كتاب " الإسلاميون والديمقراطية في سوريا-حصيد وصريم " ، تأليف د عبد الله سامي إبراهيم الدلال ، والذي صدر عن مكتبة مدبولي عام 2007 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
أنت هنا
قراءة كتاب الإسلاميون والديمقراطية في سوريا - حصيد وصريم
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

الإسلاميون والديمقراطية في سوريا - حصيد وصريم
ثم يقترح السباعي نص المادة الدستورية في هذا الشأن، وهي كما ذكرها كالتالي:
«1- الإسلام دين الدولة.
2- الأديان السماوية محترمة ومقدسة.
3- الأحوال الشخصية للطوائف الدينية مصونة ومرعية.
4- المواطنون متساوون في الحقوق، لا يحال بين مواطن وبين الوصول إلى أعلى مناصب الدولة بسبب الدين أو الجنس أو اللغة» (14).
وأقف إزاء هذا النص أمام بعض النقاط، فأقول:
أولاً: إن النصارى إن لم يكونوا من أهل الذمة فهم مندرجون تحت قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ [التوبة:29]، فإن لم يكونوا أهل ذمـة ولا عهد ولا هدنة ولا صلح فالشأن بيننا وبينهم هو القتال. أبعد ذلك يقال: «أين الخصام بين الإسلام والمسيحية»؟!. وكيف لا يكون خصاماً وأهل الإسلام يقولون: إن الله واحد، والنصارى يقولون: إن الله ثالث ثلاثة؟!
وإن كانوا أهل ذمة فهذا لا يعني أنهم قد أصبحوا إخوانًا لنا، إنما يعطون حقوق أهل الذمة التي رتبها لهم الإسلام. وأما خصام العقيدة فباق لا يزول، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
ثانيًا : وأما القول : إن الإسـلام لا يفرق بين مسـلم ومسيحي في الدولة ، ولا يعطي للمسلم فيها حقًا أكثر من المسيحي فهو قول تكفي الشروط العمرية للرد عليه، إن صحت. وإن لم تصح فارجع إلى كتب الفقه لتعلم منها الفرق بين المسلم والذمي من حيث الحقوق والواجبات. فالذمي مثلاً ليس له حق أن يكون خليفة على المسلمين، ولا أن تكون له الإمارة على الجهاد ولا البلاد، ولا الولاية على حروب المصالح في قتال أهل الردة وأهل البغي، ولا تسند له ولاية القضاء ولا ولاية الصدقات، ولا يشارك في انتخاب الخليفة، ولا يقتل مسلم بذمي، ولا ينكح ذمي مسلمة، وعلى الذمي أن يدفع الجزية، ويؤدي للدولة المسلمة الخراج، ويخضع لضريبة العشور، وهي الضرائب التجارية، ويمنع الذميون من سكنى جزيرة العرب والإقامة فيها للحديث الوارد في ذلك، إلا إذا دخلوها للتجارة فلا يسمح لهم بالإقامة أكثر من ثلاثة أيام؛ لفعل عمر بن الخطاب بشأن التجار الذميين الذين كانوا يقدمون إلى المدينة للتجارة، وقد يسمح لهم بأكثر من تلك المدة بحسب ما يراه الخليفة مصلحة للمسلمين، ولا يصرح لهم بإحداث بيعة ولا كنيسة في البلاد التي مصّرها المسلمون ولا في التي فتحوها عنوة. والخلاف إنما فيما فتحوه صلحًا فالمسلمون عند شروطهم. وغير ذلك من الأحكام التي يمكن الرجوع إليها في كتب الفقه.
فكيف يقال بعد ذلك: إن المسلمين والنصارى متساوون في الحقوق والواجبات، وإنه لا يحال بين مواطن وبين الوصول إلى أعلى المناصب في الدولة بسبب الدين أو الجنس أو اللغة؟! ثم الأكبر من ذلك أن تكون هذه المادة مقترحة من مراقب عام الإخوان المسلمين في سوريا الدكتور مصطفى السباعي، وهو من هو من حيث العلم الشرعي ومركزه العلمي في الجامعة، ويكفيه أنه صاحب كتاب «السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي»!! ألا إن لكل جواد كبوة؛ ولكن كبوة العالم بألف!! إذ إن هذه المفاهيم قد انتقلت تربويًا إلى شباب الحركة الإسلامية في ذلك الوقت، وهم الذين أصبحوا بعد ذلك قادة لها، فكانت أعمالهم وتصرفاتهم في التعامل مع غير المسلمين مستمدة من أمثال هذه النصوص كما سيأتي مفصلاً إن شاء الله تعالى.
وتحت عنوان «اعتراض القوميين» فإن السباعي - ~ - كتب كلامًا يثير العجب!! إذ قال: «وإذا أضفنا إلى ذلك أن الإسلام يحترم المسيحية ويؤمن بها دينًا سماويًا، لم يبق عندنا في القومية العربية دينان يصطرعان حتى نطرحهما لتسلم لنا قوميتنا، وإنما هناك دينان يتعاونان على بناء القومية العربية بناء سليما ًعالميًا خالدًا» (15) اهـ.
وإنني، والحق أقول: لم أستطع فك طلاسم هذه العبارة الأخيرة، ولا أدري كيف يتعاون الدين الإسـلامي مع المسيحية ، كما سماها ، لبناء القومية العربية . ولا أدري ما هو المقصود ببناء القومية العربية، هذا فضلاً عن مواصفاته حتى يكون بناء سليمًا ثم عالميًا ثم خالدًا!!
لكن الذي أدريه وأعرفه، أنه لا ينبغي لرواد العمل الإسلامي ودعاته أن تأخذهم الحماسة أو تلفهم ضغوط الشعارات المرفوعة، فيقولون كلامًا تترتب عليه نتائج خطيرة، سواءً إبان زمانهم أو بعد ذلك بفترة قصيرة أو طويلة.
وتحت عنوان «اعتراض العلمانيين» يبين السباعي أن النص في الدستور على أن «دين الدولة الإسلام» لن يغير في القوانين والأنظمة شيئًا، فضلاً عن أن يكون له أثر في إلغاء البرلمان أو طرد ممثلي الأمة.

