كتاب " الإسلاميون والديمقراطية في سوريا-حصيد وصريم " ، تأليف د عبد الله سامي إبراهيم الدلال ، والذي صدر عن مكتبة مدبولي عام 2007 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
أنت هنا
قراءة كتاب الإسلاميون والديمقراطية في سوريا - حصيد وصريم
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

الإسلاميون والديمقراطية في سوريا - حصيد وصريم
يقول السباعي : «ونحن لا نريد بهذا النص أن نلغي البرلمان ونطرد ممثلي الأمة ونمحو القوانين، كلا، كونوا مطمئنين، فسيظل كل شيء على حاله. سيبقى لنا مجلسنا ونوابنا وقوانيننا وأنظمتنا، ولكن مع سمو الروح، ونظافة اليد واستقامة الأخلاق، وعيش الإنسان الكريم» اهـ (16).
أقول: إذًا ما فائدة هذا النص ما دام لا يغير شيئًا؟!
إن النص على أن «دين الدولة الإسلام» لا ينبغي أن يكرسه الإسلاميون مجرد شعار لا روح فيه ولا حياة. إننا بذلك نساهم في تعميق مفهوم فصل الدين عن الحياة ، ونوطد بغير شـعور منا مقالة الدين لله والأرض للجميع ، ودع ما لله لله وما لقيصر لقيصر.
إن النص على أن دين الدولة الإسلام فيه إلزام شرعي بالأخذ بالتشريعات الإسلامية. وهذا الإلزام هو من مقتضى هذا النص قطعًا.
يقول الأستاذ عبد القادر عودة في كتابه «الإسلام وأوضاعنا القانونية» ما نصه: «ينص الدستور المصري، وهو قانون وضعي، على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام . ومعنى ذلك النص أن النظام الأساسي الذي تقوم عليه الدولة هو النظام الإسلامي . وأن الإسلام هو المصدر الذي تأخذ عنه، والمرجع الذي تنتهي إليه، والحاكم الذي تأتمر بأمره وتنتهي بنهيه. ووجود هذا النص في الدستور المصري، وهو القانون الأول في قوانيننا الوضعية، يقتضي أن نتقيد بنصوص الشريعة الإسلامية في قوانيننا وسياستنا وتنظيمنا الداخلي والخارجي وفي كل أوجه نشاطنا، فلا نحل إلا ما أحلته الشريعة، ولا نحرم إلا ما حرمته، ولا نخرج على مبادئ الشريعة وروحها في قوانيننا وأنظمتنا» (17).
ثم قال: «وإذا طبقنا هذا المبدأ على قوانيننا الوضعية التي تتعارض مع ما ينص عليه الدستور من أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام، وجب أن نطرح من هذه القوانين كل النصوص التي تخالف الإسلام أو تخرج على مبادئه العامة وروحه التشريعية، ووجب أن نهمل هذه النصوص ونعتبرها كأن لم تكن؛ لأنها تخالف الدستور، وهو القانون الأعلى الأجدر بالاتباع» (18).
وهذا كلام واضح لا يحتاج منا إلى تعليق.
ثم نحن نريد أن نقول للعلمانيين: كلا لا تطمئنوا أبدًا، ولا ينبغي لكم أن تطمئنوا أصـلاً طالما أنتم على علمانيتكم . وأحب أن أقول لكم، وأنا مطمئن : أنه لا مكان لأفكاركم في دولة ترفرف عليها راية الإسلام الحق، وتخفق بين جنباتها أعلام المسلمين المرفوعة؛ تلك الأعلام التي تعبر عن عز المسلم وهو في أرضه التي تطبق فيها أحكام الله تعالى، وتنطلق منها جحافل الجهاد لتدك صروح المفسدين في الأرض، فلا تطمئنوا يا أيها العلمانيون أبدًا أبدًا!!
وتحت عنوان «اعتراض الحقوقيين»، قال السباعي: «ويعترض بعض الحقوقيين بأن جعل دين الدولة الإسلام يلغي القوانين الحالية، ويضطرنا إلى تنفيذ الحدود الإسـلامية ، من قطع يد السارق وجلد الزاني ، وهذا قول خاطئ. فنحن لا نفكر قطعًا بالدعوة إلى تنفيذ الحدود، لأن الإسلام نظام كامل لا يظهر صلاحه إلا في مجتمع كامل. ومن كمال المجتمع أن يشبع كل بطن، ويكتسي كل جسم، ويتعلم كل إنسان، ويكتفي كل مواطن، فإذا وقعت السرقة مثلاً بعد ذلك وقعت شرًا محضًا لا يقـدم عليه إلا العريقون في الإجـرام . والإسـلام يريد أن يرهب هؤلاء الذين لم يردعهم العلم ولا الشـبع ولا العيش الكريم عن الوقوع في الجريمـة . على أن الإسلام قد حف تلك الحدود بشـروط شـديدة جدًا ، يكاد يكون من المتعذر تنفيذ الحكم في حادثة واحدة من بين ألف حادثة، مما يدل على أن قصد الإسلام من ذلك الإرهاب والتخويف. وحسبكم القاعدة المشهورة: ادرأوا الحدود بالشبهات» اهـ (19).
ونحن نقول:
أولاً: لصالح من تقدم هذه التنازلات؟!، ولماذا نرضى الدنية في ديننا؟، ولماذا نذل أنفسنا أمام الحقوقيين وغيرهم وقد أعزنا الله بالإسلام؟ ولماذا نحن المطالبون دومًا بتقديم المبررات وإبداء الأسباب؟!
ثانيًا: وأما القول بأن النص على أن دين الدولة الإسلام لا يلغي القوانين الحالية، فهو يجعلنا وجهًا لوجه أمام هذا السؤال: كيف يكون دين الدولة الإسلام وتكون قوانين الدولة وضعية في آن واحد؟ وهذا يعني إما أن الإسلام ليست فيه قوانين تشريعية من الله تعالى، أو أن هذا النص هو مجرد نص فخري لا قيمة تنفيذية له. وقد رجح السباعي - ~ - القول الثاني!! ، إذ قال : «هذا مع العلم أن مسألة التشريع غير مسألة دين الدولة. فليس لوضع دين الدولة من غرض إلا صبغ الدولة بصبغة روحية خلقية، تجعل النظم والقوانين منفذة من الشعب بوازع نفسي خلقي» (20).
فهل يحق لي أن أفهم من هذا الكلام أننا ينبغي أن نستفيد من الشعور الديني الإسلامي - الذي يولد الوازع النفسي والخلقي- في تنفيذ القوانين الوضعية غير الإسلامية!!

