كتاب " أوراق الياسمين " ، تأليف ابتسام مصطفى حسن رمضان ، والذي صدر عن دار الجنان للنشر والتوزيع ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :
أنت هنا
قراءة كتاب أوراق الياسمين
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

أوراق الياسمين
استمعت اميرة لكلام صديقاتها وشعرت انها يجب ان تقف مع نفسها وتعيد لحياتها الترتيب فعدم زواجها لا يعني نهاية الدنيا , فهي لم تختار حياتها , وقررت انشاء متجر للحلويات لتنمي هوايتها التي كانت تكبر بداخلها , واخذت سعاد مهمة البحث عن المحل واخبرتها جلنار انها ستتولى مهام الديكور وشعرت اميرة بالسعادة لانها ستخرج من غربة مشاعرها بالحياة , ثم غادرت النسوة المنزل ومضت كل واحدة لحياتها وكن مسرورات بهذا اللقاء , وعادت جلنار الى منزلها وكان زوجها وابنائها ينتظرونها وجلست ابنتها نادين بجانبها وكانت جلنار فخورة بها ,انهت نادين عامها الثالث والعشرين , وكانت تريد انشاء عيادتها لتمارس عملها كطبيبة اسنان , واحتضنت جلنار ابنها يوسف الذي يصغر نادين باعوام وشعرت بالسعادة وهي تضمه الى قلبها .
بدات سعاد تشعر بتحسن بحالتها مع اخذها للدواء ويعود ذلك التحسن لوجود وجيه بجانبها يحيطها بحنانه ويغمرها بحبه ويشعرها بالاهمية, فاستطاع وجيه ان يحتوي حالته الجديدة ويتقبلها , فكان دائم الجلوس معها يملا حياتها بدفء الكلام , واستلقت سعاد على سريرها وكانت تفكر بكلام صديقاتها وشعرت انها مفعمة بالحياة وما زال لديها الكثير لتفعله فهي تملك حرية التفكير وحرية التعبير, ولكنها وشعرت بالاسى على صديقتها اميرة التي تواجه مجتمع لا يتقبل عزوبية المراة ويعتبره حق للرجل وحده .
وفي الصباح استيقظت سعاد وهي مفعمة بالحيوية فاليوم يصادف عيد المعلم واحضر لها زوجها هدية ليعبر لها عن شكره على مسيرتها التعليمية التي امضتها بتخريج الاجيال , وشعرت سعاد بحب زوجها الذي لم يخذلها يومآ , وهتف الطلاب بالاشعار التي تشكر مسيرة المعلمين , ومشت سعاد بين الطلاب وهي ترى بهم مستقبل واعد , وبدا الطلاب يومهم الدراسي باجتهاد وكان عليهم ان لا يدخروا مجهودآ ليستطيعوا النجاح .
عادت اميرة الى منزلها وكانت تشعر ببرودة الايام وبقسوة الزمن الذي سكن الجفاف بين ثناياه ,لقد انتظرت اميرة طويلا من يحمل احلامها الى بر الامان ويعانق زمنها الذي فيه من الالم ما يكفي , بعد ان خذلها زمنها وشاخت سنين عمرها الذي مضى دون ان تعانق حلمها , وتمنت اميرة ان تغير حياتها , وكان شعور الامومة يكبر بداخلها عندما ترى الطلاب امام عينها , رغم قسوة الحياة ورغم الالم الذي كان يكبر بقلبها كل يوم الا انها قررت ان تستجمع قواها , وان لا تنكسر ولا تستسلم للحظة ضعف , وبدات مع صديقاتها رحلة البحث عن المتجر وبعد عدة اسابيع وجدت اميرة ضالتها وكانت سعيدة لانها ستخرج من حالة الفراغ الذي يسيطر عليها وتولت جلنار العناية بتفاصيل الديكور , واحضرت لها جلنار لوحة فنية من رسمها وكانت اميرة مسرورة بمتجرها الذي حولته جلنار الى لوحة فنية , وارادت جلنار ان تخرج صديقتها من شعورها بالوحدة والفراغ , وكانت تدرك ان بداخل صديقتها قوة تسعى للتغيير لكنها كانت بحاجة لمن يخرجها ويحرك بها الحافز للعمل .
وكانت اميرة سعيدة بعملها بالمتجر , وتولدت بداخلها قيم روحانية واحاطها عالم من الانسجام و ادركت ان رعاية الله تحيطها , وان احلامها ستتحقق بان تعيش حياة كريمة بعيدة عن الهواجس والاوهام التي كانت تحيطها بحياتها .
