أنت هنا

قراءة كتاب أرض الميعاد في الفكر الإسرائيلي المعاصر

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
أرض الميعاد في الفكر الإسرائيلي المعاصر

أرض الميعاد في الفكر الإسرائيلي المعاصر

تنطلق هذه الدراسة من فرضية أساسية مفادها : إن فكرة أرض الميعاد تعد من أهم المرتكزات الفكرية التي استند عليها الفكر الإسرئيلي المعاصر، و لذلك تسعى هذه الدراسة للإجابة عن جملة تساؤلات منبثقة من هذا الافتراض العلمي لعل اهمها ما يأتي:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 5

ومن الصياغات المختلفة (لنصوص الوعد) يلاحظ ما يلي :
1. تدل النصوص المذكورة في (سفر التكوين) الى العهد الذي اعطاه الرب (لإبراهيم) على ان هدية الارض كانت واحدة من أربعة وعود مهمة ، وعليه ، فأن فهمنا للأرض الموعودة يجب أن يأخذ في الاعتبار الوعود الثلاثة الأخرى والتي تتعلق :
أ‌- بالأمة : (( فأجعل منك أمة كبيرة )) .
ب - بمباركة جميع البشر : (( وأبارك مباركيك ، والعن لاعنيك ، وتتبارك فيك جميع امم الارض) .
جـ - بالأرض : (( واهبك أنت وذريتك من بعدك جميع أرض كنعان التي نزلت فيها غربيا ملكا أبديا )) .
د – بالعهد : (( وأقيم عهدي الأبدي بيني ، وبينك ، وبين نسلك من بعدك جيلا بعد جيل ، فأكون لك الها ، ولنسلك من بعدك )).
وتجدر الاشارة هنا الى أن (الوعد) بالارض الذي أعطي (لابراهيم) (عليه السلام) لم يكن جزءا من الوعود الاولى ، لكنه برز لاحقا كواحد منها ، ولذا فإن (الوعد) بأمة تكون شعب الرب له الاولولية على (الوعد) بالأرض ، فالوعد بالأرض في إسفار التوراة هو جزء منغرض إلهي أوسع يشمل الناس أجمعين ، ويأتي بالبركة لجميع الجنس البشري ، ولجميع الناس في مختلف بقاع العالم ، وفي قصة (إبراهيم) (عليه السلام) يعد هذا الغرض الشامل شيئا أساسيا .
2. ان النصوص المتعددة التي تضمنتها (التوراة) لمفهوم (الوعد) توضح مدى التطور الذي طرأ على هذا المفهوم ، إذ يبدو في النصوص الاولى وعدا بسيطا لا تحديدا فيه لشيء من المعالم ، والحدود الجغرافية الى ان تم تحديد (أرض الميعاد) (من الفرات الى النيل) في الوعد الأخير(لإبراهيم) (عليه السلام).
3. على الرغم من أن (الوعد) الإلهي بأرض كنعان قد أعطي (لإبراهيم) (عليه السلام) ، وذريته من بعده، إلا ان النصوص التوراتية أجرت اقصاءات ،واستثناءات عدة داخل ذرية (إبراهيم) (عليه السلام) ، إذ جرى في البداية إقصاء ،وإستبعاد (إسماعيل)(عليه السلام) ، وذريته منهذا (الوعد) بحجة أنه (ابن جارية) مع أن (الوعد) جاء قبل ولادة (إسحق) (عليه السلام) ، ونص على أن يكون للابن البكر ((ابن الجارية ايضا سأجعله أمه ، لأنه من نسلك)). كما ذهب (التلمود) الى القول : (( حتى إذا كانت أرض كنعان هي ملك مشترك بين إسحقوإسماعيل فإنل العبد ملك صاحبه ، وحتى لو أعطيت الأرض مناصفة بين إسحق وإسماعيل فإنها ملك للسيد المنحدر من نسل ابراهيم ، وليس للعبد)) ، فضلا عن ذلك ، فإن علامة العهد التي أعطاها الله (لابراهيم) (عليه السلام) ، هي (الختان) ، (( وكل من لا يختتن يخرجمنعهد الله ))، فكان أول من تم ختانه (إسماعيل) (عليه السلام) لأن(إسحق) لم يولد بعد في ذلك الوقت ، ثم تم بعد ذلك اقصاء (عيسو) وتفضيل أخيه (يعقوب) بحيله من أمه (رفقه) زوجة (إسحق) ،إذ تروي التوراة : إن (رفقه) تآمرت مع ولدها (يعقوب) وألبسته ثياب أخيه (عيسو) ، وقدمته لأبيه الضرير (اسحق) على انه (عيسو) ليباركه ، وبعد أن تمت المباركة علم الأب بالخدعة ، ولكن بعد فوات الآوان .
