كتاب " مقدمة في اقتصاديات البيئة " ، تأليف د.
أنت هنا
قراءة كتاب مقدمة في اقتصاديات البيئة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
ويعطينا تقسيم النظم البيئية على هذا الأساس الفرصة كي ندرسها على نحو شامل ونفكر بترو إزاء التحديات عند التعامل معها بشكل مناسب. على أن الانقسامات بين النظم البيئية أقل أهمية من الروابط بينها، فالأرض العشبية تفسح المجال إلى أراضي السفانا والتي تؤدي بدورها إلى الغابات. والماء العذب يصبح مالحاً قليلاً لدى وصوله منطقة ساحلية. وتتصل هذه الأنظمة بشكل وثيق لتكون سلسلة شاملة متصلة من الطاقة والمواد الغذائية والكائنات الحية – إنها المحيط الحيوي الذي نعيش فيه.
لماذا الاهتمام بالنظم البيئية ؟
تمدنا النظم البيئية بأسباب الحياة، فهي توفر لنا الطعام والمنسوجات والمياه، كما تؤدي النظم البيئية وظائف أساسية ممثلة في خدمات أخرى مثل تنقية الهواء والماء ومراقبة الطقس وإنتاج الأطعمة والتربة.
إن حصاد هبة النظم البيئية يعمل على ترسيخ اقتصاداتنا ويوفر لنا فرص العمل خصوصا في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، فالزراعة والغابات وصيد الأسماك توفر 50% من سائر المهن في العالم، و70% من المهن في مناطق إفريقيا جنوب الصحراء وشرق آسيا ومنطقة الباسفيك. ولدى 25% من شعوب العالم، فإن المحاصيل وأخشاب الأشجار والأسماك ما تزال تعطي الاقتصاد أكثر مما تعطيه السلع الصناعية. كما أن الزراعة العالمية وحدها تنتج ماقيمته 1300 مليار دولار سنوياً على شكل أطعمة ومنسوجات(17).
والنظم البيئية تغذي أرواحنا أيضا فهي توفر أماكن للتعبير الديني والمتعة الجمالية والاستجمام. ففي كل عام يحج ملايين الناس إلى أماكن مقدسة خارج بلدانهم أو يمضون عطلاتهم في مناطق ذات مناظر خلابة أو يتوقفون في متنزه أو في حدائقهم للتفكير أو الاسترخاء. إن التطور الإنساني والأمن الإنساني مرتبطان بشكل وثيق بإنتاجية النظم البيئية مما يجعل مستقبلنا يعتمد كثيرا على حيويتهما المستمرة.


