أنت هنا

قراءة كتاب الإسلام والعلمانية في العالم العربي

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الإسلام والعلمانية في العالم العربي

الإسلام والعلمانية في العالم العربي

كتاب " الإسلام والعلمانية في العالم العربي " ، تأليف حيدر عبدالله شومان ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2012 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 4

2- دخول المصطلح إلى أوروبا

دخل مصطلح العلمانية إلى اللغات الأوروبية من خلال معاهدة وستفالي التي عقدت عام 1648. والمراد به إخراج الأراضي التي كانت خاضعة للكنيسة من سيطرة الكنيسة ووضعها تحت سيطرة السلطات السياسية. ونصت المادة الثانية على إقصاء الكنيسة عن السلطة السياسية. فإن ضعفَ السلطة الدينية، وتأسيس الدول المستقلة، والخسائر التي أفرزتها الحروب والصراعات الدينية بين الكاثوليك والبروتستانت والأضرار التي تحملتها البلدان الأوروبية بسبب ذلك، عوامل أدت إلى توقيع البلدان الأوروبية على المعاهدة من أجل وضع حد لتلك الأوضاع (16).

فلقد اعتُبر الدين، المتمثل بالكنيسة كسلطة مهيمنة في البلاد، السبب الرئيس في اندلاع الحروب وما أنتجته من كوارث. فكانت المعاهدة لعلمنة الكنيسة، والحد من سطوتها مادياً، من خلال مصادرة ممتلكاتها، ومعنوياً، عند إخضاعها للسلطة السياسية. ولذلك كانت هذه المعاهدة وما نتج منها من متغيرات، الولادة الفعلية لمصطلح العلمانية أو العلمنة، في مجالها الضيق وانطلاقها المحدود قبل اتساع دائرتها فيما بعد على يد جون هوليوك أول من سك المصطلح بمعناه الحديث، وحوله إلى أحد أهم المصطلحات في الخطاب السياسي والاجتماعي والفلسفي الغربي حيث عرف العلمانية بأنها الإيمان بإمكانية إصلاح حال الإنسان من خلال الطرق المادية دون التصدي لقضية الإيمان سواء بالقبول أو الرفض (17).

ويبدو في هذا التعريف السلبية الواضحة في التعامل مع الدين والكنيسة وإن اكتنفها شيء من الحياد وعدم الحدة. فإصلاح حال الإنسان بالطرق المادية من دون تدخل غيبي ما هو إلا ثورة عارمة تؤسس إلى مرحلة جديدة حيث المادة تؤطر تفاصيل الحياة الشاملة في طياتها، وتمد الفكر من وحيها، بينما يبقى للدين حيز من المكان محدود لا يُسمح له العيش إلا بين جدرانه الضيقة، أو التي أرادوها أن تكون كذلك. فالمادية عندما تحكم بعقلها وتسود بسلاحها، وتغذي الفكر بثقافتها، وتخط الحياة بمنهجها، فإما أن تجد الذوبان في أحضانها والسير على هديها، كما في معظم شعوب الغرب، وإما أن تجد من يقابلها بموضوعية حيادية في شقيها السلبي أو الإيجابي كما في كثير من فئات شعوب دول العالم الثالث بما فيها العالم العربي والإسلامي، وإما أن تجد من يتمسك بمبادئه باستماتة، خصوصاً عندما يعتبرها مقدسة تتصل بعقيدة إلهية وتشريع الله في أرضه، كما في الأفراد والجماعات الإسلامية، متطرفة كانت أم معتدلة، وبذلك سوف يقع التصادم الذي كثيراً ما يكون دموياً، وقد عشناه من قبل ولما نزل نعيش في أتونه حتى كتابة هذه السطور.

فالقضية ليست في عزل الدين في الوجدان والضمير، بل إن الأمر أعمق من ذلك بكثير كما ستحاول هذه الدراسة تبيانه في ما سيأتي من الصفحات القادمة بعون الله.

3- دخول المصطلح إلى العالم العربي

يقول د. أحمد فرج (علماني وعلمانية، تأصيل معجمي) في مجلة الحوار: وللمرة الأولى ترجمت الكلمة الفرنسية laic بكلمة علماني في المعجم الفرنسي العربي الذي صدر عام 1828م، والذي وضعه لويس بقطر المصري - الذي خدم جيش الاحتلال الفرنسي في مصر، تحت قيادة خاله المعلم يعقوب حنا الذي قاد فيلقاً قبطياً انضم إلى جيش الحملة الفرنسية، وأصبح جنرالاً في جيش الحملة! ولقد رحل لويس بقطر مع جيش الاحتلال الفرنسي، واحترف تدريس العامية المصرية في مدارس باريس! ترجمت اللائكية بالعلمانية من العَلْم نسبة إلى العالَم باعتباره الدنيا المقابلة للدين (18).

الصفحات