أنت هنا

قراءة كتاب ملاك الحقيقة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
ملاك الحقيقة

ملاك الحقيقة

كتاب " ملاك الحقيقة " ، تأليف ضحى الرفاعي .
ومما جاء في مقدمة الكتاب :

تقييمك:
4
Average: 4 (1 vote)
المؤلف:
دار النشر: ضحى الرفاعي
الصفحة رقم: 10

10
تمارين

وصلت الأجهزة بعد أسبوع من طلبها، وأخبرتني سوزان أنها من أفضل الأنواع لكن كنت أظن أن والدي سوف يأتي لزيارتي عندما يحضرها، لكنه اعتذر وأخبرتني سوزان أنها طلبت منه الإمتناع عن زيارتي لأشهر.

ثُرت في وجهها، لكنها كالعادة أقنعتني فبعد عدة أشهر تحضر جدتي إلى البلاد وتقيم حفلة كبيرة، ستحضر لمدة أسبوع تقضيه مع الأسرة.

ولهذا السبب قررت سوزان تكثيف التمارين حتى نختصـر المدة، أما علِّي فلا أعرف ما به، أصبح يغادر كثيرًا إلى باريس، ولم أجد الوقت الكافي لأسأله، وصادف لمدة شهر أن يكون مسافرًا في عطلة نهاية الأسبوع، فحتى هذه الفرص لم تسنح لي لأسئله، وصار كلامه سريع عابر، فقط للإطمئنان على علاجي، لكني عرفتُ ربما بغريزتي أن سوزان تحاول إبعاده كما فعلت مع أبي، لكن إن كان لذات السبب، فأنا أفضل أن يراني الجميع في تلك الحفلة أقف لأول مرة، لكن لن أدع علِّي يبقى بعيدا عني.

إنه قادم الآن وأنا أراهن أنه لن يطيل.

-"مساء الخير جئت لأجلس معك قليلًا". قال ذلك ثم نظر لساعته وقال: "الحقيقة قليلًا جدًا، سوف أسافر اليوم، أظن أنني سأتأخر هذه المرة".كان اليوم هو الأحد وبالكاد كان قد عاد، لكنه سيسافر مجددا!

قلت: "أريد أن أراك". قاطعته بلا مبالاة فوعدني أن يحاول العودة بعد أسبوع.

قلت: "لا، أنا سوف أنتظرك يوم الأحد القادم، أريد أن أذهب إلى البحيرة معك، وإلا لن أكلمك أبدًا، الآن اذهب قبل أن تتأخر، لا تناقشني، صدقني أذني صماء، وداعًا". كنت حازمة، أشحت بوجهي عنه وأنا في أشد حالات الضيق، لم يكن هذا تصنع، لقد ضقت ذرعًا به.

رأيت سيارة الأجرة تقف بعيدا، فانسحب بعد أن قال: "وداعًا".

غادر دون أن يقول شيئًا عن الموعد، لكنه يعرف أنني سوف أذهب، يعرف أنني لن أخلف الموعد حتى لو هو فعل، لن أترك المكان عند البحيرة حتى أقول كل ما لدي حتى أشكوه للشجر والبحيرة والطيور حتى لو لم يكن موجودًا، لن أكتم شيء في داخلي ،يجب أن يأتي، يجب أن يسمع، يجب يخبرني بكل ما بات يُخفيه عني، أكره الأسرار الغموض الذي بات يغلفه.

حتى يوم الاحد القادم يجب ان اعرف الحقائق.

في اليوم التالي تابعنا التمارين المعتادة ثم بدأت ببعض التمارين الخاصة على الأجهزة، وبدأت بتعلم القليل عن ضبط الأعصاب، وأهم الدروس لي كانت عن أحلامي؟"

سألتني سوزان: "لماذا تستيقظين فزعة؟"

فرددت: "ربما هو الموت، أنا دائمًا أرى الموت في أحلامي".

-"لكن الموت حقيقة لابد سنختبرها يومًا ما".

-"هل سأموت؟ أنا لم أفكر في ذلك من قبل؟ نعم الجميع يموت، لكن أنا لم أكتف من الحياة بعد". توقف قلبي للصورة التي تحملها سوزان، عرضتها أمامي لطفلة رضيعة مقتولة بالرصاص.(الكتابة بالخط الاحمر ملغية)

-"يا إلهي! من يريد قتل طفلة بهذا العمر؟"

-"أردت الإجابة على سؤالك (أنك لم تعيشي بعد لتموتي) فعرضت عليك هذه الصورة، لكن إن أردت أن أجيب عن من يريد قتل فتاة كهذه أقول لك قصة عمرها أكبر من عمري وعمرك، أنت هنا في أجمل بقاع الأرض، لا تعرفين الكثير من الأمور، هل سمعتي يومًا عن فلسطين؟ عن إسرائيل؟ عن اليهود؟

-"اليهود؟ نعم في تاجر البندقية كان هنالك يهودي في الرواية، وهم منبوذون هنا في أوروبا، هذا ما أخبرني به علِّي عندما قرأت الرواية".

-"نعم، كانوا كذلك في زمن شكسبير حتى زمن هتلر إن سمعتي عنه، لكن تم تجميعهم من كل بقاع الأرض وزرعهم في أرض واحدة، ليكون وطن لهم".

-"وهل هكذا ينشأ الوطن؟ نحضـر الناس ونزرعُهم؟ أليس هذا ما حصل في قارة أمريكا عندما قتلوا الهنود الحمر، سمعت عن هذا".

