أنت هنا

قراءة كتاب شمس القراميد

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
شمس القراميد

شمس القراميد

كتاب " شمس القراميد " ، تأليف محمد علي اليوسفي ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2009 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 6

قطار حنون يهدهدك كي تنام

القطار مرّة أخرى.

هذا القطار اللعين.

عندما أستمع إلى هديره من بعيد "يسير سيرًا حثيثًا" أو "ينهب الأرض نهبًا" كما تقول كتب المدرسة، لا أتمكن من تحديد اتجاه الصوت، وبالتالي وجهة القطار: أيَأْتي من أقصى الشمال الغربي نحو العاصمة، أم من الاتجاه المعاكس؟ كل ما أدركه هو اهتزاز النّمل واندفاع الزواحف ثم انبثاق أصوات المسافرين والباعة في دماغي. عندئذ يتركز الاهتزاز في عضو واحد من جسدي، فينتصب مثل عمود الراية في محطة شبحية.

فيما بعد سوف أجرّب ركوب الدراجة والسيارة فلا تغادرني تلك الحالة.

أراه فلا أصدّق أنّه يسير في الحاضر وينهب أرضاً واقعيّة باتجاه أرض أخرى توجد في الواقع.

تلمع السكّة. يُصفّر صفرتين بريّتيْن فتنزاح شبكة متصلة من الصمت، يمزّقها هذا السهم المداور، المخترق، والقابل للاستعباد مثل عيني.

يقف عند المحطّة فلا يجدها.

أدرك آنذاك أنني أستطيع الإدلاء بسؤالي:

"أنت لا تراني وتقف لي

وأنا أراك ولا أجدك

فمن منا الآخر؟"

وها هو ذا يصل أخيراً.

تركض مريم بشعرها المربوط إلى الوراء، وعينيها السوداوين الواسعتين، وأنفها الذي يسبقها دائما إلى صعود القطار لبيع البيض المسلوق وخبز الطابونة أو فطائر الملاوي.

تصيح بي:

الصفحات