
((وكلم الله نوحا وبنيه قائلا : ها انا مقيم ميثاقي معكم ومع نسلكم من بعدكم ، اقيم ميثاقي معكم فلا ينقرض كل ذي جسد بمياه الطوفان ،....، وقال الله : هذه علامة الميثاق بيني وبين الأرض ، فمتى كان القوس في السحاب ، أبصرها لأذكر ميثاقا ابديا بين الله وبين كل نفس حيه في كل جسد على الأرض ))(1) . ثم يات الوعد الثاني (لإبراهيم) (عليه السلام ) ، ونسله بإعطائه أرض فلسطين وما حولها وهو موضوع دراستنا.
فـ(أرض الميعاد) أو (الارض الموعودة) أو (أرض إسرائيل) أو (أرض المعاد) أسماء مختلفة لمعنى واحد وهي (أرض فلسطين)
و(ارض الميعاد) هي إحدى المرتكزات الأساسية للفكر اليهودي ، ومؤدى هذه الفكرة ينصرف الى القول : ( إن الله سبحانه وتعالى قد وعد إبراهيم ونسله بملكية فلسطين ، وما حولها ملكية أبدية ) .
وباستعراض النصوص المذكورة في العهد القديم ، نرى أن (الوعد) قد تكرر في
كل سفر من اسفاره رغم الاختلاف في الصياغات اللغوية إلاّ أنّ مضمون (الوعد) بقي واحدا تسانده فكرة (الشعب المختار) ، وذلك للتلازم الوثيق بينهما ، وهذا ما أشار إليه (فيربلوفسكي) ـ احد منظري الحركة الصهيونية ـ بقوله : (اذا كان هناك شعب مختار ، فثمة أيضا أرض مختارة أو أرض معاد).
مستندا في ذلك الى العهد الذي قطعه الرب للشعب اليهودي حين جعله (الشعب المختار) ، ووعده بملكية أرض كنعان ملكية أبدية .
ويبدو أن منطوق (الوعد) في إسفار التوراة قد تطور تطورا واضحا في تضخيم مفهوم (الوعد) ماديا ومعنويا .
ففي البدء (( قال الرب لأبرام انطلق من أرضك وعشيرتك وبيت أبيك الى الأرض التي اريك ،فأجعلك أمة عظيمة ، وأباركك ، واعظم اسمك ، وتكون بركه ، وابارك مباركيك ، والعن لا عنيك ، وتتبارك فيك جميع أمم الارض )) ، ثم (( تجلى الرب لإبرام ، وقال لنسلكأعطيهذه الأرض )) ، ثم (( قال الرب لإبرام بعدما فارقه لوط إرفع طرفك وانظر من الموضع الذي انت فيه شمالا، وجنوبا، وشرقا، وغربا ، ان جميع الأرض التي تراها لك أعطيها ولنسلك الى الابد )) ، ثم (( بت الرب مع ابرام عهدا قائلا : لنسلك أعطي هذه الأرض من نهرمصر الى النهر الكبير نهر الفرات )) ،ثم نقلت التوراة (الوعد) من (إبراهيم) الى ابنه (إسحق) (عليهما السلام) (( تقرب في هذه الأرض ، فأكون معك ، وأباركك لأني لك ، ولنسلك أعطي جميع هذه البلاد ، وأفي بالقسم الذي اقسمت لابراهيم ابيك ، واكثر نسلك كنجومالسماءواعطي نسلك جميع هذه البلاد ، وتتبارك في نسلك جميع أمم الارض) ومن (اسحق) انتقل (الوعد) الى ابنه (يعقوب)(عليهما السلام)، ((والارض التي جعلتها لإبراهيم واسحق لك أجعلها ،ولنسلك من بعدك اجعل الارض).
وهكذا يستمر (الوعد) (لبني إسرائيل) حتى مجيء (موسى) (عليه السلام) لينتقل (الوعد) له في محاولة لربط كلا التاريخيين (بني إسرائيل، وقوم موسى) اذ نصت التوراة، (( وقال الرب لموسى اقمت معهم عهدي ان أعطيهم أرض كنعان أرض غربتهم التي تغربوا فيها))، ثم كلم الرب موسى قائلا (( مر بني إسرائيل وقل لهم انكم داخلون أرض كنعان ، وهذه هي الأرض التي تقع لكم ميراث أرض كنعان بتخومها)) ، ثم كلم الرب (بني إسرائيل) قائلا : (( كل موضع تطأه اخامص إقدامكم يكون لكم )) .

الصفحات