كتاب " الإسلاميون والديمقراطية في سوريا-حصيد وصريم " ، تأليف د عبد الله سامي إبراهيم الدلال ، والذي صدر عن مكتبة مدبولي عام 2007 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
أنت هنا
قراءة كتاب الإسلاميون والديمقراطية في سوريا - حصيد وصريم
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

الإسلاميون والديمقراطية في سوريا - حصيد وصريم
المبحث الأول
مـلامـح انـتـخـابـية
إن تجربة الإسلاميين السوريين في الانتخابات قديمة، لكنها ليست بقدم تاريخ بدء المجالس النيابية نفسها في سوريا.
ولقد جرت في ذلك البلد انتخابات كثيرة للفوز بعضوية تلك المجالس النيابية المتعاقبة. ولم تخل طريقة تلك الانتخابات ولا نتائجها من الملامح المعروفة التي تنطبع بها الانتخابات عادة.
وأسوق للتدليل على ذلك نصين مُقتطفين، تتبيَّن من خلالهما طبيعة الأصابع التي تلعب في الظلام لتكيف النتائج النهائية للانتخابات، وتنجلي منهما أيضًا طبيعة الإفرازات المتعددة الألوان والأشكال التي عليها معول التشريع لمسلمي ذلك البلد.
المقتطف الأول: قال خالد العظم في مذكراته وهو يصف انتخابات عام (1943م): «وجرى الانتخاب، ففاز بالنيابة عن دمشق السادة شكري القوتلي وسعيد الغزي ونصوح النجاري وجميل مردم...» إلى أن قال: «وعند فرز الأصوات ظهر أن سعيد الغزي نال عددًا يفوق ما ناله شكري القوتلي، فكانت مفاجأة غير سارة. ولم ترتح اللجنة لإعلان النتيجة الصحيحة. فكيف يصح أن ينال رئيس القائمة وزعيم البلاد أصواتاً أقل من أحد أفراد قائمته؟! فاضطر الأعضاء لإنقاص عدد أصوات الغزي بما يجعلها تلي عدد أصوات القوتلي، وبالطبع؛ فإن هذا التعديل والتبديل لا يجوز تسميتهما تزويرًا، بل تجميلاً!! يشبه تجميل العروس يوم عرسها، حتى لا تفوقها غيرها جمالاً وحسناً، فتزوغ عين العريس عنها وتنصرف إلى أوجه المدعوات الحسان» (1).
رغم أن هذا النص ليس بحاجة إلى تعليق، إلا أنه يلقي ضوءًا على قضيتين مهمتين وهما:
1- أن الانتخابات قلما تنجو من التزوير.
2- أن ممارسة التزوير تتم على أعلى المستويات، والتي لا تستحي أن تسمي تزويرها تجميلاً.
المقتطف الثاني: في كتابه «ذكريات نائب» كتب نجيب كحالة عن نتائج انتخابات عام (1947م) قائلاً: «نظرت حوالي، وكان ما رأيته فقط رجالاً لا يوجد بينهم شيء ولا يشتركون في أية مبادئ، ولا يربطهم تنظيم حزبي. وقد وصلوا إلى البرلمان بأساليب خادعة مقنعة من انتخابات فوضوية تحت ستار الحرية، فكان بعضهم أميًا، وآخرون أدباء مرموقون، وكانت لغة بعضهم الكردية أو الأرمنية، ولم يعرف آخرون سوى اللغة التركية فقط. إلا أن بعضهم ارتدى الطربوش، وآخرون اعتمروا الكوفية. وكان بينهم رجال من البادية أو المدينة. ولم يزد الأمر عن مسرحية وتمثيل أدوار» (2).
ولنا مع هذا النص المقتطف الوقفات السريعة التالية:
1- إن المجلس النيابي عبارة عن تشكيلة غير متجانسة المبادئ. بل هو عبارة عن مجمع لجميع المبادئ الأرضية وغير الأرضية بحسب معتقدات النواب الفائزين في الانتخابات. إن طبيعة تركيب هذا المجلس من حيث انتماءات أعضائه تنأى به عن الاحتكام إلى شريعة الله والانصياع لأوامره. بل هي مضادة لذلك، مثبتة للأحكام الوضعية، منبعثة من مجرد الاجتهادات البشرية المحضة.

