كتاب " وللحج مقاصد لو نجتهد لتلبيتها " ، تأليف محمد عدنان سالم ، والذي صدر عن دار الف
أنت هنا
قراءة كتاب وللحج مقاصد لو نجتهد لتلبيتها
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
المسؤولية في الدنيا جماعية وفي الآخرة فردية
ولئن كانت المسؤولية في الآخرة فردية، فإنها في الدنيا جماعية.
في الآخرة: {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا } [مريم: 19/95] .
{وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا } [الإسراء: 17/13-14] .
ولن يقبل الله تعالى من الإنسان يومها تقليده للآباء:
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ } [البقرة: 2/170] ولن يقبل الله تعالى من الإنسان يومها اعتذاره باتباع السادة والكبراء: {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيرًا } [الأحزاب: 33/67-68] .
ذلك أن الإنسان عندما قبل حمل الأمانة التي عرضت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها، وتصدى هو لحملها، ثقة منه بقدرته على تمييز الخير من الشر والحق من الباطل بإعمال ما وهبه الخالق من نعمة العقل المزود بوسائط المعرفة من سمع وبصر، وبفؤاد قادر على التحليل والتركيب والمحاكمة، فكان مسؤولاً عن استخدامها وإعمالها ومحاسباً على إهمالها وتعطيلها: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } [الإسراء: 17/36] {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ } [الملك: 67/10] .
أما في الحياة الدنيا فإن مسؤولية الإنسان جماعية.
تقطف الجماعة كلها ثمرات أدائها والالتزام بها: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} [الأعراف: 7/96] .
{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا } [نوح: 71/10-12] .
ولا بد أن يكون في هذه القرى بعض المفسدين الذين سينعمون بما أفاء الله على الجماعة الصالحة من خير.


