أنت هنا

قراءة كتاب أرض الميعاد في الفكر الإسرائيلي المعاصر

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
أرض الميعاد في الفكر الإسرائيلي المعاصر

أرض الميعاد في الفكر الإسرائيلي المعاصر

تنطلق هذه الدراسة من فرضية أساسية مفادها : إن فكرة أرض الميعاد تعد من أهم المرتكزات الفكرية التي استند عليها الفكر الإسرئيلي المعاصر، و لذلك تسعى هذه الدراسة للإجابة عن جملة تساؤلات منبثقة من هذا الافتراض العلمي لعل اهمها ما يأتي:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 10

لقد تعمدت هذه النصوص ان تترك اسماء التخوم مبهمة معقدة ،كما تعمدت ان تختار الاسماء المشتركة إمعانا في اللبس ، ولكي تمنح اليهود فرصا ممدودة لتأويل النصوص على حسب ما يقتضيه الحال(82)، ولذلك جعل اليهود (أرض الميعاد) تشمل مناطق اكثر إتساعا من(أرضفلسطين) ، فظموا اليها شرقي الاردن(83)، وشبه جزيرة سيناء بل جعلوها (( من نهر مصر الى النهر الكبير نهر الفرات))(84)، وحتى حدود (أرض الميعاد) على وفق التحديد الاخير ـ من نهر مصر الى النهر الكبير نهر الفرات ـ هي بدورها غير محددة بدقة ، فالمعروف ان نهرالنيل يجري لمسافات بعيدة جدا كما أنه يتفرع لعدة فروع ، و(الوعد) التوراتي المزعوم لا يتضمن أيه اشارة للمناطق التي يجتازها النيل ، ولا المناطق التي تغطيها فروعه ، الامر الذي يثير التساؤل الجدي حول مصداقية هذه الدعوة وثبوتها(85).هذا من جانب ، ومن جانب آخر ، فإن (سيناء) تعتبر بموجب حدود (الوعد) جزءا لا يتجزأ من (أرض إسرائيل) لانها كما يدعي الى الحاخاميون كانت في حقبة تاريخية غابرة تحت السيادة العبرية المطلقة ، وان (الوصايا العشر)(*) . قد نزلت بينما كان اولاد (إسرائيل) تائهون فيها ، ولذا فإن (سيناء) تمثل فيالذهنية اليهودية التقليدية فترة (التيه في الصحراء) ، ولم تكن قبل ذلك جزءا لا يتجزأ من الارض المقدسة التي دخلها اليهود فقط عندما بدأوا يغادرون (سيناء)(86).
وكما في (التوراة) كذلك في (التلمود)إذ أن صورة حدود (أرض إسرائيل) ليست بأوضح مما في (التوراة) ان لم تكن اكثر غموضا ، ففي هذا الاتجاه نجد ان احد الصدوقيين(*)أوالمنشقين قد جاء الى الحاخامي (حنينا) ليقول له : انت تلفق الاكاذيب في القصص التي تحكيها . لكنالحاخامي اجابه قائلا : ( ان فلسطين تدعى أرض الظبي فكما ان جلد الظبي يعجز عن استيعاب لحمه وجسمه ، كذلك هي أرض إسرائيل عندما تكون مأهوله ، تجد لنفسها متسعا ، ولكنها تتقلص متى كانت غير مأهوله)(87).
وهنا يتساءل الحاخامي (حسدا) : لماذ جرى تشبيه (أرض اسرائيل) بالغزال أو الظبي ؟ ، فنقرأ في النص التلمودي تفسيرين للرد على سؤاله(88):
التفسير الاول : مثلما أن جلد الغزال المسلوخ لا يستطيع احتواء لحمه ، فكذلك أرض إسرائيل لا تستطيع إحتواء نتاجها ومحاصيلها .
التفسير الآخر : مثلما ان الغزال هو الاسرع بين الحيوانات ، فكذلك هي (أرض إسرائيل) الاسرع بين جميع البلدان في انضاج ثمارها .
وفي الاطار نفسه حاول بعض الحاخامات ازالة ذلك التعارض والتناقض في مسألة تحديد حدود (أرض الميعاد) بالقول: (ان النصوص التي حددت ملك إسرائيل بفلسطين فقط تعد منحة منخفضة من الله لبني اسرائيل ، ولكن هذا لا يعني : ان هذه الاراضي فقط هي حق إسرائيل فحقهم في الارض هو اوسع من ذلك بكثير ، فالله قد وعد اليهود وعدا مشروطا ووعود الله المشروطة لا تلغى ابدأ ، بل يحتفظ بها لكي تتحقق في المستقبل)(89) .
