أنت هنا

قراءة كتاب مذكرة في الأدب الأندلسي

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
مذكرة في الأدب الأندلسي

مذكرة في الأدب الأندلسي

كتاب "مذكرة في الأدب الأندلسي"، لقد فتح العرب والمسلمون الأندلس سنة 92هـ وأسسوا فيها دولة إسلامية عربية حكمت زهاء ثمانية قرون فكانت أيامها مشرقة مزدهرة، وقد أقاموا فيها صروحاً شامخة من الوان من المعرفة وفيما الأدب الذي يعد أثراً من أثار البيئة الأندلسية، وق

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: دار زهران
الصفحة رقم: 7
ومهما صح هذا الرأي أو ذاك فان القطيعة قد وقعت بينهما وكانت ولادة حتى التي بدأتها، بينما سمحت لعاشق جديد ان يلج قلبها، ويحتل مكاناً فيه وهو الوزير (أبو عامر بن عبدوس) الذي صادته بحبائلها وبادلته عشقاً بعشق وغرام بغرام، ويشتد الألم بابن زيدون فيكتب رسالته الهزلية متهكماً فيها بابن عبدوس الذي فضلته ولادة عليه، ويصب عليه جام غضبه وسياط ثورته وتشتد عداوة لابن زيدون، بينما يزداد كلفاً بها فيكتب من خلال عاطفته المتوقدة قصائد غزلية في توسل ورجاء وأمل ودعاء ولكن (ولادة) توصد دونه جميع الأبواب حيث لا رجاء في العودة أو اللقاء.
اتصل (ابن زيدون) بدولة الجمهوريين (بقرطبة) ووزر لهم ونال الحظوة لديهم ومدحهم بغرر شعره، غير أن الحزم بن جمهور تغير عليه نتيجة لوشاية (ابن عبدوس) فقد اخبره بأنه يحاول ان يكون له أمر (قرطبة) دونه فيقبض عليه ويسجنه ويقضي في السجن ما يزيد على الخمسمائة يوم، ويظل خلالها يستعطف ابن جمهور ليعفو عنه ومن سجنه أرسل إليه عدة قصائد منها:
من يسأل الناس عن حالي فشاهدها
محض العيان الذي يغنى عن الخبر
لم تطو برد شبابي كبره وارى
يرق المشيبا اعتلى به عارض الشعر
قبل الثلاثين اذ عهد الصبا كثب
وللشبية غصن غير مهشمر
ها انها لوعة في الصدر قادحة
نهار الاسى ومشيبتي طائر الشرر
وعندما ذهبت توسلاته أدراج الرياح قرر الهرب ففر من سجنه بمساعدة (الوليد بن حزم) صديقه وقصد (أشبيلية) حيث أدناه المعتضد من مجلسه، غير ان الحنين كان يشده إلى بلدة (قرطبة) فعاد إلى الزهراء ضاحية (قرطبة) مستخفياً وأرسل أصدقاءه خلال أقامته مستشفعاً الحزم، ولم يكتف بذلك، بل كان يراسل (الوليد) متوسلاً ليبذل مساعيه لدى الأب فيعفوا (الحزم) عن الشاعر بمساعدة ابنه الوليد، وتتوطد الصداقة بينه وبين الابن ثم يتوفى (الحزم) فيرثيه بقصيدة مفتعلة ويتقلد زمام الأمور (الوليد) فيقرب ابن زيدون إلى بلاطه ويوليه النظر عن أهل الذمة ويمد الوليد بعدة قصائد منها:
أجل ان ليلى حيث احياءها الازد
مهاة حمتها في مراتعها الاسد
ثم تتدفق شاعريته في مدح (ال جهود) ويعرض أثناء ذلك بمطلب لعله الوزارة حين يقول:
فديتك باني قائل فمعرض
بأوطار نفس منك لم تقصها بعد
متى كالشجا دون اللهاة تعرضت
فلم يك للمصدور من نفثها بد
امثلي عقل خامل الذكر ضائع
ضياع الحسام العصب اصداه الغمد
بدأت بنعمة عفته ان توالها
فحسن الالى في ان يواليها سرد
فيتولى الوزارة (الوليد) فيرسله إلى (مالقة) سفيراً فيطيل المقام هناك ويتوعده (الوليد) نتيجة إيغار صدره من الحاقدين عليه فيقرر (ابن زيدون) عدم العودة فينال من المظفر كل التبجيل والتكريم، مما جعله ينطق بأبيات بينات من الشعر في مدحه، ثم يقرر الرحيل إلى اشبيلية حيث دولة العباديين فيقلده (المعتضد) الوزارة فيمدحه بشعر رائق ويتوفى المعتضد ويتولى ابنه (المعتمد) الحكم فيتخذ من (ابن زيدون) صديقه الوفي وشاعره المفصل ثم يزين للمعتمد فتح (قرطبة) فينح في التأثير عليه، فيرسل جيشاً بقيادة ابنه فيستولي على قرطبة ويأتي المعتمد ومعه ابن زيدون إلى موطنه ثم يرسل (ابن زيدون) بعد ذلك في جيش إلى اشبيلية وساءت حالته الصحية هناك ومات في الخامس عشر من رجب سنة 463هـ، وصمت ذلك الصوت الذي تغنى بأروع شاعرية شاعر في الغزل.
فشعراء هذا العصر يعبرون عن حاضرهم، ويمثلون ببيئتهم ومظاهرها والنفس ومشاعرها، مع الأخذ بحظ من التقليد للشعر المشرقي.

الصفحات