كتاب "واقع الاقتصاد الأردني وآفاقه"، تشكل تجربة الاقتصاد الاردني ، رغم خصوصيتها ، نموذجاً متكرراً في البلدان العربية المختلفة في العديد من جوانبه ، ما يجعل رصده وتحليله في اطره السياسية والاجتماعية ، ذا فائدة تتجاوز حدود الاردن ،ويأتي في مقدمة النواقص المت
أنت هنا
قراءة كتاب واقع الاقتصاد الأردني وآفاقه
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

واقع الاقتصاد الأردني وآفاقه
3. وحدة الضفتين
كانت مرحلة الوحدة التي بدأت في الواقع عام 1948 باحتلال القوات الأردنية للضفة الغربية بقيادة بريطانية، وتكرست رسميًا في
الوحدة الدستورية عام 1950. وانتهت هذه المرحلة باحتلال اسرائيل للضفة الغربية عام 1967. وكانت هذه المرحلة مليئة بالزخم الاقتصادي
والتحديث الاجتماعي والدستوري، بالإضافة للانتكاسات السياسية والأمنية. فقد تضاعف خلالها الناتج المحلي في الضفة الشرقية أكثر من مرة. وقد عكس
ذلك مضاعفة السكان في الضفة الشرقية أربع مرات تقريبًا، بالإضافة لما تمتع به الفلسطينيون الذين هاجروا للضفة الشرقية بأعداد كبيرة أو بقوا في الضفة
الغربية، من مراحل وحالات أكثر تطورًا اقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا.
وكانت المملكة الأردنية الهاشمية قد ولدت عام 1946 بإعلان الاستقلال السياسي والقانوني لإمارة شرق الأردن، بينما بقيت القوات المسلحة والكثير من
الدوائر الرسمية بقيادات بريطانية. وتبع ذلك بطبيعة الحال تنامي الإنفاق العام الذي استمر معتمدًا على الدعم البريطاني الخارجي، والذي تم
استبداله بالدعم الأمريكي بعد فشل محاولة الحصول على الدعم العربي في أواخر الخمسينات. ووجد الفلسطينيون في الدول النفطية
الجديدة في الخليج العربي فرصًاَ للعمل لم تكن متوافرة في الأردن، ما خفف كثيرًا من الضغوط والاحتقان فيه. وتنامت أعداد المغتربين هناك في هذه
الفترة، وكذلك تحويلاتهم المتزايدة الأهمية للأردن، كما انضم إليهم كثير من الشرق أردنيين، وإن بأعداد أقل نسبيًا.
ولكن هذه المرحلة كانت مليئة بالاضطراب الأمني والسياسي في المنطقة العربية، والذي أثر بشكل مباشر وسلبي على الاستقرار وعلى الاقتصاد الوطني
الأردني، وأجهض التطلعات الديمقراطية والتحديثية فيه. وقد فاقم ذلك دور الأردن في المساعي الغربية لمقاومة المد القومي العربي بزعامة جمال عبد
الناصر. وشمل ذلك أيضًا توفير المساعدة الأمنية لدول الخليج المتجهة للاستقلال، وقمع حركات الاحتجاج والتمرد والعصيان المحلية فيها،
وذلك في الستينات والسبعينات.
وبالرغم من ذلك التوتر حقق الاقتصاد الوطني الأردني في هذه المرحلة وتائر من النمو الاقتصادي المرتفعة، تزامنت مع تعاظم نشاط القطاع العام
والمرافق العامة والخدمات الاجتماعية والبنى التحتية، تمشيًا مع السياق الدولي لهذه التوجهات في ذلك الوقت. وقد أدى ذلك أيضًا لمزيد من التراجع في
أهمية القطاع الزراعي النسبية وعدم مواكبته موجة التحديث التي طالت المجتمع الأردني بشكل عام. وربما أن تفوق قطاع الزراعة في الضفة الغربية لم
يعط الفرصة المؤاتية لقرينه في الضفة الشرقية، خاصة أن اللاجئين الفلسطينيين في الأردن لم ينخرطوا في قطاع الزراعة. وساهم في ذلك التراجع
تنامي القطاعات الاقتصادية الأخرى وضعف الموارد المائية في الضفة الشرقية، التي تفاقمت مع زيادة عدد السكان
فيها من ربع مليون في عام 1921 إلى أكثر من مليون نسمة عام 1967، وذلك قبل عبور الموجة الثانية من اللاجئين
الفلسطينين في تلك السنة.
وكان من أهم إنجازات هذه المرحلة اعتماد الدستور الأردني الذي عكس المناخ الفلسطيني والغربي الأكثر تطورًا، وإنشاء ديوان المحاسبة سنة 1952،
والبنك المركزي سنة 1964، والجامعة الأردنية سنة 1963، ودائرة الإحصاء، والنقابات المهنية، ومجلس الأمة، والإذاعة والتلفزيون، والملكية الأردنية
للطيران، وسلطة الكهرباء، ومصانع الإسمنت، ومصفاة البترول، وميناء العقبة، وشركة الإنتاج (مدينة الحسين في الرصيفة)، وشركة البوتاس، وتطوير
شركة الفوسفات التي شكلت جميعًا استكمالاً لهياكل الدولة الحديثة، وإن استدعى ذلك فترات طويلة فيما بعد لإنضاجها. ولم تحقق هذه المؤسسات النجاح
الكامل للأسباب التي سوف ترد في الفقرات اللاحقة، رغم أن الأثر الإجمالي لهذه الإضافات العديدة كان إيجابيًا وكبيرًا على كل من الاقتصاد
والمجتمع الأردنيين. نمو الرأسمالية - والطبقة العاملة - نشوء غرف التجارة والصناعة - النقابات العمالية - تشريع قانون العمل رقم
21 لسنة 1960... الخ

