أنت هنا

قراءة كتاب مصابيح أورشليم

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
مصابيح أورشليم

مصابيح أورشليم

مصابيح أورشليم: رواية عن إدوارد سعيد، هي رواية للكاتب الروائي العراقي علي بدر، صدرت طبعتها الأولى في العام 2006، إدوارد سعيد في القدس، يرافقه يائيل وإيستر، وهما من أبطال روايات إسرائيلية، حيث يقودانه في المدينة التي غيرت الكولونيالية معالمها، فأصبحت غريبة ع

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 4
كان الوقت يمر، ووقت رحيلي يقترب، وكنت أزداد توتراً وقلقاً، فقد أكد لي، وشدّد بأن لا أترك المخطوطة والأوراق والصور الفوتوغرافية النادرة مع أحد، حتى لو لم يأت وهكذا وجدت نفسي في المحطة واقفاً أمام الباص الذي يتهيأ للانطلاق، وبيدي مخطوطته وأوراقه والوثائق والصور النادرة التي عثر عليها والتي تفيده في كتابة روايته، وعيني مصوبة إلى البوابة الواسعة، منتظراً، ومتخيلاً بأنه سيأتي في اللحظة الأخيرة راكضاً مهرولاً لأخذها مني غير أنه لم يأت، وقد أصابني اليأس، وعندما بدأ الباص بالتحرك، وعيون الركاب مصوبة نحوي، استسلمت تمامًا للأمر الواقع، لقد لحظت استياءهم وتذمرهم، كما أن السائق ذاته حذرني أكثر من مرة إن لم أصعد فإنه سينطلق دوني·
 
أخيراً، ركضت نحو الباص، صعدت، وجلست على الكرسي، مع ذلك بقيت في نفسي بقيا أمل صغيرة بأنه سيأتي في اللحظة الأخيرة، كنت أتلفت نحو البوابة الخارجية لمحطة السيارات، عله يأت ولو في وصوله المتأخر، غير أن الباص انطلق بسرعة كبيرة على الإسفلت الصلب نحو الطريق السريع المؤدي إلى الحدود، فارتخت يداي اللتان تمسكان الكيس الأسمر الذي يحوي أوراقه مسنداً إياها على ركبتيّ، ووضعت رأسي على النافذة بعد أن اعتصر قلبي ساعتها حزن كبير، وشعرت بوخز وتوتّر مؤلم، إذ إن السؤال الذي هيمن علي تلك اللحظة وأقلقني تماما، هو: ماذا حدث له بالضبط؟ ولماذا لم يأت لأخذ مخطوطته مني؟ 
 
لم تكن أفكاري السوداوية هي السبب في هذا الحزن، إنما واقع الحال، فليس هنالك أي تفسير آخر لتأخره سوى قنبلة ما انفجرت في طريقه، أو رصاصة طائشة أصابته، أو حادث اغتيال 
 
وحدها هذه الأشياء المريعة كانت تفسّر غياب الأشخاص ذلك العام وتأخّرهم عن مواعيدهم 
 
***
 
أن يكون قتل أو اغتيل، الأيام اللاحقة لم تثبت ذلك·
 
أن يكون انتحر ربما ولكن أين جثته؟

الصفحات