-"نعم، ومن كان برأيك الأحق بالأرض؟ الهنود الحمر أم المهاجرين بحثًا عن أرض جديدة؟".

-"سؤال محير، الأرض كانت كبيرة لكن المهاجرين بدأوا بإسعباد الهنود الحمر وسلبهم أرضهم مع أنهم كانوا يستطيعون التعايش معًا". لكن سوزان عادت لطرح سؤال آخر: "فإن كانت الأرض صغيرة تكفي فقط سكانها من يكون الأحق الهنود أم المهاجرين؟"

-"طبعًا الهنود ولن يختلف معي أحد".

-"هاجر اليهود إلى فلسطين، قتلوا أهلها وهجروا الباقين، أصبح أهل الأرض هم الأقليات المستضعفة، وكل دول العالم المتحضـر اعترفت بدولتهم، وحجبت هذا الإعتراف عن فلسطين، أرض المعجزات مهد المسيح، أرض المعراج والكثير من المقدسات الدينية والروحانية، ربما تقولين لِمَ كُل هذا؟ وما سبب طرح هذا الموضوع؟ إنها إيمان صاحبة الصورة، عمرها أشهر لكن يبدو أنها كانت تهدد أمن إسرائيل.

لا يجب أن تخافي من الموت، اعملي لتلك اللحظة، آمني بوجود حياة بعدها، كلما عملت أكثر من الأعمال الجيدة كنتِ أعلى مرتبة في تلك الحياة، وكنتِ أبعد عن العقاب بعدها.

لماذا أقول ذلك؟ لأن أهم جزء من علاجك هو أن تتخطي هذه العقبة، دائما تشاهدين الموت في أحلامك، لِمَ تخافينه لا تتعايشين معه؟ لِمَ لا تعتبرين نفسك وسيطة لهؤلاء الضحايا المساكين الأبرياء؟ لِمَ لا تشعرين بالفرح كلما استنجدت بك إحدى هذه الضحايا؟"

-"إن ما فعلته كان عظيم، عندما أرسلت تلك الرسالة".

ثم أخرجت من كومة الكتب صحيفة عرفت أنها صحيفة قديمة بعض الشيء ربما لشهرٍ مضى، وبدأت تقرأ:

الكشف عن قاتل ابن رجل الأعمال الوحيد بظروف غامضة

أُطلق سراح الفتاة المتهمة "صديقة المغدور" بعد حصول رجال البوليس على رسالة غامضة من مجهول تحوي تفاصيل دقيقة وسرية للجريمة، وكانت تحوي الرسالة أيضا على رسم بورتري لشخصين مسجلين ومعروفين في سجلات البوليس فتم القبض عليهم فورًا، حيث ضبط في حوزتهما مليون يورو وبأرقام متسلسلة ، تم الكشف عن مصدرها من أحد البنوك المعروفة، حيث قام المحرض على الجريمة بوهبهما المبلغ بعد تنفيذ الجريمة ، أما المفاجأة فهي أن المحرض هو ابن عم المتهم الذي علم بمرض عمه"رجل الأعمال" وقرر الاستيلاء على الثروة بعد التخلص من الوريش الوحيد لعمه.

ويبقى السؤال في هذه الجريمة من هو صاحب الرسالة؟

ڤيونا آبوت

-"هذه الكاتبة من أهم من يكتب في صحفنا، هل بقي لديك سبب لتخافي من أحلامك؟"

حقا هل بقي سبب؟ نظريا لقد تخطينا جميع العقبات، لكن بالواقع كل شيء كما هو ،لن أقتنع قبل التجربة لا أفضل التجربة لكني أيضًا لن أكون أسيرة تفاؤلٍ فارغ دون براهين .

كل ما قالته سوزان عن الموت وعما حصل للفتاة والمجرمين جميل بل رائع، لكن سأحاول ان أتذكره ليتني اتذكر.

تابعنا التمارين حاولت ألا أفكر بشيء لكنني لم أستط ألا أنتظر ذلك الموعد بقلق ولهفة، قلقة ألا يأتي ولهفةٌ لأني افتقدته، خلال هذه الفترة بدأت أتعلم السباحة، قالت سوزان أن السباحة ستجعلني على الأقل أستعمل قدمي دون أن أضغط عليها بثقلي، وفعلًا كنت أسبح وكأنني طائرٌ في الفضاء، لكن مع وجود اطار مليءٍ بالهواء يلتف حولي، كنت معظم وقتي باليوم بالسباحة.

بعد أيام استطعت العوم دون الطوق الهوائي، لكن سوزان ظلت قلقة، كنت أسبح دون عجز، وشعرت أن هذا العالم هو العالم الذي يناسبني، فأنا فيه حرة كسمكة في بيئتها، حسدت حوريات الماء على قدرتهم على العيش فيه ، كنت دائما أعجب بقصة حورية البحر، الآن أراها غبية لتفضل عالمنا على عالمها.

بقيت مستمرة على التدريب بواسطة الأجهزة، ساعتين صباحًا ومثلها مساءًا، عرفت أني أتقدم، ولن أظل ما بقي لي في هذه الدنيا على هذا الكرسي، فقد اكتشفت بعد تعلمي السباحة أن لا أجمل من أن يكون الإنسان حُرًا في حركته واتجاهاته.

وقررت أن أصبح ماهرةًا في السباحة، فأنا حتى الآن لم أجرب الغطس وأخاف أن أفتح عيني في الماء، لكني سأنجح، مع التمرين سأنجح، وهكذا حتى يجيء يوم الأحد.

الصفحات