أنت هنا

قراءة كتاب فازع شهيد الإصلاح في الخليج

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
فازع شهيد الإصلاح في الخليج

فازع شهيد الإصلاح في الخليج

رواية "فازع شهيد الإصلاح في الخليج"، أحداث هذه الرواية تقع في زمن افتراضي.. لربما ما بعد عام 2050. وفي مكان افتراضي في منطقة الخليج العربي. إن تشابهت شخصيات الرواية مع شخصيات في المنطقة حالياً فهذا ليس من عيوب الرواية. نقرأ منها:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 10

السـجـن

المكان رطب جداً.. رغم أن النافذة مفتوحة. يجلس (فازع) القرفصاء في مواجهة القضبان مستنداً إلى الحائط. نور خافت ينطلق من سقف السجن. عيناه جاحظتان تتحركان يميناً وشمالاً مع كل صوت، خصوصاً وقع أقدام الحراس وهم يجوبون المكان. صينية الطعام مازالت لم تمس. لم يكن يشعر بالبرد. السرير عند الحائط وعليه لحاف ثقيل أزرق اللون. توجد منشقة نظيفة عند المغسلة وصابون معطر؛ وكذلك رغوة حلاقة وماكينات حلاقة لمرة واحدة ومشط مدور. على السرير كانت ترقد جريدة الأمس؛ وعلى الجدار كتبت كلمة (آه ياوطني..) لا يعرف (فازع) من كتبها في هذا السجن (5 نجوم)! لا قوارض في هذا السجن ولا قطط. ولا طعام يقدّم في صفائح وسخة، ولا مكان لقضاء الحاجة – عبارة عن حفرة داخل الزنزانه – بل يوجد حمام أوروبي يُنظّف كل ساعتين. لا ظلام دامس ولا رائح نتنه. ولا برودة تنفد إلى العظام شتاءً ولا حرارة تسلخ جلد الإنسان خصوصاً المواقع الذكورية الحساسة.
أدار (فازع) رأسه في أركان الغرفة النظيفة. واستحضر مواقفه السابقة مع رئيس التحرير. وتحذيراته المغلفة غير المباشرة له وغمزات (هذلول) المتكررة حول ضرورة الانتباه وعدم الانزلاق نحو الهاوية، وأنك لا تعرف صديقك من عدوك في عالم الصحافة والسياسية. الكل يبتسم، لكن البعض هو الذي يوصل التقارير إلى الجهات الخفية التي تعصف بحياة الإنسان دون رحمة. ضحك (فازع) ضحكة مسموعة رنّت في أركان الغرفة، وسمعها سجناء آخرون. تكررت الضحكة ثلاث مرات وتلاشت.
أُطلق جرس في أنحاء السجن. إنه فرصة تلاقي السجناء خارج الزنزانات أو الغرف ذات الخمسة نجوم؛ حتى لا يصيبهم لين العظام أو التقرّح، ولكي يجدّدوا دوران الدورة الدموية في عروقهم ويدخنوا ويتحدثوا مع غيرهم حتى لا تتسرب إليهم الأمراض النفسية. إنه سجن (5 نجوم) حقاً!
في فناء السجن الواسع يرى السجناء الشمس بلا حُجب. ويروا السماء عارية ويرون بشراً أخرين. اقترب (فازع) من (خماش). (خماش) شاب في الثلاثين من عمره، تهمته الإنضمام إلى (القاعدة) ورفضه وجود القاعدة الأمريكية في المملكة. استطاعت الاستخبارات الأمريكية (C.I.A.) تعقبه من (تورابورا) إلى الشيشان، وعندما عاد إلى البلاد تم اعتقاله. إقترب (خماش) من (فازع) عارضاً عليه مسواكاً! لم يكن (فازع) في مزاج كي يُدخل المسواك في فمه. أخذ المسواك ودسّه في جيب بجامته الزرقاء التي تحمل رقم (995)، مذ دخل السجن كانوا ينادونه بهذا الرقم لا غير. أصبح (فازع) - الرجل الوطني والكاتب الأشهر وصاحب الرؤى الوطنية ورافع الظلم عن الأخرين - أصبح رقماً فقط. سقطت عنه جنسيته وحقوقه، حتى اسمه ماعادوا يذكرونه.
تبادل همسات قصيرة مع (خماش) الذي حدثه عن الجهاد وفضيلة التضحية بالروح من أجل إعلاء كلمة الله ودحر الكفار والمنافقين وإحقاق الحق وإقامة دولة الإسلام من الصين حتى المغرب؛ والرجوع إلى دولة الخلافة التي تحكم بالعدل والإحسان، وأن ما جرى عام2001 في أمريكا إنما بقضاء الله وحكمه وتوفيقه، وأن الشباب المؤمن الذي ضحّى بحياته قد استحق الشهادة، أنهم الآن يتمتعون ب (الحور عين) في الجنة! استمع (فازع) إليه بملل شديد، وهو يقلب رأسه هنا وهناك كي يرى مشاهد الحياة بعد وحشة الزنزانة أو الغرفة. لاحظ (خماش) صاحبَه شارد الذهن؛ غير متجاوب مع حديثه، نهرهُ بقوة:
- وشفيك يا (فازع) مليت من هرجي؟
رد (فازع) دونما اهتمام:
- لا طال عمرك.. بس أنه أفكر في مصيري.
- ماوراك إلا العافية ياخوي.. والله كريم يظهر الحق ولو بعد حين. إصبر ياخوك كما صبر الشهداء والصديقون. ربك يمهل ولا يهمل.
رد عليه بتثاقل:
- الله كريم يا (خماش). الله يفك أسرك أنت بعد.
رد (خماش) باحتجاج استهزائي:
- أسري أنا! لا يا خويك.. أنا باطوّل هنيّ.. هذا إذا ما يودوني السجن المركزي.

الصفحات