أنت هنا

قراءة كتاب صدى الزور البعيد

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
صدى الزور البعيد

صدى الزور البعيد

في رواية "صدى الزور البعيد"؛ هل يكون العالم الذي نعيش فيه جزءاً من عالم أكبر؟

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 7
في السنين القادمة· وبعدها·· طويلاً· سيذكر الطيف الذي كان يناديه: لقد التصق به· يتشبه بها·· ففوق السد الذي سيغمره الطمي·· لا يملك قلباً لكي ينظر من مرتفعه· لا يملك·· يلتصق به، ومساماته الساخنة تلتذ برطوبة النسج·· فينظر إلى الاسفل·· يبدو أن التنين ذا الرؤوس الثمانية يمد ألسنته إلى دخان ونار··إنهما سيخافان· فيرجعان خلف السد الذي سيغمره الطمي، يموت الماء، وكان يقترب منه·
 
كان يقترب منه·· فانتبهت هدلة الخضر إلى ولدها في وسط الحوش، لم تصرخ هذه المرة، ساعدتها خود الحمد، فحملا محمد إلى فراشه في الغرفة الكبيرة· قالت هدلة: يُما خود سوّي بابونج، أو تراك تريد نعناع، اسم الله·· ما بك·
 
آخر يوم تم فيه بناء اللسان وبناء السدة، أقام صالح الساير غداءً دعا إليه ساكني الجوبة· وصباح ذلك اليوم استيقظت كدرية على حلم: كانت مع إحداهن تغسل أطباق الثريد عند شاطئ النهر، وهناك من يغرق في النهر، واستيقظت حين قدف محمد نفسه في الماء لينقذ الغريق· كان حلماً قوياً هز كدرية· وراحت ترويه لدلة فقالت الأخيرة: خير والصلاة على النبي·· هذا لأننا نريد أن نعزم الناس·
 
نحر صالح الساير للوليمة جملاً بحاله· قدمه على أطباق الزودياك الهندية، هدية حاكم العلوة إلى أبيه أيام بنائه لسرايته الأخيرة· وامتلأت عند الصباح أطراف الحوش بالأثافي والقدور والماء وأكياس الرز والبرغل·· راحت النار تتصعد مع الضحى وتلمس أطراف القدور· وكان صالح يرى أن توزيع شرائح اللحم على البيوت بدلاً من الوليمة أفضل للناس، فقالت دلة الغانم: شقفة اللحمة تنتسى يا صالح أما العزيمة تدوم·
 
صالح الذي لا يملك حيلة للاشتراك في خلية النشاط، التي قام بتحريكها أكثر الرجال والنساء المتوافدين من الصباح إلى سرايا الجوبة، وقف يتأمل خود الحمد وهي تنحني إلى أثافي القدر، تفضي يديها فتميل جديلتها الفاحمة عن ظهرها، تلمس رماد الأرض، تسجد لتذكي نار الحطب·

الصفحات