وعلى الرغم من اﻹختلاف حول تحديد ما هية هذه الحدود ، إلا أنّه يمكن القول: بأن هناك حد ادنى لهذه الحدود ، وحد اقصى ، والجدير بالذكر ان اﻹنتقال من الحد الادنى لهذه الحدود الى الحد الاقصى يرتبط بعدة عوامل دينية ومادية تتوقف على مدى طاعة اليهود لتعاليم الرب ، وتطور الموقف البشري لليهود ، وكذلك موقف السكان الاصليين الذين يسكنون الارض المطلوب الاستيلاء عليها(90).
ويشتمل الحد الادنى على المنطقة الواقعة من (دان) شمالا الى (بئر السبع) جنوبا، وتحتوي كذلك على ضفتي الاردن ، حيث يحدها من الشرق (بادية الشام)، وفي الغرب البحر الابيض المتوسط أوهي المنطقة التي تحدها شمالا ( صيدا )على البحر المتوسط ، ومنها الى (دان) ينابيع نهر الاردن ، وفي الشمال الشرقي تحتوي في داخليتها على (هضبة الجولان)، وحتى مشارف دمشق ، وفي الشرق الصحراء العربية حتى نهر الارنون (في منتصف البحر الميت) ، وفي الجنوب (بئر سبع، وصحراء النقب) ، وفي الغرب البحر الابيض المتوسط(91). اما الحد الاقصى لهذه الحدود فيشتمل على المنطقة التي يحدها من الغرب البحر الابيض المتوسط ، وفي الجنوب الغربي (وادي العريش ، وصحراء سيناء )، وفي الجنوب (خليج العقبة) ، وفي الشرق (وادي عربة) ثم اجزاء من (نهر الارنون ،والصحراء العربية) (شرق الاردن) وامتدادها شمالا ، وفي الشمال الشرقي والشمال نهر (الفرات) حتى (صيدا) على البحر الابيض المتوسط(92).
ان هذا التعدد في الآراء والافكار حول حدود (أرض الميعاد) يفسره (كولن تشابمن)- استاذ الدراسات الاسلامية في كلية اللاهوت للشرق الادنى في بيروت ـ بقوله:(( بأنه يعكس اقلام كتاب مختلفين ، في مراحل مختلفة من تأريخ (إسرائيل)،وثمة أيضا ،تفسير آخر ممكن ، وهو : أن الاسرائيليين لم يسيطروا قط على كامل منطقة فلسطين ، وانه لم تكن لديهم أي فكرة عن حدود واضحة . لقد كان هناك دائما ليونة ومرونة في فهمهم لحدود اﻹرض))(93) ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر أدى التعدد والتنوع في الآراء والافكار في وصف حدود الارض الى عدم اﻹعتماد على خارطة واحدة أو معينة بذاتها تكون دليلا ومرشدا على حدود (أرض إسرائيل) كما وردت في الكتب المقدسة .
مع ذلك إذا ما اردنا ان نلخص التصورات اليهودية (لحدود إسرائيل) من وجهة النظر الدينية بوجه عام ، فإننا نرى ان تلك الحدود تشتمل على الاتي :
1. الحدود الغربية : في الغرب (البحر الابيض المتوسط) ، وفي الجنوب الغربي (وادي العريش) إلا أن بعض التفسيرات التي وردت على لسان بعض المتدينين اليهود تشير الى ان هذا الحد هو نهر (النيل) وذلك استنادا الى سفر التكوين (الاصحاح 15) من الحد الغربي هو نهر(مصر) ، الا ان هذا التفسير يعد تفسيرا نادرا ، وان التفسير الذي يشير الى ان الحد الغربي هو( وادي العريش) يعد اكثر شيوعا(94).
2. الحدود الشرقية : ليس هناك خلاف حول الحد الشرقي للمنطقة التي يعدّونها (أرض الميعاد)، حيث تضم تلك المنطقة شرق (الاردن) حتى بادية (الشام)(95) .
3. الحدود الشمالية : هناك حدين للحدود الشمالية ، احدهما / حد ادنى، ويشتمل على : (الجولان ،وجبل الشيخ ،ومرتفعات لبنان) حتى (صيدا)، وبذلك تدخل المرتفعات السورية واللبنانية داخل (حدود إسرائيل) من وجهة نظر الديانة اليهودية ، اما الحد الاقصى للحدود الشمالية ، فيصلبتلك الحدود حتى (نهر الفرات)(96) .
4. الحدود الجنوبية : هناك ايضا حدين ، الحد الاول / هو الحد الادنى ،ويصل الى (بئر سبع ،والنقب) ، اما الحد الآخر / فيصل الى خليج (العقبة)(97) .

الصفحات