أنت هنا

قراءة كتاب فازع شهيد الإصلاح في الخليج

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
فازع شهيد الإصلاح في الخليج

فازع شهيد الإصلاح في الخليج

رواية "فازع شهيد الإصلاح في الخليج"، أحداث هذه الرواية تقع في زمن افتراضي.. لربما ما بعد عام 2050. وفي مكان افتراضي في منطقة الخليج العربي. إن تشابهت شخصيات الرواية مع شخصيات في المنطقة حالياً فهذا ليس من عيوب الرواية. نقرأ منها:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 6

ظلت (شاهة) مشدوهة إلى قصة (فازع)؛ غير راضية عن حبسه بهذه التهمة السخيفة. كانت تتحدث إلى جدران قصرها في هدأة الليل، وتلتف حولها الأسئلة. كانت تقتنع أحياناً بما ساقته أجهزة الأمن من تُهَم ضده، لكنها تعود وترفض تلك القناعات. تفور من داخلها الأسئلة كونها زوجة رجل عادل، يرفض الظلم ولا يرضى بالاعتداء على حريات الأخرين، ولديه دستور توافقَ عليه الشعب!؟ لا شك أن رجال الأمن يتصرفون تصرفات غير شرعية وغير اخلاقية وهم يبالغون بقضية حفظ الأمن استرضاءً له. لم تجبْها الجدران العالية. وزادها صمتُ القصر المُطبق حيرة على حيرتها. ذلك أنها تربّت على المحبة والتواضع والعدل. ولم تكن لترضى بأي ظلم ضد أي كائن. كانت تبكي في داخلها عندما كانت تشاهد والدها يسلخ الغزال الصغير الذي جرّه الكلب الصخم في رحلات القنص. تعلمت (شاهة) من والدتها حبَّ الناس والصبر على المُلمات. كما تعلمت منها الحكمة وقوة الرأي والبصيرة. بعد أن تزوجت بلغت حكمتها واكتملت بصيرتها، وأقبلت بنَهم على قراءة سِيَر الأولين من الحكماء والملوك والملكات. أُعجبت بالملكة (بلقيس) و(زنوبيا) و(أم ياسر) كما ساعدتها الدورات التي حضرتها في الخارج في تعلم اللغة الإنجليزية والفرنسية وعلم الإتيكيت وعلم النفس والاتصال. وهذا ما كوّن لها مخزوناً ثقافياً كبيراً أُعجب به الملك، مادفعه لأن يتزوجها ويخرجها من سلك التدريس! ملكة وتكون مدرسة... لايجوز؟! بالطبع سمع أيضاً عن جمال عينيها الذي لا يوصف. وهكذا أصحبت سيدة القصر بلا منازع.
ظل السؤال يلاحقها، لماذا لم يسألوا عن (فازع)؟ وكيف ظلوا أكثر من ستة شهور – حتى الآن – دون أن يفاتحوا أحداً بالموضوع؟ أو يلجأوا إلى مجلس الملك أو القضاء لطرح القضية!!؟
دخل عليها الملك بعد منتصف الليل وعليه آثار التعب والارهاق. ابتسمت له كعادة الأميرات. وحيّتهُ بتحية لطيفة وأخذت عنه غترته وعقاله. تهاوى الملك على الكرسي وأخذ سيجاراً كوبياً ضخماً ولعقَ طرفه وأشعله. انطلق دخان كثيف وسط الغرفة الخوخية اللون. على يسار الكرسيين الأنيقين سرير ضخم يتسع لأربعة أفراد وقد وُشيّ غطاءهُ الأبيض بخيوط الذهب، كما أضاف لون الغرفة البصلي نوعاً من الاسترخاء والطمأنينة. لم تكن بالغرفة أية صور سوى صورة كبيرة ل(شاهة) مرسومة رسماً طبيعياً كانت قد جلبتها معها من باريس، حيث رسمها أحد الرسامين المشهورين قبل سنوات. الستائر الضخمة تنساب بدلال حيّ من السقف وحتى الأرض. امتلأت الغرفة بدخان السيجار – الذي اعتادته (شاهة) وأحبته – الملك يقلب رأسه يميناً وشمالاً. وضع الملك السيجار في المنفضة المستطيلة، وفاجأ جليسته:
- في شيء شاغلك هالأيام؟
ارتبكت (شاهة) وانتفضت. هزّت رأسها بعصبية واستدراك واضح:
- لا ما شاغلني أي شيء طال عمرك.. إنته ما مقصّر.. الله يطول عمرك.
جال الملك ببصره في الغرفة، ووضع رأسه بين يديه وأطرق ملياً!
باغتها السؤال القنبلة. وأصبحت عروقها أكثر نشاطاً وبدأ قلبها يخفق بصورة غير طبيعية. لماذا يسألها هذا السؤال، وفي هذا الوقت بالذات؟ حاولت جرّه للحديث:
- يا بو طلال.. إنت شاغلك شيء! مهب على العادة؟
تناول السيجار من جديد وأخذ نَفسَاً قصيراً ونفث الدخان في الهواء. التفت إليها:
- اليوم جوني أهل المسجون (فازع)؟
وقعت الكلمات عليها مثل الصاعقة! أطلقت استفساراً مغلفاً:
- منهو ذي (فازع)؟؟
نظر إليها ثم نظر إلى الجدران العالية والدخان الذي يتماوج في وسط الغرفة؛ قال:
- (فازع) هذا ولد عاق.. نسى إيش سووينا له ولقبيلته! وفي الأخير تطاول علينا وعلى أصدقائنا.

الصفحات