كتاب "مذكرة في الأدب الأندلسي"، لقد فتح العرب والمسلمون الأندلس سنة 92هـ وأسسوا فيها دولة إسلامية عربية حكمت زهاء ثمانية قرون فكانت أيامها مشرقة مزدهرة، وقد أقاموا فيها صروحاً شامخة من الوان من المعرفة وفيما الأدب الذي يعد أثراً من أثار البيئة الأندلسية، وق
أنت هنا
قراءة كتاب مذكرة في الأدب الأندلسي
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 2
كما وجد إلى جنب هذه العناصر السابقة اليهود الذين كثر عددهم في عصر الدولة الأموية وكانوا قد ساعدوا العرب في حربهم مع الإسبان كذلك حظوا باحترام العرب.
وانضمت لهذه العناصر السابقة أيضاً مجموعة عناصر رومية وسودانية ومصرية وفارسية- غير ان الحضارة العربية صهرت الجميع واللسان العربي هيمن عليهم.
ولعل أهم الأسباب التي دفعتهم إلى جب اللغة العربية فوق انها لغة الدين الذي اعتنقوه انها لغة العلوم والمعارف التي افتقرت اليها لغات الأجناس الأخرى وفي وقت عم الجهل سائر أرجاء المعمورة وسيطر الفساد على جميع بقاعها، فجاءت تعاليم الإسلام ومعارفه لتحيل ظلام الجهل الحالك والضلال الشامل والظلم السائد إلى نور وإشراق وعدل وإنصاف.
أما المرأة فقد حظيت بقدر كبير من الحرية نتيجة لهذا الامتزاج الذي تم بين عناصر تكوين المجتمع الأندلسي، فقد كانت تشارك كبار رجال الدولة الرأي والمشورة من اخطر الأمور.
فالمرأة الأندلسية احتلت في مجتمعها المكانة المرموقة وصارت تتمتع بالحرية التي اكتسبها حتى صارت مثل أختها المشرقية ان لم تفقها بكل حقوقها.
واشتهر الأندلسيون بصفات اختصوا بها وتميزوا بها عن غيرهم من الأجناس، مثل النظافة في ملبسهم ومظهرهم أغنياء وفقراء وتعودهم على ترك رؤوسهم جميعاً عارية اما صفاتهم الخلقية، فقد حافظوا على الأصول الأخلاقية مع ميل إلى التحرر والانطلاق ونبذ التزمت.
ومن هنا كانوا محبين للشراب مقبلين عليه إقبالاً شديداً لوفرة الكروم في بلادهم.
واعجب الأندلسيون بلادهم فتعصبوا لها ويظهر ذلك جلياً في تراثهم وتراجم علمائهم، فهذا يلقب بالمالقي، وذاك باليكتس وثالث بالغرناطي، ولفتنتهم ببلادهم وإعجابهم بجمالها ورونقها وتغنوا بها في شعرهم.
أما الدين الإسلامي فقد أظلتهم تعاليمه العادلة ومبادئه السامية واصبحوا جميعاً سواسية لا فرق بين عربي وأعجمي ولا بين غني وفقير مما جذب اليه كثير من الأسبان.
وكان للفقهاء بالأندلس منزلة سامية فقد وقف الحكام في وصفهم بتأكيد آرائهم وأفكارهم حتى يكونوا لهم سنداً وعوناً على البقاء في السلطة، ولهذا حاب الحكام الفلسفة تقرباً اليهم وأصروا لا يصدرون حكماً أو قراراً في سلم أو حرب الا بمشورتهم، واعتمدوا عليهم في جمع المسلمين لمحاربة أعدائهم من الفرنجة، واصبح الفقهاء اعظم شاناً وأوفر حظاً في عهد الرابطين لان أمرائهم لم يكونوا يقطعون في امر أو يبيتون في صغير أو كبير من الأمور الا بمحضر أربعة من الفقهاء، فبلغوا في أيامهم منزلة سامية لم يبلغوها في سائر العصور، فكثرت لذلك أموالهم واتسعت مكاسبهم واقبلوا على اقتناء الضياع وتكديس الأموال، وصاروا طبقة ممتازة ومتميزة في المجتمع الأندلسي مما دفع شاعراً كابن خفاجة ان يقول في نقدهم:
درسوا العلوم ليملكوا بجدالهم
فيها صدور مراتب ومجالس
وتزهدوا حتى اصابوا فرصة
في اخذ مال مساجد وكنائس


