أنت هنا

قراءة كتاب الدار البيضاء - جنيف / رقم الرحلة : 8J 540

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة:
الدار البيضاء - جنيف / رقم الرحلة : 8J 540

الدار البيضاء - جنيف / رقم الرحلة : 8J 540

كتاب " الدار البيضاء - جنيف / رقم الرحلة : 8J 540 " ، تأليف قاسم الغزالي والذي صدر عن مؤسسة شمس لل

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 10

شرطة الـحدود

يحمل سماعة الهاتف، يجري بعض المكالمات السريعة، يسألني ما إذا كنت أودُّ شرب كأس ماء، يطلب مني الانتظار حالما يخلص من مكالماته المهمة.

يعاود الطلب من جديد كلما وضع سماعة الهاتف قبل أن يستقبل اتصالاً آخر.

يبدو المكان كمركز اتصال للشرطة، نعم.. إنها شرطة الحدود.

لا تمر ثانية دون أن تسمع رنين الهواتف يمر عبر المكاتب التي كانت تفصل بينها جدران من زجاج كاشف.

كاميرات معلقة على زوايا المكاتب والممرات الضيقة، في كل مكان تقريبًا..

يدنو مني شرطي آخر.. يسألني: ما اسمك، أمنحه جواز سفري، يتهجأ حروف اسمي ولقبي بشكل متناثر ومشوه، يطلب مني الانتظار قبل أن ينصرف.

لا فكرة عندي عن من يجب علي انتظاره، وإلى متى سيدوم هذا.

كل ما يهم هو أن أحافظ على فعل "الانتظار'' حيًّا...

‎بأوطاننا، أيضًا نمارس كابوس الانتظار، ننتظر طويلاً جدًا إلى أن نفقد الأمل. ثم نخلع كل شيء جميل أمام قدر الأيام اللا منتهية ويلبسنا اليأس، تغادر نومنا الأحلام لتعوضها الكوابيس وتحملنا الفاقة والهوان بعيدًا إلى كهوف الظلام، حيث تعيش خفافيش السياسة تتغدى وتسمن من مصِّ دمائنا بمباركة من الملك والله.

‎في وطني.. نموت كل يوم، مع كل دمعة جوع لطفل رضيع.

نموت مع مرارة طعم الأيام التي يطهوها العاطلون عن العمل كقهوة سوداء على أفران اليأس والتهميش بمقاهي لعب الورق.

بوطني.. لا يوجد معنى للانتظار دون خرافة ودجل، تنتظر جدتي الهلال مرتين من كل سنة؛ قبل شهر رمضان وعند اقتراب انجلائه، تصعد إلى سطح منزلنا وفي يدها شيء من ملح الطعام أو السكر ثم تتوجه إلى السماء تضرعًا في انكسار قاسٍ للروح، هنالك تضع قلبها وفكرها بين الحقول والمحاصيل، ترجو من الإله أن يباركنا، علَّموها أن خصوبة الأرض من رحمة السماء.

‎ينتظر الكثيرون غيرها الجنة، بحورها العين وغلمانها وفواكهها الأوربية، يُصلون بالموت ويتمنون الشهادة...

اختناق المشاعر، المرض النفسي، المعاناة والحرقة والألم بكل ألوانه، كل ذلك جعلهم يكرهون الحياة، ليتمنوا الخلاص في الموت. والمتعة في طول اللحى وسجن النساء، والسعادة في الخيال الأسود.

في بيئة الحرية والعدالة الاجتماعية، تحيينا كائنات حية لطيفة جميلة، نشتهيها بعيوننا وقلوبنا.. نحلم صباح مساء، بلقاها والسفر على متن الرمال السائلة في مجازفة خطرة بأمل بسيط في العيش هناك...

الصفحات