كتاب " فرص التغيير بعد فشل الليبرالية المتطرفة وسقوط الأحادية القطبية "؛ كشفت الأزمة المالية الخطيرة التي انفجرت في صيف عام 2008 في الولايات المتحدة والعالم، زيف الأوهام التي أشاعتها آلة الدعاية الغربية طيلة عقدين من الزمن، حول القدرات غير المحدودة للأسواق
أنت هنا
قراءة كتاب فرص التغيير
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
حقبة الانفراج
بعد ستة اسابيع فقط من خطاب كينيدي، أي في 25 تموز 1963، وقع الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة وبريطانيا على ميثاق وقف التجارب النووية في الجو أو الفضاء أو تحت الماء.
وقد تابع ليندون جونسون نهج كينيدي في خفض التوتر مع السوفيات. وأكد في رسالة وجهها إلى الشعب السوفياتي في أيلول 1966، حرص الأميركيين على ما تم انجازه بين البلدين، في سبيل تجنب الحرب وبناء علاقات صداقة وتعاون بين الشعبين الأميركي والسوفياتي. وفي نهاية عام 1968، وقعت الدولتان العظميان، معاهدة وقف سباق التسلح النووي (سالت)، على الرغم من أن العدوان الاسرائيلي على الدول العربية الذي كان قد حصل قبل سنة من ذلك تقريباً، أي في حزيران 1967، وأحداث تشيكوسلوفاكيا التي جرت في آب 1968، والتورط الأميركي في فييتنام الذي كان يتوسع، ألقت ظلالاً على المناخ الدولي، وأبطأت مسيرة الانفراج إلى حد ما. اضافة إلى أن الصين كانت تعيش حالة اضطراب سياسي واجتماعي واسع في سياق ما عرف بالثورة الثقافية. وكذلك أوروبا التي كانت تمر بحقبة توترات سياسية أثارتها حركة شبابية واسعة، أطلقت عليها الصحافة العالمية آنذاك الثورة الطالبية. لقد صمد الوفاق الدولي، وتابعت واشنطن، وموسكو سياسة لجم التوترات والبحث عن الحلول السلمية للصراعات المختلفة التي كانت تندلع في أكثر من منطقة في العالم، لأن توازن القوى بينهما، وحجم الخطر النووي كانا يدفعان بهذا الاتجاه. فتم توقيع معاهدة سلام بين ألمانيا الغربية والاتحاد السوفياتي سنة 1970، وبينها وبين بولونيا سنة 1972. وهكذا كرست الحدود النهائية في أوروبا كما رسمتها الحرب العالمية الثانية. وتوجت تلك الفترة من الوفاق بتوقيع نيكسون وبريجنيف عام 1972 على جملة معاهدات للحد من الصواريخ النووية العابرة للقارات، والصواريخ المضادة للصواريخ، عرفت بمعاهدات (سالت). لقد برر كيسينجر في مذكراته، تجاوب الأميركيين مع رغبات السوفيات بتطوير نهج الانفراج، بحاجتهم لمساعدة موسكو من أجل وضع نهاية مشرفة لتورطهم في فييتنام. أما من الجانب السوفياتي فكان يرغب بخفض التوتر مع الولايات المتحدة للالتفات أكثر إلى مشكلته المتصاعدة مع الصين، وللاهتمام بمصاعبه الاقتصادية المتفاقمة، التي قد تساهم بعض التقنيات الأميركية بتسهيل حلها. ولكن الأمور لم تسر كما رغب الطرفان. فبعد سقوط نيكسون في فترة ما بين 1973 - 1974، اثر انفجار فضيحة ووترغيت، عادت خطوط التماس الدولية بين موسكو وواشنطن للاشتعال سريعاً.


