أنت هنا

قراءة كتاب من أجل الجمهورية الثالثة في لبنان

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
من أجل الجمهورية الثالثة في لبنان

من أجل الجمهورية الثالثة في لبنان

كتاب " من أجل الجمهورية الثالثة في لبنان " ، تأليف منير قرم ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2013 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 7

تأكيد الحريات المدنية الأساسية وحمايتها

وأخيرًا، فإن الشرائح السكانية المتراكمة بنت وجودها غالبًا طوال مراحل التاريخ، على تأكيد الحريات الأساسية العامة والخاصة وحمايتها.فعلى الرغم من أن الأمر غدا ذائع الصيت، تظل الحقيقة أن الجبال اللبنانية شكلت، على امتداد الحقبات، «ملجأ» للفئات الاجتماعية المضطهدة، أكانت على خلفية دينية (الشيعة والموارنة ثم الدروز) أو ثقافية،فيما شكّلت المدن الرئيسة في الساحل اللبناني أمكنةٌ للتسوق وللتبادل والتفاعل الثقافي، على حد سواء بسبب الحركة البحرية التجارية والغزوات البرية الدائمة.وعلى غرار مناطق جغرافية أخرى من العالم ذات ظروف تاريخية مشابهة، شكّل الساحل اللبناني تدريجاً مكان تلاقِ (عنيف أو سلمي)، مؤمنًا التطور، وناشرًا ثقافة الانفتاح، وضامنًا تالياً للحرية.

إن التقاء الجبال والساحل، ثبّت في التقاليد اللبنانية، خلال القرن العشرين، مبادئ ليبرالية متجذرة.ويأخذنا التفكير، على الفور، إلى حرية ممارسة الشعائر الدينية في ظل تواجد 18 طائفة... ولكن في الواقع، فإن حرية التعبير عن الرأي بشكل عام هي ما تمتاز به «الأعرافـ« اللبنانية، أمّاالتسامح والتنوع (على الصعيد الطائفي أو المجتمعي) فهما غير موجودين في تاريخ لبنان، خلافاً للاعتقاد الشائع. ومردّ ذلك إلى ترسخ الثوابت التاريخية الأربعة (الإقطاع، عدم المساواة الاجتماعية، والتدخلات الخارجية، وتكريس الطائفية). أمّا حرية التعبير، فإنها قويّة، راسخة.هذه الثابتة، العميقة الجذور في الخيال العام الجماعي، عرفت نكسات قوية، في الممارسة، منذ سنوات طوال. وخير شاهد على ذلك، اغتيالات الصحافيين التي شابت الحياة الإعلامية أو الفساد والتبعية المالية اللذان عاثا باستقلالية وسائل الإعلام.

من هذه الثوابت الخمسة، تمخض الميثاق الوطني وهو لدن الاستقلال اللبناني،حيث كان القصد منه، التغلب على التناقضات والصعوبات غير المرتقبة التي تميّزت بها الحياة العامة في لبنان. نجاح أصبح أسطوريَّ الطابع في ما يختصّ بالسنوات الأولى للاستقلال، أعقبته خلافات داخلية مردّها دومًا عدم احترام تلك الثوابت العائدة إلى الميثاق الوطني .وهذا قد يكون نتيجة لسوء فهم معناه، وخصوصاً عدم القدرة على التمييز بين ما هو أساسي وغير قابل للمس، وما هو منوط بالتنفيذ وبالمتغيرات التي تكون غالبًا موضوع نقاش.في المحصّلة، يجب أن توضع هذه المكونات التي ذكرناها آنفًا في الاعتبار لدى دراسة النص الدستوري وتطبيقاته.

الصفحات