أنت هنا

قراءة كتاب مصابيح أورشليم

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
مصابيح أورشليم

مصابيح أورشليم

مصابيح أورشليم: رواية عن إدوارد سعيد، هي رواية للكاتب الروائي العراقي علي بدر، صدرت طبعتها الأولى في العام 2006، إدوارد سعيد في القدس، يرافقه يائيل وإيستر، وهما من أبطال روايات إسرائيلية، حيث يقودانه في المدينة التي غيرت الكولونيالية معالمها، فأصبحت غريبة ع

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 7
وقد قال لي مرة، وهو يحاول أن يلعب على الكلمات، ولكنه كان صادقاً بطبيعة الأمر في كل ما كان يعنيه من ذلك الأمر:
 
حسن أنت تعتقد أنها لا تساوي شيئاً أليس كذلك؟
 
نعم 
 
نعم هي لا تساوي شيئاً ولكن لا شيء على الأرض يساويها أيضًا
 
كان يدرك-كما أدركت أنا فيما بعد، وأنا أتتبع خطاه-أننا لن نصل إليها مطلقاً نراها نركض وراءها ولكننا لا نصل إليها أبداً، مثل الأبدية تركض أمامنا ونحن نركض وراءها بلا انقطاع حتى وإن عشنا فيها فإنها ليست هي إنها الفقدان الأبدي، وهي الخسران المطلق، هي الزوال المستمر ونحن لن ندرك أمرها هذا إلا بعد أن نراها أو نعيش فيها وكل الذين عاشوا فيها كانوا يقولون إن أرواحهم فيها لكنهم لم يصلوا إليها أبداً وهي من جهة أخرى حلم كل المنفيين في الأرض، كل الغرباء، كل المشردين، والهامشيين، والمغتربين، والمهاجرين، ومن لا أرض ولا وطن له، إنهم يبحثون عنها ولا يجدونها، وإن وجدوها فإنهم يبحثون فيها عنها، في داخلها وفي خارجها، يبحثون عنها في أحجارها وفي ظلالها ويدركون مرة بعد أخرى بأنها وحدها التي تملك الترياق الذي يشفيهم ولا علاج لهم في سواها إنهم مسمومون بها ومنها لأنهم بعيدون عنها دائماً وأبداً وضائعون فيها وفي خارجها أو على الأقل إن المنفي عن بلاده وما أكثرنا يحلم بها، لأنها ملاذه أو وطنه على الأرض، ولا غيرها إنها ملاذ الجميع وعلى مر التاريخ إنها وطن كل من لا وطن له 
 
مرة قال لي إنه لا يستطيع العيش من دون الحلم بها، إنها مدينة خيال يوتوبيا عظيمة نعم- كل ما تقوله عنها صحيح-قال- أنا لم أرها ولم أعش بها ولا أعرفها، ولكني سأبقى أحلم بها·
 
هل للقداسة شأن في هذا؟
 
أبداً لا علاقة للقداسة الدينية بهذا الأمر مطلقا
 
كنت أعرفه جيداً، فهو لم يكن متديناً مطلقاً، وليست لديه هذه الوساوس الدينية للاحتياز على مدينة مقدسة، غير أنه ومن باب الفن لا ينكر أنها مدينة صنعتها الآلهة وأنزلتها إلى الأرض، ولكن في الإطار الأسطوري لا الديني، فهي المدينة المرغوبة والمشتهاة لكل بعيد عنها، لكل خارج منها، ولكل منفي عنها، وهي أكثر مدينة على الأرض زارها المحتلون والمنفيون والمهمشون والمطرودون والمعذبون واللاجئون والمغتربون والأرستقراطيون والمتدينون والبرابرة 

الصفحات