كتاب " الإسلام والعلمانية في العالم العربي " ، تأليف حيدر عبدالله شومان ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2012 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
أنت هنا
قراءة كتاب الإسلام والعلمانية في العالم العربي
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

الإسلام والعلمانية في العالم العربي
الفصل الثاني
نشأة العلمانية في الغرب
مقدمة
لا شك أن الكلام في العلمانية يتصل في مبدئه بالكلام عن الدين بناحيته السلبية وممارسته الشاذة، وفساد رجاله، والطغيان الذي حمل عنوانه، مع العلم أن ظهور العلمانية كان نتيجة عدة عوامل، كان الدين أحدها. وبالتالي سيبرز السؤال التلقائي: هل الدين عموماً، والمسيحية خصوصاً، من الأفعال التي كانت العلمانية ردة فعلها الحتمية في الغرب؟ وما هي تلك الأفعال الأخرى؟
ليست العلمانية وحياً أُُنزل في مكان وزمان محددين، يلتزم المؤمنون بأوامره ونواهيه، ولا دستوراً مُفصل البنود واضح التعاليم، وُضع في مرحلة من المراحل ليسير الناس على نهجه ومنهجه، ولا ظاهرة محددة الأبعاد جلية المعالم.
العلمانية سلسلة أحداث وتغيرات وانقلابات في السياسة والاقتصاد والفكر وغيرها، وما يترتب عليها من انعكاسات تشمل كل شيء.
لذلك لا بد أن يكون للتاريخ حيز في تفاصيله العامة في الصفحات القادمة للإجابة عن كثير من الأسئلة التي تفرض نفسها في موضوع يثير الكثير من التساؤلات.
1 ـ نشأة العلمانية
لا يخلو أي مجتمع من المجتمعات، مهما اقترب أو ابتعد عن الصدى الديني في حياته ووجدانه، من ممارسات علمانية تتسع وتضيق حسب المقتضيات المعيشية أو الفكرية التي تحرك توجهه. إلا أن هذه الممارسات لا تشكل تراكمات منظمة تؤسس خطوات لمرحلة جديدة، كما أنها لا تملك أية مؤثرات تصلح ليكون لها عنوان قائم في فضاء التاريخ الرحيب. من هنا، ومن هذا المنطلق، كان لا بد من َتتبُّع ما شكّل، أو ما كاد يشكّل، مؤثرات كانت فاعلة في بدء انطلاق الأحدات بشكل متتالٍ وقد خطت سطور العلمانية في صفحات التاريخ.