أما (عيسو)، فصرخ وبكى بمرارة عندما علم بالامر ، وبعد ان نال (يعقوب) مباركة أبيه ، واصبح وريثه الشرعي تصل مرويات التوراة الى ذروتها،وقصة صراع (يعقوب) مع الله هي دليل على ذلك، إذ تصارع (يعقوب) مع (الله) كما يتصارع البشر ، (( وبقى يعقوب وحده ، وصارعه إنسان حتى طلوع الفجر، ولما رأى أنه لا يقدر عليه ضرب حق فخذه ، فانخلع حق فخذه يعقوب في مصارعته معه ، وقال : أطلقني لأنه قد طلع الفجر ، فقال : لا أطلقك أن لم تباركني ، فقال له : ما اسمك ؟ فقال : يعقوب، فقال: لا يدعى اسمك فيما بعد يعقوب ، بل إسرائيل لأنك جاهدت مع الله ، والناس ، وقدرت ، وسأل يعقوب اخبرني اسمك انت ، فقال : لماذا تسألني عن اسمي وباركه هناك)) .
من هنا جاءت كلمة (إسرائيل) ، وهي التسمية الجديدة التي اطلقها الرب على (يعقوب) ، وبما أن (يعقوب) الذي اصبح اسمه الان (إسرائيل) هو الوريث الشرعي (لاسحق) ، وجده (إبراهيم) ، فإن (الوعد الإلهي) بأعطاء أرض كنعان من حقه ، ومن هنا ايضا اصبح اسم (الارض الموعودة ) أو (أرض الميعاد) بـ (أرض إسرائيل)، وذرية (يعقوب) بـ ( شعب إسرائيل ) .
ان ما تقدم يدفعنا الى التساؤل : اذا كانت (التوراة) قد إستثنت (إسماعيل) من الوعد بعدّه (ابن جاريه) فلماذا إنصرف (الوعد) من (عيسو) ، وانحصر في (يعقوب) ؟ علما بأنهما من أم واحدة لا فرق بينهما من تلك الناحية ، هذا من جانب ، ومن جانب اخر نرى نصوصا في (التوراة) تدل على رضا الرب على (إسماعيل) ، و(عيسو) ، وانه لم يكن غاضبا عليهما، ، (( واما إسماعيل فقد سمعت قولك فيه وها انذا أباركه وأنميه وأكثره ......))،(( فقال عيسو لابيه :، باركني أنا أيضا يا أبت ، ....، فأجابه إسحق ابوه)).
4. ايضا يمكن ملاحظة ان (الوعد) ليس محدد بزمان ، بل أنه إرث تأريخي للاجيال على مر التأريخ. (( يهوه يطرد جميع الشعوب من امامكم ، فترثون شعوب اكبر واعظم منكم ، كل مكان تطأه اخامص اقدامكم يكون لكم)).
ومن ثمّ فإنّ (الوعد) الذي قطعه الله هو وعد أزلي وملزم للابد ، وهو عهد ، وليس عقد ، ولذا فهو لا يلزم إلا جانبا واحدا ، وهو الإله المتعاقد ، اما الجانب الآخر ، فهو غير ملزم باي قيود ، فيفعل ما يشاء ان يفعله دون أن يخل ذلك بالعهد .
هذا الامر الخطر بترك الاب ، والعشيرة ، والأرض، والهجرة ثم (الوعد) بأن يجعل الله (ﻹبراهيم) أمه عظيمة مباركة ، لا تذكر نصوص العهد القديم سببا له ، بل على العكس نرى ان كل ما حصل في التاريخ فيما بعد مبني بناء مباشرا على هذا الامر وهذا (الوعد) هو ليس بمعلول ، بل علة كل معلول ، وهو العلة الاولى التي لا تفسير ، ولا داعي لها ، وبذلك يتخذ التاريخ اليهودي هذا الامر أساسا للانفرادية عن جميع البشر . وبذلك يصبح اصطفاء (اﻹله) (ﻹبراهيم) (عليه السلام) امرا عرفيا تلقائيا قام به اﻹله لسر في نفسه ،وبسبب حنينه لهذا الشعب دون الشعوب الاخرى.

الصفحات