أنت هنا

قراءة كتاب رحلة بيدرو تيخيرا من البصرة الى حلب

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
رحلة بيدرو تيخيرا من البصرة الى حلب

رحلة بيدرو تيخيرا من البصرة الى حلب

تعدُّ رحلة بيدرو تيخيرا (المعروف خطأً باسم تكسيرا أو تاكسيرا) إحدى أهم الرحلات التي شهدها الشرق عموماً، والعراق خصوصاً، في مطلع القرن السابع عشر، وهي أول رحلة معروفة لرحّالة برتغالي في العصر الحديث بحد علمنا· ومع أن عدداً كبيراً من الرحلات الأجنبية وجدت طري

الصفحة رقم: 10
أما فيما يخص تقاليد السكان وملبسهم وعاداتهم، فليس هناك ما يمكن قوله، لأنهم كلهم عرب وأتراك، وأساليبهم معروفة جيداً· وجميع النقود الذهبية والفضية متداولة بهذه المدينة بما تساويه قيمتها، ولكن النقود المضروبة في دار السكة مصنوعة من الفضة والنحاس· وتشمل العملات الفضية: اللارينات(60)، وهي نقود طولية الشكل ذات نهايات منحنية تساوي الواحدة منها خمسة وستين مرابطياً؛ والشاهيات(61)، وهي عملات مدورة الشكل تشبه عملتنا سيشيللو(62) وتساويها في القيمة، وأشكالها جميلة جداً، لكن عيارها أقل من عيار اللارينات·
 
لا توجد في هذه المدينة مبانٍ جديرة بالذكر، باستثناء بعض الحمّامات العامة، وهي نظيفة جداً ومُربحة· والقانون يسمح للرجال بدخول تلك الحمّامات حتى الظهيرة، وللنساء من الظهيرة حتى مغيب الشمس· وإذا ما سوّلت لأحد نفسه ارتكاب الحماقة وخرق هذا القانون، فسيُعاقب بقسوة بالغة· وتجري القناة الصناعية، كما ذكرت، باتجاه شمالي المدينة، ومنها تُسقى حقول واسعة وعدد هائل من بساتين النخيل· وقد أكد لي المسنّون أنها كانت فيما مضى صالحةً للملاحة إلى حد مدينةٍ تقع على بُعد ثلاثين فرسخاً نحو الداخل، ولكن كمية المياه التي تتدفق من القناة قليلة· ومع ذلك، فلا تزال القناة مشهورةً بكونها من عمل الإنسان·
 
تبجيل المسلمين للمسيح
 
في أحد الأيام اصطحبوني إلى تلك القناة بمسافة تزيد عن ثلاثة فراسخ بقليل لرؤية الشيخ أو السيد(63) الذي يحكم مساحات شاسعةً من المنطقة التي مررت بها فيما بعد· وكان هذا يُدعى الشيخ محمّد بن راشد(64)، وهو رجل يستحق مرتبةً أفضل لمظهره وهيبته، وتحدث معي حديثاً مطولاً عن طريق المترجم(65)، وأبدى سروراً كبيراً بهذا الخصوص، لأنه لم يرَ إفرنجياً قبل ذلك قطْ، كما يسمون المسيحيين الأوروبيين في أوروبا· وتساءل عن ملبسي ولغتي وعاداتي التي يبدو أنها أثارت اهتمامه جداً· وبعد أن دعاني إلى مأدبة باذخة وتناولت معه وجبةً من لحم دجاج سئ الطهي - لم يكن له أدنى طعم - استأذنته بالانصراف·
 
وصعوداً مع مجرى النهر، الذي كان منظره ساراً جداً حقاً، كنت أرى المحمّديين(66) الذين كانوا معي في القارب يتسلقون مكاناً معيناً ويُصلّون بخشوع كبير جداً· ونظرت إلى حيث كانوا يتطلعون بصلاتهم، فشاهدت عند الشاطئ منزلاً صغيراً أشبه بالصومعة، وتساءلت عمّ يكون· فقالوا أنه مكرّسٌ لعيسى بن مريم، أي يسوع بن ماريا· وأروني مساحات شاسعةً من الأراضي والكثير من بساتين النخيل التي أُوقفت لدعمه ولخدمته· وقد أثار هذا الأمر دهشتي، لأنني لم أكن اعرف أبداً أن المسلمين يكرّسون له معبداً(67)، مع أني أعرف أنهم يبجلونه كثيراً ويسمونه روحُ الله، أي نَفَسُ الله·

الصفحات