كتاب " قضايا اقتصادية معاصرة" ، تأليف د. فاطمة الزهراء - رقايقية ، والذي صدر عن دار زهران عام 2013 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
أنت هنا
قراءة كتاب قضايا اقتصادية معاصرة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

قضايا اقتصادية معاصرة
4- أهمية إستراتيجية المقاولة من الباطن
حيث بينت التجارب الناجحة في معظم الدول المتقدمة أهميتها باعتبارها من أهم الاستراتيجيات في تحقيق التنمية الصناعية فلقد مثلت أكثر من (15 %) من الإنتاج الصناعي في الإتحاد الأوروبي وحوالي (35 %) في و.م.أ وتقريبـــا (56 %) (9) في اليابان، كما ساعدت معظم المؤسسات التي عملت بهذا الأسلوب من:
-خلق نسيج صناعي متنوع ومتطور وبالتالي تجاوز مشكلة عدم القدرة على تلبية جميع متطلبات السوق من خلال تحفيز التعاون والتشابك بين الأطراف المتعاقدة وترقية العلاقة إلى شراكة.
* المساهمة في خلق فرص عمل جديدة بإنشاء مؤسسات صغيرة ومتوسطة (PME) للقيام بدور المقاول وبالتالي التخفيض من المشاكل الاجتماعية.
* التحفيز على أسلوب تقسيم العمل وبالتالي التخصص للرفع من نوعية المنتوج كما ونوعا مع خدمات تسويق منتجات المؤسسات المقاولة والحصول على مصدر تمويلي جديد غير المؤسسات المالية..
* تحقيق وفرات الحجم (Les économies d'échelle) من خلال إنتاج المقاول بأحجام كبيرة لأنه يعمل لعدد كبير من المؤسسات وما يترتب عنه تخفيض تكاليف المرحلة الإنتاجية ومن ثم تخفيض الأسعار مما يمكن المؤسسات الآمرة من اكتساب ميزة تنافسية في السعر.
إلا أن ذلك لا يمنع من وجود بعض الاعتبارات تقلل من اهمية تلك الإستراتيجية، فبسبب عدم ثبات وديمومة العلاقة بين المؤسسات المتعاقدة لخصائص أسلوب المقاولة من الباطن الذي يتميز بالمرونة يمكن أن يتوقف نشاط المؤسسات المقاولة نظرا لعدم ثبات الطلب عليها وما على ما تقدمه، من جهة أخرى إذا كانت هذه الأخيرة محتكرة للنشاط الذي تمارسه فيمكنها التحكم في السعر، هذا بالإضافة إذا كانت غير متخصصة سواء من جهة استعمال التقنيات والتكنولوجيا أو من جهة اليد العاملة الماهرة والمتخصصة، سيكلفها ذلك أعباء إضافية للتدريب الميداني والتكوين ومن جهتها يمكن للمؤسسات الآمرة تحمل أعباء إضافية في وضع آليات رقابية للتأكد من مطابقة المنتوج للمواصفات المحددة في العقد نظرا لحداثة العلاقة وعدم الثقة بين الأطراف المتعاقدة
5-بعض التجارب الأجنبية الناجحة في المقاولة من الباطن
بهدف التعرف على بعض التجارب العالمية الناجحة في مجال المقاولة من الباطن يتطلب التركيز على أهمها والتي تميزت عن غيرها من الدول للسماح بفتح آفاق واعدة ونقل وتوطين الجوانب الملائمة في دول أخرى، لذلك ظلت (التجارب الناجحة) تؤخذ كنماذج رائدة في التقدم والتطبيق الناجح لمبادئ وأساليب ترقية القطاع الصناعي والدفع في معدل مساهمته في تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية لارتكازها على روح المؤسسة، الابتكار والتجديد.
5-1-التجربة الأمريكية:
تلعب المؤسسات الكبيرة في و.م.أ دورا جوهريا في تحقيق التنمية الصناعية وترقية أسلوب المقاولة من خلال اعتماد آلية التنازل (التفريج) عن جميع الأنشطة الفرعية لمؤسسات متخصصة مع الاحتفاظ بالوظائف الأساسية، بحثا عن تكاليف الإنتاج المنخفضة، تحسين المردودية وتعزيز القدرة التنافسية، ولقد عرف أسلوب المناولة الإنتاج انتشارا كبيرا في م.م.أ (وتحديدا بكندا) وخصوصا في قطاع السيارات، حيث تركز شركة (Ford-motor) استثماراتها على مرحلتي التجميع والتسويق وتمنع الشركات المتعاقدة معها جوائز الامتياز العالمية على أساس (معايير الجودة والتكلفة واحترام مواعيد التسليم)، وهناك مؤسسات أخرى تتعاقد مع مؤسسات متخصصة للقيام بكامل العملية الإنتاجية، بينما تحتفظ هي بمرحلة التسويق تحت شعار – شركات بلا مصانع – كشركة (nike) التي تكلف مؤسسات متخصصة بآسيا لصناعة متطلباتها من التجهيزات الرياضية التي تقوم بتسويقها، كذلك شركة (Nortel الكندية) تنازلت (سنة 2000) عن (07 مصانع) لصالح شركة (Selectron) التي تنشط في مجال المناولة الصناعية (10).
ولقد عرف هذا الأسلوب تطورات وتغيرات متتابعة في مختلف المجالات (صناعة الطائرات، الأدوية، المواد الفلاحية، المنتجات الإلكترونية، التجهيزات الطبية...) لها تأثيرات خارجية على اعتبار أن معظم المؤسسات الآمرة لها صفة مؤسسات متعددة الجنسيات التي تقوم على مبدأ التنافس، مما يحقر ذلك المؤسسات على الابتكار والتجديد من خلال الإنتاج بشكل أحسن اعتمادا على المواد المتاحة بهذه الريادة والتوغل في السوق وتملك النوعية وتفويض المهام الثانوية للمقاول الذي يكافح للحفاظ على مكانته وعلاقته مع المؤسسات الآمرة ومسايرة التحولات بتكثيف عمليات البحث والتطوير والتجديد لتحسين النوعية