أنت هنا

قراءة كتاب السيرك

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
السيرك

السيرك

رواية "السيرك" للكاتب والصحفي الفلسطيني علاء حليحل، والحائزة على جائزة مؤسّسة عبد المحسن القطان للرواية عام 2002، الرواية كما يقول الكاتب: "هي عبارة عن توليفات متقاطعة لعدة شخصيات، ولكن من ورائها أسئلة ومقولات تخصّ الهوية الفلسطينية ـ العربية في داخل مناطق

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
دار النشر: علاء حليحل
الصفحة رقم: 10

 بنفسك." "أنا لا أفهم شيئًا." "المهم الآن.." قطع صوت الهاتف كلام سمير. "آلو، نعم إنه هنا.. لك.." "لي؟"، استغرب سمير.. "آلو"، انتقل للإنجليزية، "نعم أنا هو.. أهلا، جيد كيف أنت؟.. اليوم؟.. طبعًا.. لنقل في الثامنة، في "المقهى الصغير"، حسنًا إلى اللقاء." كان عباس في تلك الأثناء قد اقتعد كرسيّه بجانب النافذة وأطرق مليًا. لم ينتبه إلى أنّ سمير أنهى مكالمته وسمير لم يودّ إزعاجه. مرّت لحظات من الصمت قطعها دخول رئيس التحرير إلى الغرفة. "عباس، هل تأتي إليّ حالما تنتهي؟" "حسنا"، تمتم عباس. يلم يكن هذا الوضع مريحًا للإثنين. ربما هذا ما حدا بعباس إلى الاستئذان قليلاً. تناول سمير بعض الصّور والأوراق المليئة بالكلمات المطبوعة، إتضح أنها تقرير يُعدّه عباس عن بيوت الدعارة في حيفا. "مثير جدًا"، ابتسم سمير لنفسه. "لا يمرّ يوم في الآونة الأخيرة إلا ونسمع عن مداهمة لبيت دعارة في حيفا، وعلى الأغلب في الهَدار. حيفا، مدينة العمال، لم تعد تلجأ للنوم في التاسعة ولم تعد تهتم كثيرًا بساعة الاستيقاظ صباحًا ككلّ مدن العمال في العالم. ربما أحسّت هذه المدينة بتقدّمها في السنّ أو ربما بعزوف أبنائها الشباب عنها فشمّرت عن ساعديها -والأصحّ عن ساقيْها. الهَدار الكسول الخالي من أيّ روح بعد السابعة أو الثامنة مساءً تحوّل إلى قبلة الحجيج في المدينة. ففيه تتركّز غالبية بيوت الدعارة في المدينة وفيه تجد أية فتاة تبغيها نفسك وتطلبها. التقرير الذي بين أيديكم سيلاحق هذه الظاهرة ابتداءً من بعض الزبائن الدائمين الذين وافقوا على الحديث، مرورًا بالبيوت نفسها وبفتاة عاملة في إحداها، وانتهاءً بأمر الطرد من البلاد الصادر بحقّ كلّ فتاة يُقبض عليها. "وبين هذا وذاك اكتشفنا في بحثنا هذا شبكة رشاوى ضخمة يشترك فيها رجال شرطة كبار وصغار مع قواد ورجال عصابات يديرون بيوت الدعارة في المدينة. الكثير من التفاصيل المثيرة والأمور الخطيرة ستنكشف لكم بعد قراءة هذا التقرير، ولن تعود حيفا لتكون في نظركم كما كانت قبل ذلك أبدًا!.. شدّوا الأحزمة". على ورقة أخرى قرأ سمير ما رجّح أنه مُسوّدة العناوين للتقرير الذي ما زال في أوله: "حُكلّي... بحُكّلّك"، وتحت هذا عناوين فرعية: "الكشف عن شبكة رشاوى ضخمة نُسجت خيوطها بين رجال شرطة كبار وصغار في المدينة وبين قواد ورجال عصابات يديرون الأغلبية الساحقة من بيوت الدعارة في حيفا"، وبعض الكلمات المبعثرة والمشطبة. كانت الصور المرفقة بالأوراق لفتيات جميلات ذوات أجساد "تجارية" مُثلى. قلّب الصور على عجل عندما أحسّ بقدوم عباس ثم أعادها إلى مكانها وأخذ كتابًا وفتحه. "أعذرني عزيزي." "لا عليك، على كلّ حال أعتقد أنّ عليّ الذهاب الآن. تعرف أين تجدني." "ألن تظلّ لأعدّ القهوة؟" "أنت مشغول جدًا اليوم ولا أودّ تعطيلك. بالمناسبة، سمحتُ لنفسي بقراءة بداية التقرير"، وأشار برأسه إلى الاوراق الموضوعة على الطاولة. "لا عليك. هذه مسوّدة، التقرير سينشر غدًا بصيغته النهائية." "عظيم. هناك ما يقرؤه المرء غدًا... ثم قل لي، من أين لك هذا الضلوع في عالم الدعارة والعصابات؟" "أطلب تجد"، قال مبتسمًا. "وأيّ طلب!"

الصفحات