أنت هنا

قراءة كتاب مصابيح أورشليم

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
مصابيح أورشليم

مصابيح أورشليم

مصابيح أورشليم: رواية عن إدوارد سعيد، هي رواية للكاتب الروائي العراقي علي بدر، صدرت طبعتها الأولى في العام 2006، إدوارد سعيد في القدس، يرافقه يائيل وإيستر، وهما من أبطال روايات إسرائيلية، حيث يقودانه في المدينة التي غيرت الكولونيالية معالمها، فأصبحت غريبة ع

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 9
كان مثل فلوبير في زيارته لها - مع أن أيمن مقدسي لم يزرها مطلقاً، فهو مطرود عنها - لقد شعر فلوبير بخيبة أمل كبيرة عندما دخلها، شعر بأن ما كتبه الحجاج الأوربيون عنها هو وهم كبير، ووصفها بالقذارة الصريحة، وعنون أحد فصول رحلته إلى القدس لا تصدق الحجي مثل عربي ساخراً من الحجاج الأوربيين الذين كانوا يزورونها ويتحدثون لفقراء المسيحيين عنها، مما يجعل الأخيرين يبيعون كل شيء حتى أثاث بيوتهم ويذهبون للحج هناك، ولا أحد يتحدث الحقيقة، فهؤلاء أيضا يعودون ويتحدثون عن مدينة لا مثيل لها على الأرض، ولكن حين زارها فلوبير وشاهد كآبتها وبشاعتها سخر منها، وسخر من قبر المسيح فيها، ومن واليها، ومن ناسها، ومن أرضها، ومن جبلها ومن أسواقها، ومن كل شيء فيها وأخيراً وصفها بالقذارة الصريحة·
 
كان صديقي يدرك هذا الأمر جيداً، ويعترف به، ويستشهد بفقرات كثيرة من الرحلة الفضائحية لفلوبير، بل وضع هذه الفقرة المنتزعة من مذكرات رحلة فلوبير إلى الشرق في معجمه الذي وضعته أنا في نهاية هذه الرواية، وكذلك وضع جملة كلاوسنر جد الروائي الإسرائيلي عاموس عوز، الذي كان يعتقد بأن هنالك أورشليم أخرى غير هذه التي هاجر إليها وقطنها، وكان يبحث عنها، بل إن عوز يعتقد أن أمه انتحرت، ربما لأنها لم تجد المدينة التي كانت تحلم بها، وخيبة أمل إدوارد سعيد أيضا بعد زيارته لها، لأن الكولنيالية تغير كل شيء، وقد غيرت الكولنيالية الإسرائيلية المدينة وجردتها من حياتها وفرضت عليها شكلها الذي تريده لها· وهكذا فهي لم تعد في نظر إدوارد سعيد تلك المدينة التي عاش بها، وأمضى أيامه مغترباً فيها وهذا ما تصوره هذه الرواية أيضاً، لكنه في الوقت ذاته كان يشعر أن هذه المدينة هي الحل الأخير لضياعه، وهي ترياقه الأخير، ولن يعيش دون التفكير بها، أو الكتابة عنها، بل لن يستطيع مفارقة التفكير بها، أو التمتع بمعرفة شوارعها، وأسماء أزقتها، ومعرفة حاراتها، أو التجول في ساحاتها، أو النوم في فنادقها ولو خيالا ًوتوهماً·
 
من دونها لن يستطيع الحياة أبداً·
 
***
 
بطبيعة الأمر هذا فيما يخص المدينة أو فيما يخص المكان وهو مهم بطبيعة الأمر وضروري أيضا لا لأنه ديكور، أو أثاث، أو واجهة، إنما لأنه حياة حية، وواقع خصب، وتاريخ، وروح نشطة ومعايشة، وهو مهم جداً كذلك بالنسبة للكاتب الذي كان يشعر بأنه المهدئ الحقيقي لاضطرابه، وهي المدينة التي تزيل عنه آلام منفاه واغترابه، وهي ترياق شاف لجروحه السياسية ويأسه، ولكن هنالك أمر مهم آخر، هو البطل إدوارد سعيد 
 
وأهمية إدوارد سعيد لا تكمن فقط في كونه ابن المدينة العربي المقابل لعاموس عوز وديفيد غروسمان وإبراهيم بن يوشوا وديفيد شاحور، وهم الأدباء الإسرائيليون الذين عاشوا في القدس وكتبوا روايات كبيرة عنها، وأغفلوا فيها وجود المواطن الأصلي، فالعربي الذي كان يعيش في هذه المدينة قبل إعلان دولة إسرائيل لا وجود له في روايات هؤلاء إلا بوصفه شبحاً، خيالاً، أو بدوياً يربي الأفاعي، غير أن مذكرات سعيد عن المدينة في زيارته لها تقابل وتكذب رواياتهم، فالمدينة كانت مسكونة بطبقة عربية ثرية أجليت ودفعت خارجها· وبذلك تكون هذه الرواية هي رواية عن إدوارد سعيد عند زيارته لها، كما أنها أول رواية عربية مكتوبة عن هذه المدينة العجائبية مقابل أكثر من مئة رواية إسرائيلية عنها، سيقوم هو بتفكيكها واستخدام شخوصها للعودة مع سعيد إلى فكرة زحزحة الرواية التاريخية أو تدميرها، ولأنها اختراع فهو يقوم بتهديمها عبر اختراع مقابل·

الصفحات