أنت هنا

قراءة كتاب الإسلاميون والديمقراطية في سوريا - حصيد وصريم

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الإسلاميون والديمقراطية في سوريا - حصيد وصريم

الإسلاميون والديمقراطية في سوريا - حصيد وصريم

كتاب " الإسلاميون والديمقراطية في سوريا-حصيد وصريم " ، تأليف د عبد الله سامي إبراهيم الدلال ، والذي صدر عن مكتبة مدبولي عام 2007 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: مكتبة مدبولي
الصفحة رقم: 4

2- إن هؤلاء الأعضاء المنتخبين لم يصلوا إلى سدة المجلس عن طريق انتخاب حرٍّ نزيه، بل وصلوا إليه «بأساليب خادعة مقنعة» كما قال نجيب كحالة. ولسنا نعجب من ذلك، بل إن هذه الأساليب هي الوسيلة المرتبطة عادة بالانتخابات النيابية. فأحيانًا تكون ظاهرة بارزة، وأحيانًا تكون مستترة خفية.
3- إن الذي يمارس الخداع المقنع ليصل إلى المجلس التشريعي هو نائب فاقد للأمانة، وغير مؤهل للثقة، ومعدوم الصدق. فكيف يكون من هذه مواصفاته ممثلاً للشعب، مدافعًا عن مصالحه، داعيًا إلى رفاهيته؟! إن هؤلاء النواب، بتلك المواصفات لن يكونوا إلا مشرعين لما فيه مصلحتهم الذاتية الأنانية أو مصلحة أحزابهم الأرضية الهدامة.
4- إن الحرية ما هي إلا دثار يتدثر به أولئك الداعون للديمقراطية ليمرروا من تحته مصالحهم الخاصة، ويجعلوا من الديمقراطية وسيلة يتسترون بها للوصول إلى أهدافهم المغرضة وغاياتهم الضالة.
5- إن الصورة التي رسمها نجيب كحالة لأولئك النواب القابعين على كراسي المجلس النيابي هي بحق لا تتجاوز كونها مسرحية وتمثيل أدوار.
أيصح بعد ذلك أن يكون هؤلاء مشرعين لشعبهم؟!
إن الإسلاميين الذين يلهثون وراء المجالس النيابية لن يفلحوا في تغيير تركيبة المجالس النيابية على خلاف ما ذكره نجيب كحالة.
فتلك الوصفة التي ذكرها لمجلس نواب سوريا هي صورة طبق الأصل عن مجمل المجالس النيابية في بلاد العالم الثالث وغيرها. وليس فيها إلا تغيير الألوان وتبادل الأدوار.
هكذا كانت تجري الانتخابات في سوريا، وهي تجري كذلك بنفس المضمون في كل البلدان وإن تعددت أشكالها الخارجية.
والذي يهمنا هو مشاركة الإسلاميين السوريين في تلكم الانتخابات المتتالية.
إن الإسلاميين السوريين كانوا ممثلين غالبًا بجماعة الإخوان المسلمين، وهي الجماعة التي أعلن تأسيسها الدكتور مصطفى السباعي - رحمه الله - ، وذلك في عام (1945م). وهو الذي انتخبته الهيئة التأسيسية للجماعة فيما بعد مراقبًا عامًا لها مدى الحياة، وبايعته على ذلك (3).
وقد ورد ذكر مشاركة جماعة الإخوان المسلمين في انتخابات عام (1947م) في كتاب «الصراع على سوريا». ومما جاء فيه: «وقام الفرع السوري لحزب الإخوان المسلمين، وقد انتظم في جبهة اشتراكية إسلامية في أوائل عام (1949م)، بالدفاع بدوره عن الجمهورية إزاءالمطامح العراقية. فقام مرشحوها بدور حسن في دمشق في انتخابات (1947م)، وبرزت كقوة سياسية يحسب حسابها، ومعارضة للزعيم» (4).
وفي عام (1949م) جرت انتخابات جديدة، خاضت غمارها جماعة الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى الأحزاب الأخرى، وهي حزب الشعب والحزب الوطني وحزب البعث والحزب القومي السوري والحزب الاشتراكي التعاوني والمستقلون.
يقول محمد المجذوب عن تلك الانتخابات في كتابه «علماء ومفكرون عرفتهم»، في مضمون كلامه عن الدكتور مصطفى السباعي - رحمه الله - : «وفي عام (1949م)، بعد انحسار ظلمات الانتداب الفرنسي عن سماء سوريا، لم يكن بد من تنظيم قواعد الدولة بإقامة المؤسسات الدستورية الضرورية، فاقتضى ذلك إجراء انتخابات، تقدم البلاد بها ممثليها لوضع قانونها الأساسي. وكان على رجال العمل الإسلامي في دمشق ألا يغيبوا عن هذه المناسبة التي كان لهم الفضل الأكبر في قيادة البلاد إليها. فقرروا خوض الغمرة بطائفة من الرجال الموثوقين ليشاركوا في توجيه المستقبل ضمن الخط الإسلامي. وقدر الله النجاح لهؤلاء بالكثرة من الأصوات، وفي مقدمتهم الرجل الذي عرفته سوريا كلها من خلال نشاطه الذي حرك الخامد من العقول والضمائر. وسرعان ما لمع نجم الفقيد- أي: الدكتور السباعي- داخل المجلس التأسيسي كما كان خارجه، فاختير نائبًا لرئيسه. وكان أحد التسعة الذين عهد إليهم بوضع مسودة الدستور» (5).
وقد أرَّخ خالد العظم في مذكراته لهذه الانتخابات فقال: «وهكذا أسفرت الانتخابات عن فوز المنتسبين رسميًا إلى حزب الشعب بما لا يزيد على الأربعين مقعدًا. وفازت جماعة الإخوان المسلمين بأربعة مقاعد. أما المقاعد الأخرى، وكانت نحو سبعين مقعدًا، فقد ظفر بها حياديون، كنواب حماة والجزيرة وبعض الأقضية، فضلاً عن سامي كبارة وجماعته» (6).

الصفحات