أنت هنا

قراءة كتاب مشكلة الوعي ووعي المشكلة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
مشكلة الوعي ووعي المشكلة

مشكلة الوعي ووعي المشكلة

كتاب " مشكلة الوعي ووعي المشكلة " ، تأليف د. مازن مرسول محمد ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2012 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 7

الفصل الثاني

ميكانزمات المحيط وتكوين الوعي

لا يمكن لمنظومةٍ كمنظومة الوعي أن تنشأ من قبيل الصدفة لدى الإنسان أو تأتي جاهزة، فيوجد الإنسان ويجد نفسه واعياً أو ممتلكاً للوعي، ولابد من محفّزات تساهم بشكلٍ كبير في تكوين وعي الفرد وبلورتهِ نحو الأفضل أو الأسوأ.

وكما هو معلوم فالإنسان ينشأ عند ولادته صفحة بيضاء حيث تكرّس الحياة ومحيطه الاجتماعي كل أفعالهما على هذه الصفحة، وبما يتلقاه هو بصفتهِ عضواً في جماعة اجتماعية من عادات وقيم وتقاليد الجماعة التي ينتمي إليها.

من ذلك نرى أنّ المجتمع بإرثهِ الحضاري والثقافي مسؤول بشكلٍ كبير عن ترسيخ روح الجماعة والتساند والتكافل ومعرفة الجادة الصحيحة وتمييز العراقيل التي يمكن ان تضع ذاته ومجتمعه في أدنى درجات الإنسانية والتطور.

فالإنسان يتلقى كل معارفه وأفكارهِ لتحديد ذاته وهويتهِ وكيفية توافقهِ وتلاؤمهِ مع أخيه الإنسان من مشارب متعددة جميعها تساهم بإغناء ذلك الإنسان مما يؤهله لأن يدرك ويميز ويعي كل شيء من حولهِ.

وتتفاوت المجتمعات بمؤسساتها المختلفة من ناحية القابلية والقدرة في وضع الفرد على الجادة الصحيحة أم الخاطئة.

وتبدأ مؤسسات هذا المجتمع بتلقينه كل ما من شأنه أن يجعله إنساناً واعياً له القدرة والإمكانية على أن يعي ما يخصه ويدور حوله وما له علاقة بمجتمعهِ، وبالمقابل قد تخطئ هذه المؤسسات المسؤولة عن بناء المجتمع في إعداد ذلك الفرد بدءا ً من الأسرة وانتهاءً بآخر مؤسسة، فينشأ كياناً يعاني وخصوصاً في قابلية وعي الأشياء وتفسير الظواهر والأحداث، وتأتي أحكامه غير دقيقة وقد تؤدي إلى حدوث كثير من المشكلات، لوجود قصورٍ في بناء شخصيتهِ المتأتي من انعكاسات حياتهِ سواء في أسرته أو في المحيط.

لذا فإعداد الوعي لدى الإنسان يبدأ وكما هو مفروض بأسسٍ صحيحة لبنائهِ درجة درجة، لإتمام هذه المنظومة بشكل ٍ يستوعب شكل الحياة المزدهرة، ولا يتم ذلك بمعزل عن مكملات كثيرة تساعد الفرد على امتلاكهِ الوعي الجاد في حياتهِ ومحيطه ِ الاجتماعي.

وكما هو معلوم فإنه لا يوجد إنسان بدون أحاسيس أو عقل أو معتقدات، كما أنه لا يكون معزولاً عن باقي الأفراد في مجتمعهِ أياً كان هذا الإنسان بدائياً أم عصرياً، إلا أن هناك مؤثرات تؤثر في مصادر الملكات المعرفية التي يمتلكها، والمتأتية من التأثر بنوع المجتمع ذاته ومحيطهِ (24) .

فصفة الاستئناس تلزم الإنسان مشاركة الآخر لتكوين منظومة حياتية بأشكالها وعلاقاتها ونظمها المعهودة، والعزلة تخرج ذلك الإنسان عن الصفات الإنسانية أو النوع الإنساني، وغالباً ما يتأثر الإنسان بما يحيط به ويملأ مداركه وأحاسيسه منها.

فالفرد يصبح تابعاً وملتزماً بسلوكهِ لكل أعضاء جماعتهِ عندما يكون قد أدرك معايير وتوقعات دورهِ، ويتصرف وفق ما تمليه عليه توقعاته بالرجوع إلى الجماعة الأصلية ووفق تصوره الذاتي (25) .

وعلاقة الفرد بالجماعة تتمثل بعلاقة الجزء بالكل، إذ يجب على الفرد لكي يسلك سلوك الجماعة المنتمي إليها، أن يقوم بتمثيل علاقات الجماعة كلية في داخل عقلهِ (26) .

وما سلوكه بهذه الطريقة إلا رغبة في أن يعيش دوره كفرد له حرياته وكيانه الخاص بهِ ويحظى بالمقبولية، ولكي يساهم في بناء حياته ِ دون تعثر وتطبيق ما تلقّفه من عادات وتقاليد الجماعة ، لغرض الشعور بالأمن والطمأنينة من أنه قد طبّق تعاليم الفئة التي ينتمي لها.

وما اكتساب الأفراد للمعارف والمهارات والتمثيلات المعرفية إلا لاستخدامها حسب الأطر والرموز، أي بمعنى استخدامها حسب السياق الثقافي الذي يولدون وينشؤون فيه، مع اكتسابهم للقدرة على التعديل والتطوير في هذه المعارف والمهارات، بما فيها من صالح للمجتمع (27) .

ولما كان المحيط الاجتماعي مسؤولاً بشكلٍ كبير عن تلقي الفرد لكل معارفه وسلوكياتهِ، لذا فهو مسؤول بدرجةٍ أكبر عن بناء الوعي الذاتي لذلك الفرد، بما يشتمل عليه وعي ذاته ووعي الآخر ووعي ما يدور حوله في محيطه ومجتمعه.

الصفحات