بدات سعاد تتقبل حالتها الجديدة و تتابع مع الطبيب منير العلاج واصبحت تنظر للامر من زاوية اخرى , رغبة منها بالاستمتاع بحياتها من جديد فقد انجزت بحياتها الكثير , فهي زوجة وام وجدة وحاولت اشغال نفسها بامور اخرى ولكن بعقلها اللاوعي شعرت بالخسارة , ولم تستطيع ان تغيير الصورة المطبوعة بذاكرتها , وبالصباح ذهبت سعاد الى عيادة الطبيب منير ليصف لها دواء اخر ,وكان الطبيب يستمع الى شكواها من الاعراض ووصف لها بعض الادوية التي ستخفف عنها من الاعراض التي تشكو منها .
خرجت سعاد من عيادة الطبيب الذي وقف مشدوهآ يفكر بها ,وشعر انها المراة التي نسج لها صورة بعقله وبخياله , وانها قد تربعت على عرش قلبه وملكت كيانه منذ اللقاء الاول عندما التقى بها صدفة وكانت الاقدار قد رتبت لهما اللقاء ,ولم يكن يعلم انه على موعد مع الحياة من جديد .
وفي الصباح حاول سمير النهوض من فراشه ولكنه لم يقوى على ذلك , وشعر بصداع براسه واحس انه منهك القوى فقرر ان لايذهب لعمله وكان بحاجة لاخذ قسط من الراحة , وذهبت دينا مسرعة لاحضار الطبيب الذي يسكن بجوارهم , وبقي احمد بجانبه وكان يشعر بالخوف على والده, وصل الطبيب لمنزل سمير, واخذ يقيس درجة حرارته فوجدها مرتفعة , وكان يعاني من ارهاق بجسده , ثم اخرج الطبيب من حقيبته بعض الادوية وقدمها له وخرج من منزله متمنيا له الشفاء, وشكرته دينا على رعايته لزوجها, وجلست دينا بجانبه تنظر له بحنانها واعطته كوب الماء ليشرب الدواء, وحاول سميرالنوم, ثم خرجت دينا من غرفته وذهبت لتحضرله الحساء, وشعرت باهمية وجوده بحياتها وبحياة ابنها الذي كان بحاجة له وبعد عدة ايام بدا سمير يشعر بتحسن بصحته .
اخذت دينا تحضر لعيد ميلاد احمد الخامس ,وكانت منشغلة بتحضير الاطباق وتزيين المنزل وذهبت سعاد الى محل اميرة الذي كان يكتظ بالزبائن , وكانت اميرة تقضي وقتها معهم مما جعلها تنسى وحدتها, وعندما انتهت دينا من تزيين المنزل واعداد الاطباق ذهبت لترتدي ثوبها الجديد ,وتسرح شعرها, ودق جرس الباب ,وذهب سمير ليفتح الباب فوجد صديقه سعيد ورحب به ودعاه للدخول, وكان سعيد يعمل معه مهندسآ بمكتبه , رغم انه من عائلة ميسورة الا انه لم يتزوج بعد ,حاولت اخته الكبرى ان تقنعه ولكن محاولتها باءت بالفشل, فالمراة بالنسبة للرجل هي جنون الانتظار, وفرحة الغد وعبير الحياة وهو قمرا قد يغيب عن حياة المراة , ولا يضئ بسمائها , وشمسا قد تغيب عن الشروق بحياتها بسبب عزوف الرجل عن الزواج , فسرقت من حياة سعيد كل لحظات الحب والحنان والاستقرار العاطفي كون ان المراة تخلص بحب الرجل فتعطيه كل ما لديها من احساس وعاطفة املا بالوصول الى قلبه وقد يبحث الرجل عن المراة التي تحاكي عقله وقلبه , وقد ينسج الرجل لفتاة احلامه صورة وينصدم بالواقع فلا يجد امراة تحاكي عقله وتسكنه قلبا وفكرا وتشاركه ايام عمره القادمة, فعزوف الرجل عن الزواج يخلق ظواهر اجتماعية لها ابعاد نفسية ودينية كثيرة منها ,عنوسة المراة فيصبح الزواج هاجس يقلقها للخلاص من النظرة المجتمعية وتضطر للتنازل لارضاء الناس بغض النظراذا كان الخيار يناسبها ام لا .

