أنت هنا

قراءة كتاب الرسالة الأولى

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الرسالة الأولى

الرسالة الأولى

كتاب " الرسالة الأولى " ، تأليف أحمد حسن القضاة ، والذي صدر عن دار الجنان للنشر والتوزيع ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 2

يا أمي الحبيبة:

إذا ما جلستِ في ساعة من ساعات فراغك بباب غرفتك لتستعرضي شريط ماضيك مع أبي..

وإذا ما تذكرتِ أيامك الحلوة والمرة مع زوجك المذكور..

وإذا ما مرت أمام خاطرك صورة تلك الظروف العصيبة فإياكِ إياك أن تلْعني الحياة أو تشْتمي الزمن.!

إياكِ إياك أن تَسْخطي على الأيام.!

بل اشكري معي الله..

اشكريه يا أمي على حلو الحياة ومُرّها.. ولا تيأسي من رحمة الله، فإن رحمته قد وسعت كل شيء..

واصبري مرةً أخرى.. ومراَّت..

واجعلي صبرك هذا امتداداً لصبرك الأول..

فإن الله مع الصابرين..

وإن الله لا بد سيعاقب الظالمين.. (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ۗ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) [الشعراء: 227]...

وختاماً: لكِ مني سلامي وأشواقي، وإلى شقيقي وشقيقتي قُبلاتي، وإلى جميع أقاربي تحياتي..

والسلام عليكِ ورحمة الله وبركاته

ولد البار صالح

* * *

كانت هذه هي الرسالة الأولى التي كتبها صالح لأمه من سورّية بعد أن شاء الله تعالى أن يلتحق في جامعة دمشق طالباً في السنة الأولى بكلية الآداب- قسم اللغة العربية، ضمْن زمرة من الشباب الأردنيين بكليات الجامعة المختلفة حيث لم تكن الجامعات الأردنية قد أُنْشئت بعدُ..

وهي رسالة كما نرى عاطفية رقيقة من جهة، ومحزنة مبكية من جهة أخرى.

ولا عجب في ذلك.! فإن الذي كتبها هو واحد من أولئك البؤساء المنتشرين في هذا العالم.. وإن التي ستقرؤها أو المرسَلة إليها هي واحدة من أولئك البائسات أيضاً. وقد جمعتهما أواصر الرحم ووشائج البؤس والشقاء..

وهي رسالة مطولة إلى حد ما.. كما أن كلماتها وألفاظها تبدو كالقذائف الموجَّهة أو الحُمم اللاهبة.. بل كأنها وُجّهت إلى هدف معيّن، وقصْد محدَّد، بغضّ النظر عن قوة هذه الكلمات والألفاظ أو ضعفها من الوجهة البلاغية والبيانية، لأن صاحبها – كما يبدو- لم يُعْنَ بمقاييس البلاغة أو موازين البيان، وإنْ كان بوسْعه – كطالب جامعي بكلية الآداب- أن يختار الكلمات المنمَّقة، والجُمل المنتقاة، والتعابير الفخمة ليضعها في أسلوب جزل، وقالب أدبي رائع، ولو اضطره ذلك إلى أن (يسطو) على أحد كتب الأدب فيسرقَ منه ما يشاء لرسالته تلك..

ولكن اهتمامه انصرف لتحقيق مضمون الرسالة وبلوغ هدفه من ورائها حتى وإنْ جاءت كلماتها سهلة متواضعة.

وقد يَسأل سائَل عن السبب الذي دعا صالحاً هذا لكي يرسل برسالته المذكورة إلى أمه في الأردن بَدلاً من أن يرسلها إلى أبيه... أو شقيقه مثلاً، كعادة الأبناء أو الأشقاء في مثل هذه المناسبات ولا سيَّما وأن والده ما زال – حتى كتابة رسالته- حيّاً يرزق، كما أنه يحْسن القراءة والكتابة..

فنجد الجواب في سياق الرسالة نفسها حيث بيَّن صالح فيها مدى علاقته بأبيه، وكيف (فترت) تلك العلاقة أخيراً لأسباب سوف نتبينها فيما بعد.

ثُم قدَ يسأل سائل أيضاً فيما إذا كانت أم صالح هذه متعلمة أو تحْسن القراء ة والكتابة؟

فالجواب بأنها أمّية لا تحسن القراءة أو الكتابة أبداً.

ولكن ابنها حينما كتب الرسالة باسمها كان يرمي من وراء ذلك إلى أن تقع الرسالة في يد أبيه عن هذا الطريق غير المباشر، بعد أن تُطْلعه عليها أمه بسبب أميتها وجهلها بالقراءة، من غير أن تعْرف- طبعاً – مضمونها. وعندئذ سيعْرف والده كل أو جلّ ما يعتلج في صدر ابنه من مشاعر وأفكار فلعلَّه يعود إلى حظيرته السالفة..

المهم في الأمر أن صالحاً كان قد أودع الرسالة مع زميله وقريبه (أمين) الذي الْتحق أيضاً في الجامعة بكلية الحقوق ورغب أمين هذا في السفر إلى الأردن ليستكمل مع أهله بعض الإجراءات الخاصة بدراسته الجامعية كإحضار مزيد من النقود والحاجات، ثم يعود إلى دمشق بعد يوم أو يومين.

أما إذا شئت أن تعرف السبب الذي كُتبت من أجله تلك الرسالة، على ذلك النحو الغريب فإليك القصة:

الصفحات