أنت هنا

قراءة كتاب فرص التغيير

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
فرص التغيير

فرص التغيير

كتاب " فرص التغيير بعد فشل الليبرالية المتطرفة وسقوط الأحادية القطبية "؛ كشفت الأزمة المالية الخطيرة التي انفجرت في صيف عام 2008 في الولايات المتحدة والعالم، زيف الأوهام التي أشاعتها آلة الدعاية الغربية طيلة عقدين من الزمن، حول القدرات غير المحدودة للأسواق

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 6

الحرب الباردة وما بعدها

مقدمات الحرب الباردة

في تشرين الثاني عام 1943، اجتمع قادة الحلفاء الثلاثة الكبار (قبيل انتهاء الحرب العالمية الثانية)، فرانكلين روزفلت وجوزيف ستالين وونستون تشرشل، في مؤتمر طهران، لمناقشة كيفية اعادة، تشكيل نظام ما بعد الحرب، وخاصة المستقبل السياسي للقارة الأوروبية. ولكن الحرب لم تكن قد انتهت بعد، فلم يتوصل المؤتمرون إلى أية نتائج هامة، ولكنها كانت البداية. وفي تشرين الأول من عام 1944، أي بعد عام تقريباً، سافر ونستون تشرشل إلى موسكو، وطرح على ستالين أفكاراً حول رسم دوائر النفوذ الممكنة للقوى المتحالفة، خاصة على الصعيد الأوروبي. رفض الأميركيون تلك المقترحات عندما اطلعوا عليها. ولكن نهاية الحرب، أرست ميدانياً، مستقبل الخريطة السياسية لأوروبا والعالم لحقبة طويلة نسبياً، انطلاقاً من الخطوط التي توقفت عندها الجيوش المتحاربة. فالدول التي حررها الحلفاء، اصطفت وراء الولايات المتحدة، والدول التي حررها الجيش الأحمر، وقفت خلف الاتحاد السوفياتي. ولكن بينما كانت الولايات غداة الحرب العالمية الثانية في أوج قوتها، كان الاتحاد السوفياتي منهكاً بفعل الثمن الباهظ الذي دفعه خلال تلك الحرب. حيث فقد من جرائها عشرين مليون مواطن، ودمر ثلثا قدرته الصناعية، وأتلف نصف أراضيه الزراعية. لذا كان أكثر ميلاً من الولايات المتحدة للابتعاد عن المجابهة، وتكريس كل جهوده لترميم ما دمرته الحرب. وكان أصلاً، قد حسم خياره على الصعيد الفكري والأيديولوجي، منذ فترة طويلة لصالح نهج بناء الاشتراكية في بلد واحد، وتخلى عن فكرة تصدير الثورة. ولم تكن لديه بالتالي لا المصلحة ولا الدافع الأيديولوجي لمباشرة الحرب الباردة. كان يرغب بالاكتفاء من هزيمة ألمانيا النازية ودول المحور، باستعادة ما سبق وتنازل عنه من الأراضي الروسية للألمان قبل عشرين سنة، واعادة الوضع إلى ما كان عليه في الشرق الاقصى قبل عام 1905، أي استعادة ما كان قد استولى عليه اليابانيون. أما في ما تعلق بأوروبا الشرقية، فقد حرصت القيادة السوفياتية وستالين شخصياً، على قيام أنظمة موالية في دولها، ليس من اجل استخدامها منصة للانقضاض على أوروبا الغربية في سياق مخطط هجومي، كما كانت تشيع الدعاية الأميركية، بل لجعلها حاجزاً دفاعياً بوجه الغرب الذي لم تكن مطمئنة لا لنيّاته ولا لسياساته العملية. وقد أتت التطورات اللاحقة لتؤكد صحة تلك المخاوف لدى القيادة السوفياتية. وكان مشروع مارشال لاعادة اعمار أوروبا، من أولى تلك السياسات المثيرة للقلق. أما هذا المشروع، فقد اقترحه الوزير الأميركي جورج. س. مارشال في محاضرة له ألقاها بجامعة هارفرد في حزيران 1947. وعلى الرغم من أنه لم يستثن الاتحاد السوفياتي ودول اوروبا الشرقية منه صراحة، الا أن أهدافه الحقيقية اتضحت عندما أقر الكونغرس مصادر التمويل وكانت كلها تقريباً من قبل أولئك الذين رأوا إلى المشروع كاحدى وسائل الرد على ما اعتبروه تهديداً سوفياتياً لأوروبا الغربية. فردت موسكو على مشروع مارشال بانشاء مكتب الاستعلامات الشيوعي (الكومنفورم). وهو المنظمة التي جمعت تحت راية الحزب الشيوعي السوفياتي، القسم الأكبر من الاحزاب الشيوعية في العالم، وخاصة في أوروبا.

الصفحات