أنت هنا

قراءة كتاب الإسلاميون والديمقراطية في سوريا - حصيد وصريم

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الإسلاميون والديمقراطية في سوريا - حصيد وصريم

الإسلاميون والديمقراطية في سوريا - حصيد وصريم

كتاب " الإسلاميون والديمقراطية في سوريا-حصيد وصريم " ، تأليف د عبد الله سامي إبراهيم الدلال ، والذي صدر عن مكتبة مدبولي عام 2007 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: مكتبة مدبولي
الصفحة رقم: 8

والذي أقوله: إن الوحدة الشعبية بين العرب هي قائمة بالفعل من حيث المشاعر والعواطف، لكن الذي يقطع روابط تلك المشاعر ويبدد دفء تلك العواطف إنما هو الأنظمة الحاكمة لتلك الشعوب، رغم أن دساتير كثير منهـا تنص على أن دين الدولة الإسـلام . فإضافة هذا النص بشكله المجـرد المفرغ من محتواه الحقيـقي لا يحقق هذا الهدف الذي ذكره السباعي. تمعن معي فيما كتبه صالح أبو رقيق في مجلة «الدعوة» عدد (8)، في يناير (1977م): «يمنع المسلمون في مصر من مزاولة أي نشاط لدعوة الإسلام. هذه إحدى الكبائر. وانتبهوا يا قوم إلى وقع ذلك على العالم الإسلامي، وتذكروا يوم أن نادت مصر بالقومية العربية وحدها، كيف أن المسلمين في الأقطار الأخرى اعتبروا ذلك من مصر ردة، وقالوا: لا يربطنا بمصر إلا رابطة الإسلام التي أمر الله بها أن توصل. ولم تقنعهم تلك العبارة التقليدية - دين الدولة الإسلام- لأنهم على طول الزمن لم يروا لها مدلولاً واقعيًا».
نعم، لو أن هذا النص في الدساتير أعطي محتواه لانتقل واقع الشعوب المسلمة إزاء بعضها بعضًا من وحدة المشاعر والعواطف إلى وحدة الانتماء الإسلامي، بكل ما يشمله هذا الانتماء من مقومات وحدة العقيدة والتشريع.
وتحت عنوان «المصلحة السياسية» عدد السباعي ما سماه «الفوائد» من إضافة هذا النص إلى الدستور فقال: «أفليس مما يقوي الرابطة بيننا وبين هذه الدول والشعوب أن نعترف بالإسلام ديناً، وهو ديننا الذي صدرناه إليهم ونشرناه في ربوعهم؟ ألسنا في حاجة إلى أسواق تجارية لمنتوجاتنا؟ ألسنا في حاجة إلى معونات اقتصادية؟ ألسنا نجد في هذه الشعوب ميدان نفوذ طبيعي بريء للغتنا وثقافتنا وتراثنا وحضارتنا؟ فلمن نترك ذلك كله؟ لمن نتخلى عن مصلحتنا السياسية والاقتصادية والثقافية؟ هل يستطيع أحد أن يقول لنا ذلك بصراحة وجرأة؟ وبعد؛ فهذه هي بعض الفوائد التي نجتنيها من النص على هذه المادة في الدستور»اهـ.
دعني أعقب على هذا النص، فأقول بصراحة وجرأة، كما طلب السباعي، إن تحويل هذا النص، وهو دين الدولة الإسلام، عن مضمونه الحقيقي إلى شعار نستفيد منه لتسويق منتوجاتنا، وللحصول على معونات اقتصادية، لهو كارثة كبرى. وإني لأتساءل عن أثر طرح مثل هذه التصورات على تربية الشباب المسلم وتنشئته على أمثال هذه المفاهيم الضيقة والمبتسرة، ولقد دارت الأيام وتتالت السنون، ولم يؤيد الواقع ما ذهب إليه السباعي .
ثم ينتقل السباعي - ~ - إلى الرد على اعتراض النصارى والقوميين والعلمانيين والحقوقيين.
فتحت عنوان «اعتراض الطوائف المسيحية» يطمئن السـباعي النصارى على عقيدتهم وشريعتهم وتقاليدهم وأحوالهم الشخصية، ثم يقول: «وقد ظلّ المسيحيون العرب منذ عصر الإسلام حتى الآن يتمتعون بعقيدتهم وعبادتهم وأحوالهم الشخصية، ولم تتعرض لها دولة ولا حكومة، في الوقت الذي كان الحكم فيه للإسلام خالصًا، فكيف يتوهم الآن أن يطبق عليهم أحكام تخالف دينهم، ونحن في دولة برلمانية شعبية، الحكم فيها للشعب، ممثلاً في نوابه المسلمين والمسيحيين» اهـ.
ثم يقول في نفس الصفحة: «ونزيد على ذلك أنه مع احترام الإسلام لكل ما ذكرناه، فنحن لم نكتف بذكر هذه في الدستور، بل اقترحنا أن تنص على احترام الأديان السماوية وقدسيتها، واحترام الأحوال الشخصية للطوائف الدينية» (13).
والذي يجب أن أنوه بذكره هنا أمران:
الأول: إن المطلوب من الحركة الإسلامية أن تعمل على نقل الواقع الحالي البعيد عن الإسلام إلى واحة الإسلام. ومعنى ذلك فيما يتعلق بالقضية موضع البحث أن على الحركة الإسلامية أن ترفض الواقع الذي يكون فيه الشعب المسلم محكومًا من قبل غير المسلمين، أو من قبل خليط من المسلمين والنصارى، كما هو مصرح به هنا، لا أن تعتبره حتميًا وتتصرف على أساس التسامح مع هذا الواقع المرفوض شرعًا.
الثاني: يجب أن نكون صرحاء في تجلية الحق وبيانه، فصحيح أن الدولة الإسلامية لا تجبر أحدًا من النصارى من أهل الذمة على أن يغير دينه إلى الإسلام، وأنها تصون له حقوقه التي أقرتها له الشريعة الإسلامية، إلا أن ذلك بمقابل أن يؤدي النصارى الجزية إلى الحاكم المسلم. ولا ينبغي أن نغض الطرف عن هذه الحقيقة إذ إنها فريضة شرعية قبل أن تكون حقيقة تاريخية.
بعد هذين التعقيبين أرجع إلى كلام السباعي. يقول: «وقد أمر القرآن الكريم أتباعه أن يؤمنوا بالأنبياء جميعًا، ومنهم عيسى ، فأين العداء وأين الخصام بين الإسلام والمسيحية؟ أوليس النص على أن الإسلام دين الدولة الرسمي يتضمن أن المسيحية دين رسمي للدولة باعتبار الإسلام معترفًا بها ومحترمًا لها.. والإسلام لا يفرق بين مسلم ومسيحي فيها، ولا يعطي للمسلم في الدولة حقًا أكثر من المسيحي، والدستور سينص على تساوي المواطنين جميعًا في الحقوق والواجبات» اهـ.

الصفحات