أنت هنا

قراءة كتاب النزيف الريفي والإحتقان الحضري

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
النزيف الريفي والإحتقان الحضري

النزيف الريفي والإحتقان الحضري

كتاب " النزيف الريفي والإحتقان الحضري " ، تأليف صالح خليل الصقور ، والذي صدر عن دار زهران عام 2013 ، ومما جاء في مقمة الكتاب:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: دار زهران
الصفحة رقم: 4

أولا :الهجرة في القرآن الكريم والارث السوسيولوجي

الهجرة في الإسلام (Migration In Islam)

إن المتتبع للبعض من آيات القران الكريم والنظريات السوسيولوجية والسيكولوجية التي تناولت ظاهرة الهجرة سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة يلمح أنها أي ( الهجرة ) ليست بكلتيها شرا إنسانيا أو عدوا لدودا للتنمية وبالذات في الحالات والظروف الطبيعية القاهرة كانعدام العدل في توزيع الاستثمارات والحاجة إلى إعادة توزيع السكان .. الخ، لهذا فإن البعض من النظريات قد ركزت على إظهار إيجابياتها اكثر من سلبياتها، فيما ركزت نظريات أخرى على إبراز سلبياتها على المهاجرين ومناطق الاستقبال والإرسال اكثر من تركيزها على فوائدها، بمعنى آخر فإن النظر للهجرة على أنها عملية سلبية أو إيجابية أو تجمع ما بين السلبية والإيجابية يجب أن يتم في ضوء دراسة مستفيضة لكافة الظواهر المجتمعية أو على الأقل ذات العلاقة المباشرة وبالذات ما يتعلق منها بالعدالة الاجتماعية في كافة مناحي الحياة وقدرة الظروف الطبيعية التي يعيش في ظلها الأفراد على توفير الرضا والسعادة لهم داخل مناطقهم.

هذا وبالنظر لما تتمتع به آيات القران الكريم والأحاديث النبوية الشريفة من الصدق والثبات على مر الأزمان فإن ما أوردته من قضايا وظواهر اجتماعية واقتصادية … الخ وما خلعت عليها من أحكام ومنحتها من وظائف وأدوار قد جاءت بناءا على علم الهي كلي وكامل تجاوز في صدقة كافة القوانين والنظريات العلمية وان كنا لا نقلل من أهميتها (أي النظريات) في تفسير الظواهر وتتبعها على مر العصور، خصوصا وان نتائج اختباراتها في اكثر من موقف وموضع قد أثبتت صدقها ونجاعت ما جاءت به. كما أن العلم الدنيوي ما هو إلا جزء يسير من العلم الإلهي الذي أمد ويمد به من شاء من عباده من اجل تمكينهم من قهر الظواهر الطبيعية والاستفادة منها وبالتالي العمل على ديمومة مشيئته سبحانه وتعالى في استمرارية تحقيق ادم وحواء وذريتهما خلافتهم للأرض.

وبناء عليه ، فإن الإسلام قد نظر إلى الهجرة من دار الإسلام أو هجرة المسلم من ديار الكفر على أنها تقع ما بين الوجوب والجواز والحرمة، أي إن الدعوة إلى الهجرة قد تصل في مشروعيتها إلى حد أن تكون فرضا أو جزء لا يتجزأ من مفهوم الجهاد في الإسلام خصوصاً إذا ما شعر بأن حياته وعقيدته عرضة للخطر ما دام مقيما في منطقة أو دولة ما لأي سبب من الأسباب والدليل القاطع على أمر اعتبار الهجرة بمثابة الفرض أو الواجب على المسلمين هو قوله تعالى:

(إن الذين توفاهم الملائكة ظالمين أنفسهم، قالوا فيما كنتم، قالوا كنا مستضعفين في الأرض، قال ألم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا).

إلا أنه سبحانه وتعالى استثنى من هذا الواجب بعض الفئات التي ليس في مقدورها القيام بالهجرة لعدم القدرة عليها حيث قال في الآية (97) من سورة النساء (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون إلى ذلك سبيلا فأولئك عسى الله إن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا).

هذا ولعل من بين هذه الهجرات التي حدثت في العهود الأولى للإسلام والتي جاءت وفقا للمنطوق الكريم لهذه الآية الهجرة إلى الحبشة، وهجرة الرسول إلى الطائف ثم هجرته صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة المنورة… الخ، إلا أنه وبالرغم من هذا الحض الإلهي الكريم للمسلمين على الهجرة وبالذات في الحالات التي يخشون فيها على دينهم وأنفسهم فإنه قد قيدها سبحانه وتعالى إلى حد تحريمها من دار الإسلام، إذا ما أمن فيها المسلم على دينه ونفسه وعلى من يعول وبالذات في الحالات التي قد تودي هجرته من إلى إهماله في أداء واجباته الدينية أو في الحالات التي قد تحرم دار الإسلام فيها من أبنائها الذين قد تؤدي هجرتهم إلى إضعافها أو الإخلال بأداء أي واجب من الواجبات الدينية حيث قال الله سبحانه وتعالى: (ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورياء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعلمون محيط)(1).

الصفحات