أنت هنا

قراءة كتاب الرسالة الأولى

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الرسالة الأولى

الرسالة الأولى

كتاب " الرسالة الأولى " ، تأليف أحمد حسن القضاة ، والذي صدر عن دار الجنان للنشر والتوزيع ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 8

وتزوج عايد وضحا..

ولم يمض على زواجهما بضعة أيام حتى كانت أمينة تستعد لاستقبال مولودة جديدة هي سعاد.

ولكن عايداً كان في شغل شاغل عنها وعن مولودتها هذه بسبب زواجه الجديد، فلم يُعْنَ بها- كعادته قَبْلاً- لدرجة أنه لم يدخل إلى غرفتها وقْتَ نُفاسها عدا مرة واحدة ولم يوعز إلى (عروسته) بأن تقدم إلى ضرتها مساعدة أو عوناً في مثل تلك الحالات، بل قام بعض أهل أمينة وعلى الأخص والدتها برعايتها والعناية بها فترة الأسبوع الأول لولادتها.

وأما وضحا فلم يختلف شأنها عن شأن زوجها في عدم تقديم العون لأمينة من تلقاء نفسها، كما هو الحال لدى أكثر الزوجات الضرائر في مثل تلك الأحوال، اللهم إلا في الأوقات التي يجتمع فيها المهنئون والمهنئات عند أمينة..

وذلك لكي تُظهر للناس أنها لا تفتأ تشرف على ضرتها وتقوم على خدمتها..

وكأن تلك المرأة قد ملكت زمام أمر ذلك الرجل – عايد- من أول يوم وقع نظره عليها، أو كأن عايداً نفسه قد ترك لها الحبل على الغارب في كل ما تقوم به من عمل أو تتصرف به من تصرف.!

* * *

وكانت صفاء قد انتقلت مع أمها إلى بيت عايد نظراً لتعلقها بأمها من جهة، ولكونها لا زالت طفلة صغيرة ولا بأس في انتقالها إلى بيت زوج أمها من جهة أخرى..

ولكن هذا الانتقال لم يكن فعلياً مائة بالمائة ولم تتخذ صفاء بيت عايد (مقراً) دائماً لها- ولاسيّما بعد أن كبرت سنّها- بل كانت تزور- أيضاً- بيت جدّها لأبيها وتقضي فيه أكثر أوقاتها. فكانت – والحالة هذه – حرة في اختيار أي من البيتين..

وهنا كانت قد وصلت في دراستها إلى الصف السادس الابتدائي.

ولم يمانع عايد في انتقالها مع أمها على تلك الصورة الانتقالية المتقطعة، مراعاة منه لخاطر أمها بحساب أنها زوجته الأثيرة لديه، وإكراما ًلروح أبي الطفلة، وبالتالي (وهو الأهم من ذلك كله) فلأنه لا ينفق عليها من جيبه الخاص حيث أن لها راتباً شهرياً كانت قد أمرت به الحكومة بعد وفاة أبيها.

* * *

كان بيت عايد- حتى زواجه الثاني- مكوناً من غرفتين ومطبخ واحد؛ وقد جعل غرفة للضيوف ومثلها للأسرة.. أما بعد زواجه الثاني فقد عمل على زيادة عدد الغرفتين بإضافة غرفة ثالثة خصصها لزوجته الثانية، وأبقى المطبخ مشتركاً بين الزوجتين.

وقد اتخذ مقرّه (شبه الدائم) في غرفة وضحا فقط- وإنْ كان لا زال بعيداً بحكم وظيفته- فوضع فيها أشياءه وحاجياته الشخصية، وكان إذا ما حضر في إجازة يتوجه مباشرة إلى غرفتها ويقضي إجازته لديها.

هذا بالنسبة للسكنى. أما من حيث المصروفات وما يتعلق بالمؤنة الشهرية فقد جعلها مناصفة بين الطرفين أو الزوجتين – بناءً على تعليمات وضحا له- فجعل لأمينة وولديها حصة من كل صنف من الأصناف التي يشتريها للبيت وجعل لوضحا (وحدها) حصة تعادل الحصة الأولى غير مدرك عدد الأنفس في الطرف الأول وما يستهلكونه بالنسبة للطرف الثاني، كما جعلت وضحا من نفسها السيدة القائمة على شؤون التوزيع والصرف.

* * *

وهكذا انصرف عايد كليةً إلى زوجته الجديدة ومنحها من نفسه وقلبه وماله أضعاف ما كان قد منحه لزوجته الأولى (أمينة) في يوم من الأيام.

أمَّا أمينة فقد (اعتزلت) مع ولديها في غرفتهم... تعنى بهما، وتقوم على تربيتهما. وقد حملت عبء المسؤولية وحدها بعد أن تخلى عن حملها الوالد..

وأما صالح، فلم يكن ما يجري في البيت يسترعي انتباهه بكثير أو قليل، لأنه لم يكن قد (نضج) عقله بعدُ، ولم يكن قد وصل إلى السن التي تجعله يفهم بها حقيقة الأمور..

* * *

ولمَّا كانت وضحا من صنف النساء اللاتي يتملكن زمام الأمور لدى الرجال ويلعبن بقلوبهم وعقولهم بمجرد أن يقلْن كلمة معسولة أو يطْلقن ضحكة رنّانة- وقد عُرفت بضحكة رنانة خاصة- فقد كانت هي الآمرة الناهية الوحيدة في البيت، وجعلت من نفسها المسؤول المباشر على الجميع بما في ذلك ضرتها وأولادها. وطغت بشخصيتها القوية على الزوج والضرة والناس من حولها.

ولم تقف وضحا عند هذا الحد، بل كثيراً ما كانت تعترض سبيل أمينة وتغار من صمتها فتتحرش بها لتنشب عندئذ (معركة) بينهما، تبدأ بالسبّ والشتم، وتنتهي- أحياناً – بالأيدي ثم بالخصام والكف عن الكلام أسبوعاً أو شهراً أو أكثر أو أقل.. حسب نوعية المعركة الناشبة بينهما..

وأحياناً كانت تقع (الخناقات) في الأوقات التي يكون فيها عايد مجازاً في البيت، حيث لا يمتلك القدرة على إسكات صوت وضحا المعتدية.. بل غالباً ما كان يقف في صفها وينهال شتماً أو ضرباً على أمينة..

وتمرُّ الأيام..

الصفحات